أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0078باب العدة

كأمِّ ولدٍ ماتَ مولاها، أو أعتقَها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(كأمِّ ولدٍ [1] ماتَ مولاها، أو أعتقَها
===
[1] قوله: كأم ولد ... الخ؛ حاصله: أنّ أمّ الولد وهي الأمةُ التي وطئها مولاها وولدت منه، وادّعى المولى نسبه منه، وحكمها العتقُ بعد موتِ مولاها، وإذا أعتقها المولى في حياةٍ أو مات هو عدّتها ثلاث حيض؛ وذلك لأنّ العِدّة تجبُ عليها إذا مات المولى أو أعتقها بزوال الفراش فأشبه عدّة النكاح، فلا يكتفي بحيضةٍ واحدة، كما قال به الشافعيّ - رضي الله عنه - قياساً على الاستبراء بحيضة الواجب بحدوثِ ملك اليمين، بل تعتدّ ثلاث حيض. كذا في «العناية» (¬1).
وإنّما لم تجبْ عدّة الوفاةِ وهي أربعةُ أشهرٍ وعشراً في موتِ المولى؛ لأنّها اختصّت بالأزواج بالنصّ، وأمّ الولدِ ليست بزوجة، والأصلُ فيه ما أخرجه عبد الرزّاق في «مصنّفه»: «إنّ عمرو بن العاص - رضي الله عنه - أمر أمّ ولد أعتقت أن تعتدَّ ثلاث حيض، وكتب إلى عمر - رضي الله عنه -، فكتب إليه بحسن رأيه» (¬2).
وأخرجَ أيضاً عن علي وعبد الله - رضي الله عنهم - أنّهما قالا: «ثلاث حيض إذا ماتَ عنها»: يعني أمّ الولد.
وأخرج أيضاً عن يحيى بن سعيد قال: سمعتُ القاسمَ بن محمّد، وذُكِرَ له «أنّ عبد الملك بن مروان فرّق بين نساء ورجالهنّ كن أمّهات أولاد نكحنَ بعد حيضةٍ أو حيضتين حتّى تعتدّون أربعة أشهر وعشراً، فقال القاسم: سبحان الله، إنّ الله يقول في كتابه: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا} (¬3) أبرأهن من الأزواج» (¬4).
وأخرج مالك في «الموطأ»، وابن حبّان في «صحيحه»: عن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال: «لا تلبسوا علينا سنّة نبيّنا، عدّة أمّ الولدِ المتوفّى عنها أربعة أشهرٍ وعشراً» (¬5)، ورواه الحاكم وقال: على شرطِ الشيخين.

¬__________
(¬1) «العناية» (4: 322).
(¬2) في «مصنف ابن أبي شيبة» (4: 145)، وغيره.
(¬3) البقرة: من الآية234.
(¬4) في «الموطأ» (2: 592)، وفيه: ما هن من الأزواج.
(¬5) في «صحيح ابن حبان» (10: 136)، و «مسند أحمد» (4: 203)، و «سنن الدارقطني» (3: 311)، وغيرها.
المجلد
العرض
67%
تسللي / 2520