عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0078باب العدة
ولمَن لم تحض، أو مات عنها زوجُها نصفَ ما للحرَّة، وللحاملِ الحرَّة أو الأمة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولمَن لم تحض أو مات عنها زوجُها نصفَ ما للحُرَّة [1]): أي العدَّةُ لأمةٍ تحيضُ للطَّلاقِ والفسخِ حيضتان، ولأمةٍ لم تحضْ للطَّلاق والفسخِ نصفُ ما للحرَّة: أي شهرٌ ونصفُ شهر، وأَمَّا للموتِ فنصفُ ما للحرَّةِ أيضاً، وهو شهرانِ وخمسةُ أيَّام.
(وللحاملِ [2] الحرَّة أو الأمة)،فإنَّه لا فرقَ في الحاملِ بين أن تكونَ حُرَّة، أو أمة
===
[1] قوله: نصف ما للحرّة؛ فعدّة الحرّة في صورةِ كونها آيسة أو صغيرةً أو بالغةً بالسن ثلاثة أشهر، فتكون العدّة لأمةٍ كذلك شهرٌ ونصف شهر، وعدّة الحرّة في صورةِ موتِه أربعة أشهر وعشر، فللأمة شهران وخمسة أيامّ، والوجه في كلّ ذلك أنّ الرق منصفٌ للأحكام شرعاً.
[2] قوله: وللحامل؛ أي العدّة للحاملِ مطلقاً هو وضعُ حملها، سواء كانت عن طلاقٍ أو فسخٍ أو وفاةٍ أو متاركةٍ في النكاح الفاسد، أو الوطء بشبهة، وسواء كانت حرّة أو أمة. كذا في «النهر».
والوجه فيه إطلاق قوله - جل جلاله -: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} (¬1)، وقد وردَ في روايةِ البُخاريّ ومسلمِ وغيرهما: «إنّ سبيعة الأسلمية وضعت حملها بعد وفاةِ زوجها بليال، فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: انكحي مَن شئت» (¬2).
وفي «مصنف ابن أبي شَيْبَة» و «عبد الرزَّاق»: «إنّ أمّ كلثوم كانت تحت الزبيرِ بن العوام فكرهته، فسألته أن يطلّقها وهي حاملٌ فأبى، فلمّا ضربها الطلق ألحّت عليه في تطليقه فطلّقها واحدة، وهو يتوضّأ، ثمّ خرج فأدركه إنسان فأخبره أنّها وضعت: فقال الزبير: خدعتني خدعها الله، فأتى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فذكرَ ذلك له، فقال: سبقَ كتابُ الله فيها» (¬3).
وإن ماتَ عنها صبيٌّ وَضْعُ حَمْلِها
(وإن ماتَ عنها صبيٌّ (¬4) وَضْعُ حَمْلِها [1]): أي وإن كان زوجُها الميِّتِ صبيِّاً فعدَّتُها بوضعِ الحمل (¬5).
وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - والشَّافِعِيِّ (¬6) - رضي الله عنه - عدَّتُها [2] عدَّةُ الوفاة؛ لأنَّ العدَّةَ بوضعِ الحملِ إنِّما تجبُ لصيانةِ الماء، وذلك في ثابتٍ النَّسب، وهنا لا يثبتُ النَّسبُ عن الصَّبيّ.
ولأبي حنيفة - رضي الله عنه - ومحمَّد - رضي الله عنه - أنَّ قولَهُ تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} (¬7) نَزَلَ [3] بعد قولِهِ - جل جلاله -: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر عشرا} (¬8)
===
[1] قوله: وضع حملها؛ أي بجميعِ أجزائها، فلو خرجَ أكثرُ الولدِ لم تصحّ الرجعة، وحلّت للأزواج، وقالا أكثرهم: لا تحلّ احتياطاً، والمرادُ بالحملِ الذي استبان بعض خلقه أو كلّه، فإن لم يستبن لم تنقض العدّة. كذا في «البحر» (¬9).
[2] قوله: عدّتها؛ يعني عدّة الحامل التي زوجها صبيٌّ، وقد ماتَ عنها أربعة أشهر وعشر، لا بوضع الحمل؛ لأنّ الحملَ ليس بثابتِ النسب منه، فصار وجوده وعدمه سواء، فصار كالحادث بعد الموت، بأن تضعَ بعد الموتِ بستّة أشهر فصاعداً من يوم الموت، وقال بعضُهم: بأن يأتي لأكثرَ من سنتين، والأوّل أصحّ. كذا في «النهاية».
[3] قوله: نزل ... الخ؛ قال الشارح - رضي الله عنه - في «بحث العام» من «التوضيح»: «اختلفَ عليّ وابن مسعود - رضي الله عنهم - في حاملٍ توفّى عنها زوجها، فقال عليّ: تعتدّ بأبعدِ الأجلين توفيقاً بين الآيتين:
¬__________
(¬1) الطلاق: من الآية4.
(¬2) في «صحيح البخاري» (4: 1466)، بلفظ: «أفتاني - صلى الله عليه وسلم - بأني قد حللت حين وضعت حملي وأمرني بالتزوج إن بدا لي».
(¬3) في «السنن الصغرى» (6: 168)، و «المستدرك» (2: 227)، وغيرها.
(¬4) المراد بالصبي غير المراهق؛ لأنه لو كان مراهقاً وجب أن يثبت النسب منه. ينظر: «الشرنبلالية» (1: 402).
(¬5) إن ولدت لأقل من ستة أشهر عند الطرفين، ويجوز لها ان تتزوج قبل أن تطهر من نفاسها إلا أنه لا يقربها قبله كما في الحيض. ينظر: «مجمع الأنهر» (1: 446).
(¬6) ينظر: «مغني المحتاج» (3: 338)، «المحلي على المنهاج» (4: 45)، و «تحفة الحبيب» (4: 46)، و «الأنوار القدسية في الأحوال الشخصية» (ص128 - 129)، وغيرها.
(¬7) من سورة الطلاق، الآية (4).
(¬8) من سورة البقرة، الآية (234).
(¬9) «البحر الرائق» (4: 148).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولمَن لم تحض أو مات عنها زوجُها نصفَ ما للحُرَّة [1]): أي العدَّةُ لأمةٍ تحيضُ للطَّلاقِ والفسخِ حيضتان، ولأمةٍ لم تحضْ للطَّلاق والفسخِ نصفُ ما للحرَّة: أي شهرٌ ونصفُ شهر، وأَمَّا للموتِ فنصفُ ما للحرَّةِ أيضاً، وهو شهرانِ وخمسةُ أيَّام.
(وللحاملِ [2] الحرَّة أو الأمة)،فإنَّه لا فرقَ في الحاملِ بين أن تكونَ حُرَّة، أو أمة
===
[1] قوله: نصف ما للحرّة؛ فعدّة الحرّة في صورةِ كونها آيسة أو صغيرةً أو بالغةً بالسن ثلاثة أشهر، فتكون العدّة لأمةٍ كذلك شهرٌ ونصف شهر، وعدّة الحرّة في صورةِ موتِه أربعة أشهر وعشر، فللأمة شهران وخمسة أيامّ، والوجه في كلّ ذلك أنّ الرق منصفٌ للأحكام شرعاً.
[2] قوله: وللحامل؛ أي العدّة للحاملِ مطلقاً هو وضعُ حملها، سواء كانت عن طلاقٍ أو فسخٍ أو وفاةٍ أو متاركةٍ في النكاح الفاسد، أو الوطء بشبهة، وسواء كانت حرّة أو أمة. كذا في «النهر».
والوجه فيه إطلاق قوله - جل جلاله -: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} (¬1)، وقد وردَ في روايةِ البُخاريّ ومسلمِ وغيرهما: «إنّ سبيعة الأسلمية وضعت حملها بعد وفاةِ زوجها بليال، فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: انكحي مَن شئت» (¬2).
وفي «مصنف ابن أبي شَيْبَة» و «عبد الرزَّاق»: «إنّ أمّ كلثوم كانت تحت الزبيرِ بن العوام فكرهته، فسألته أن يطلّقها وهي حاملٌ فأبى، فلمّا ضربها الطلق ألحّت عليه في تطليقه فطلّقها واحدة، وهو يتوضّأ، ثمّ خرج فأدركه إنسان فأخبره أنّها وضعت: فقال الزبير: خدعتني خدعها الله، فأتى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فذكرَ ذلك له، فقال: سبقَ كتابُ الله فيها» (¬3).
وإن ماتَ عنها صبيٌّ وَضْعُ حَمْلِها
(وإن ماتَ عنها صبيٌّ (¬4) وَضْعُ حَمْلِها [1]): أي وإن كان زوجُها الميِّتِ صبيِّاً فعدَّتُها بوضعِ الحمل (¬5).
وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - والشَّافِعِيِّ (¬6) - رضي الله عنه - عدَّتُها [2] عدَّةُ الوفاة؛ لأنَّ العدَّةَ بوضعِ الحملِ إنِّما تجبُ لصيانةِ الماء، وذلك في ثابتٍ النَّسب، وهنا لا يثبتُ النَّسبُ عن الصَّبيّ.
ولأبي حنيفة - رضي الله عنه - ومحمَّد - رضي الله عنه - أنَّ قولَهُ تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} (¬7) نَزَلَ [3] بعد قولِهِ - جل جلاله -: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر عشرا} (¬8)
===
[1] قوله: وضع حملها؛ أي بجميعِ أجزائها، فلو خرجَ أكثرُ الولدِ لم تصحّ الرجعة، وحلّت للأزواج، وقالا أكثرهم: لا تحلّ احتياطاً، والمرادُ بالحملِ الذي استبان بعض خلقه أو كلّه، فإن لم يستبن لم تنقض العدّة. كذا في «البحر» (¬9).
[2] قوله: عدّتها؛ يعني عدّة الحامل التي زوجها صبيٌّ، وقد ماتَ عنها أربعة أشهر وعشر، لا بوضع الحمل؛ لأنّ الحملَ ليس بثابتِ النسب منه، فصار وجوده وعدمه سواء، فصار كالحادث بعد الموت، بأن تضعَ بعد الموتِ بستّة أشهر فصاعداً من يوم الموت، وقال بعضُهم: بأن يأتي لأكثرَ من سنتين، والأوّل أصحّ. كذا في «النهاية».
[3] قوله: نزل ... الخ؛ قال الشارح - رضي الله عنه - في «بحث العام» من «التوضيح»: «اختلفَ عليّ وابن مسعود - رضي الله عنهم - في حاملٍ توفّى عنها زوجها، فقال عليّ: تعتدّ بأبعدِ الأجلين توفيقاً بين الآيتين:
¬__________
(¬1) الطلاق: من الآية4.
(¬2) في «صحيح البخاري» (4: 1466)، بلفظ: «أفتاني - صلى الله عليه وسلم - بأني قد حللت حين وضعت حملي وأمرني بالتزوج إن بدا لي».
(¬3) في «السنن الصغرى» (6: 168)، و «المستدرك» (2: 227)، وغيرها.
(¬4) المراد بالصبي غير المراهق؛ لأنه لو كان مراهقاً وجب أن يثبت النسب منه. ينظر: «الشرنبلالية» (1: 402).
(¬5) إن ولدت لأقل من ستة أشهر عند الطرفين، ويجوز لها ان تتزوج قبل أن تطهر من نفاسها إلا أنه لا يقربها قبله كما في الحيض. ينظر: «مجمع الأنهر» (1: 446).
(¬6) ينظر: «مغني المحتاج» (3: 338)، «المحلي على المنهاج» (4: 45)، و «تحفة الحبيب» (4: 46)، و «الأنوار القدسية في الأحوال الشخصية» (ص128 - 129)، وغيرها.
(¬7) من سورة الطلاق، الآية (4).
(¬8) من سورة البقرة، الآية (234).
(¬9) «البحر الرائق» (4: 148).