أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0078باب العدة

................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فيكونُ ناسخاً له في مقدارِ ما يتناولُهُ [1] الآيتان، وهي حاملٌ توفِّي عنها زوجُها
===
أحدهما: في سورة البقرة، وهي قوله - جل جلاله -: {والذين يتوفون منكم} (¬1) ... الخ.
والأخرى في سورة النساء القصرى، وهي قوله - جل جلاله -: {وأولات الاحمال} (¬2) ... الخ.
فقال ابن مسعود - رضي الله عنه -: مَن شاء باهلته في أنّ سورة النساء القصرى نزلت بعد سورةِ النساء الطولى، وقوله - جل جلاله -: {وأولات الاحمال} نزلت بعد قوله - جل جلاله -: {والذين يتوفون} (¬3)، فقوله - جل جلاله -: {يتربصن} يدلّ على أنّ عدّةَ المتوفَّى عنها زوجها بالأشهر، سواء كانت حاملاً أو لا.
وقوله - جل جلاله -: {وأولات الاحمال} يدلّ على أنَّ عدَّة الحاملِ بوضع الحمل، سواء توفّى عنها زوجها أو طلّقها فجعل قوله - جل جلاله -: {وأولات الاحمال} ناسخاً لقوله: {يَتَرَبَّصْنَ} في مقدار ما تناوله الآيتان، وهو ما إذا توفِّي عنها زوجها، وتكون حاملاً». انتهى (¬4).
[1] قوله: في مقدار ما يتناوله ... الخ؛ وذلك لأنّ أولات الأحمال لا يتناولُ المتوفَّى عنها زوجها الغير الحامل، وقوله - جل جلاله -: {والذين يتوفون} (¬5): أي وأزواجُ الذين يتوفّون منكم لا يتناولُ الحاملُ المطلّقة.
فقوله: {وأولات الاحمال} باعتبار إثباتِ عدّة المطلَّقة الحامل، لا يكونُ ناسخاً لعدمِ دخولِهِ تحت آية البقرة، وقوله: {والذين يتوفون} باعتبارِ إيجاب عدّة المتوفّى عنها زوجها غير الحامل لا يكون منسوخاً؛ لعدم دخوله تحت آية سورة الطلاق، وإنّما يجري النسخُ في مقدارِ ما يدخلُ تحت الآيتين وهو الحاملُ التي توفِّي عنها زوجها، فتكون عدّتها بوضعِ الحمل لا بالأشهر.
ولمِنَ حَبَلَتْ بعد موتِ الصَّبيِّ عدَّةُ الموت
فإن قيل [1]: المرادُ أولاتُ الأحمالِ اللآتي ثَبَتَ نسبُ حملِهنّ.
قلنا [2]: لا نسلِّم، بل أولاتُ الأحمالِ اللآتي وجبَتْ عليهنَّ العدَّة، فعدَّتُهنَّ أن يضعنَ حملهنّ.
(ولمِنَ حَبَلَتْ [3] بعد موتِ الصَّبيِّ (¬6) عدَّةُ الموت)؛ لأنَّها لم تكنْ حاملاً وقتَ موتِ الصَّبيِّ تعيَّنَ عدَّةُ الموت
===
[1] قوله: فإن قيل ... الخ؛ إيرادٌ على ما ثبتَ سابقاً أنَّ آيةَ سورة الطلاق ناسخةٌ لآيةِ سورة البقرة، فعدّة الحاملِ المتوفَّى عنها زوجها إنّما هو بوضعِ الحملِ لا بالأشهر.
وحاصلُه: إنَّ هذا القدرَ لا يثبتُ المطلوب الذي نحن بصدد إثباته، فإنّ المرادَ في آيةِ سورة الطلاق من {وأولات الأحمال} الحواملِ اللاتي يثبت نسبُ حملهنّ من زوجهنّ المتوفَّى، وزوجةُ الصبيِّ المتوفَّى الحامل ليست كذلك، فإنّ نسبَ حملها غير ثابتٌ من زوجها؛ لكونه غير قابلٍ له، فلا تكون عدّتها بوضعِ الحمل؛ لعدم اندراجها تحت آيةِ سورة الطلاق، تكون بالأشهر؛ لدخولها تحت آية الأشهر.
[2] قوله: قلنا ... الخ؛ حاصلُ الجواب: أنّا لا نُسلِّم أنَّ المرادَ في آيةِ الحملِ الحواملُ اللاتي يثبتُ نسبُ حملهنّ، كيف ولا يدلّ دليلٌ على هذا التقييد، بل المراد مطلقُ الحوامل التي وجبت عليهنّ العدّة، كيف لا، والغرضُ من العدّة تعرّفُ براءة الرحم، وهي تحصلُ بوضعِ الحمل في الحامل، فلذلك جعلت عدّتها وضعُ الحمل.
وهذا عامٌ يوجدُ في كلِّ حملٍ موجودٍ عند موت الزوج، سواء ثبتَ نسبه منه أو لم يثبت، أو بوجهٍ آخر عدّة الوفاةِ شرعت لقضاء حقِّ النكاح في غيرِ الحاملِ بالأشهر، وفي الحاملِ بوضعِ الحمل، وهذا المعنى يتحقّق في الصبيِّ وإن لم يكن الحمل منه.
[3] قوله: ولمَن حَبِلَت؛ أي تعتدّ امرأةُ الصبيّ المتوفَّى عنها إن حبلت بعد موته عدّة الوفاة، وذلك بأن تلدَ لنصفِ سنة: أي ستّة أشهر فأكثر، فإنّه حينئذٍ لا يتيقّن بوجودِ الحمل حالِ موته، فيجب عليها العدّة بالشهور قضاءً لحقّ النكاح، ولا تتغيّر بحدوث الحمل، بخلاف الصورة السابقة، فإنّ هناك كما وجبت العدّة وجبت مقدّرة

¬__________
(¬1) البقرة: من الآية240.
(¬2) الطلاق: من الآية4.
(¬3) البقرة: من الآية234.
(¬4) من «التوضيح» (1: 71 - 72).
(¬5) البقرة: من الآية234.
(¬6) بأن ولدت بعد موته بستة أشهر، فعدتها بالأشهر إجماعاً؛ لعدم تحقق وجود الحمل حين الموت، فلم تكن من أولات الأحمال. ينظر: «الدر المنتقى» (1: 446).
المجلد
العرض
68%
تسللي / 2520