أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0078باب العدة

ولا نسبَ في وجهيه، ولامرأةِ الفارِّ: للبائنِ أبعدُ الأجلين
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولا نسبَ [1] في وجهيه): أي فيما حبلَتْ قبلَ موتِ الصَّبيّ، أو بعده.
(ولامرأةِ الفارِّ: للبائنِ أبعد الأجلين [2]): أي إن انقضَتْ عدَّةُ الطَّلاق، وهي ثلاثُ حيضٍ مثلاً، ولم تنقضِ عدَّةُ الموت، فلا بُدَّ أن تتربَّصَ انقضاءَ عدَّةِ الموت، ولو انقضَتْ عدَّةُ الموت، ولم تنقضِ عدَّةُ الطَّلاقِ، فلا بُدَّ أن تتربَّصُ عدَّةُ الطَّلاق،
===
بالحمل؛ لتيقّن وجوده عند ذلك. كذا في «العناية».
[1] قوله: ولا نسب؛ أي لا يثبتُ نسبُ ذلك الحملُ من الزوج الصبيِّ الميّت في الصورتين؛ أي فيما إذا كان الحملُ قائماً عند موتِ الصغير، وفيما إذا كان حادثاً بعد موته؛ لأنّ الصبيَّ لا ماء له، فلا يتصوَّر منه العلوق، وثبوت النسب فرع امكانه.
فإن قلت: النكاح موجود، فيقامُ مقامَ الماء، ويثبتُ النسب؛ لحديث: «الولد للفراش» (¬1)، أخرجه البُخاريّ وغيره، وقد احتاطوا في ثبوتِ النَّسبِ حتى قالوا: لو تزوّج مشرقيّ بمغربيّة وولدت لستّة أشهرٍ أو بعدها من وقت النكاحِ يثبتُ نسبه منه، فيلزمُ أن يحتاطَ هاهنا أيضاً.
قلت: إنّما يلزمُ الاحتياط، ويقامُ النكاحُ مقامَ الماء في موضعِ تصوّر الوطء، وما نحن فيه ليس كذلك.
[2] قوله: أبعد الأجلين؛ حاصله أنّ المريضَ مرض الموت إذا طلّق امرأته ثلاثاً أو واحدةً بائنة، ثمّ ماتَ وهي في العدّة تعتدّ احتياطاً أبعد الأجلين؛ أي أجلُ الطلاقِ وهو ثلاثة قروء، وأجلُ الموتِ وهو أربعة أشهر وعشر، وهذا عندهما.
وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - تعتدّ عدّة الطلاق؛ لأنّ النكاح قد انقطعَ بالطلاقِ قبل الموت، ولزمتها ثلاث حيض، وإنّما تجبُ عدّة الوفاةِ إذا زال النكاحُ بالموت.
ولهما: إنّ النكاح الفارّ باقٍ في حقّ الإرث، حتى ترثَ امرأةُ الفارّ إذا مات كما مرّ، فيجعل باقياً في حقّ العدّة احتياطاً. كذا في «الهداية» (¬2).

¬__________
(¬1) في «صحيح البخاري» (2: 724)، و «صحيح مسلم» (2: 1080)، وغيرهما.
(¬2) «الهداية» (4: 315).
المجلد
العرض
68%
تسللي / 2520