عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0078باب العدة
كما تستأنفُ بالشُّهورِ من حاضَتْ حيضةً ثُمَّ أيست
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(كما تستأنفُ بالشُّهورِ من حاضَتْ حيضةً [1] ثُمَّ أيست): أي انقطعَ دمُها، وهي في سنِّ الإياس تستأنفُ بالشُّهُور.
أقول [2]:الاستئنافُ مشكل؛ لأنَّه لو ظَهَرَ أن عدَّتَها بالأَشهرِ من وقتِ الطَّلاق
===
الخامس: ينتقض إن لم يحكم بإياسها، وإن حكم به فلا، كأن يدّعي أحدهما فسادَ النكاح فيقضي بصحّته، وصحّحه في «الاختيار».
السادس: ينتقضُ في المستقبل، فلا تعتدّ إلا بالحيض للطلاق بعده لا الماضي، وصحّحه في «النوازل». كذا في «رد المحتار» (¬1).
[1] قوله: حيضة؛ وكذا حيضتين، والحاصل أنّه طلّقها وهي من ذوات الحيض فحاضت بعد الطلاقِ حيضة أو حيضتين، ثمّ دخلت في سنّ اليأس وانقطعَ دمها، فحينئذٍ يجب عليها أن تعتدّ بالشهور تحرّزاً عن الجمع بين البدل والمبدل، كذا علّله في «الهداية» (¬2).
وظاهره أنّه لا عبرةَ بما مضى فلا يعتبرُ مع الحيضة وقت حيضتين ـ أي شهرين ـ إن حاضت حيضةً واحدةً ثم أيست، ولا يعتبرُ مع الحيضتين وقت حيضة؛ أي شهرٍ بعده، بل يجب عليها الاعتداد بأشهرٍ ثلاثة مستقلّة؛ لئلا يلزمَ الجمعُ بين البدل والمبدل، فإنّ ثلاثة أشهر بدلٌ من ثلاث حيض، هذا ما ذكره الشارحُ الهرويّ - رضي الله عنه -، ودفع به الإشكالَ الذي أورده الشارح - رضي الله عنه -.
[2] قوله: أقول ... الخ؛ إيرادٌ على ما حكمَ به المصنّف - رضي الله عنه - بالاستئناف، وذلك بوجهين:
أحدُهما: إنّ وجوبَ العدّة يعقب الطلاق، وتجب متّصلةً به، والمفروض أنّها عند الطلاق كانت من ذوات الحيض، حتى حاضت حيضةً أو حيضتين، ثم أيست بعده، فلا يظهر كون عدّتها بالأشهر من وقت الطلاق، حتى تجبَ ثلاثة أشهر؛ لكون الإياس متأخّراً عن وقت الطلاق، بخلاف ما تقدّم، فإنّ رؤية الدم هناك بعد اليأسِ تحكمُ بأنّها لم تكن آيئسة من وقت الطلاق، بل كانت من ذوات الحيض الممتدّ طهرها،
¬__________
(¬1) «رد المحتار» (2: 606). وينظر: «حاشية عبد الحليم» (1: 289).
(¬2) «الهداية» (4: 319).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(كما تستأنفُ بالشُّهورِ من حاضَتْ حيضةً [1] ثُمَّ أيست): أي انقطعَ دمُها، وهي في سنِّ الإياس تستأنفُ بالشُّهُور.
أقول [2]:الاستئنافُ مشكل؛ لأنَّه لو ظَهَرَ أن عدَّتَها بالأَشهرِ من وقتِ الطَّلاق
===
الخامس: ينتقض إن لم يحكم بإياسها، وإن حكم به فلا، كأن يدّعي أحدهما فسادَ النكاح فيقضي بصحّته، وصحّحه في «الاختيار».
السادس: ينتقضُ في المستقبل، فلا تعتدّ إلا بالحيض للطلاق بعده لا الماضي، وصحّحه في «النوازل». كذا في «رد المحتار» (¬1).
[1] قوله: حيضة؛ وكذا حيضتين، والحاصل أنّه طلّقها وهي من ذوات الحيض فحاضت بعد الطلاقِ حيضة أو حيضتين، ثمّ دخلت في سنّ اليأس وانقطعَ دمها، فحينئذٍ يجب عليها أن تعتدّ بالشهور تحرّزاً عن الجمع بين البدل والمبدل، كذا علّله في «الهداية» (¬2).
وظاهره أنّه لا عبرةَ بما مضى فلا يعتبرُ مع الحيضة وقت حيضتين ـ أي شهرين ـ إن حاضت حيضةً واحدةً ثم أيست، ولا يعتبرُ مع الحيضتين وقت حيضة؛ أي شهرٍ بعده، بل يجب عليها الاعتداد بأشهرٍ ثلاثة مستقلّة؛ لئلا يلزمَ الجمعُ بين البدل والمبدل، فإنّ ثلاثة أشهر بدلٌ من ثلاث حيض، هذا ما ذكره الشارحُ الهرويّ - رضي الله عنه -، ودفع به الإشكالَ الذي أورده الشارح - رضي الله عنه -.
[2] قوله: أقول ... الخ؛ إيرادٌ على ما حكمَ به المصنّف - رضي الله عنه - بالاستئناف، وذلك بوجهين:
أحدُهما: إنّ وجوبَ العدّة يعقب الطلاق، وتجب متّصلةً به، والمفروض أنّها عند الطلاق كانت من ذوات الحيض، حتى حاضت حيضةً أو حيضتين، ثم أيست بعده، فلا يظهر كون عدّتها بالأشهر من وقت الطلاق، حتى تجبَ ثلاثة أشهر؛ لكون الإياس متأخّراً عن وقت الطلاق، بخلاف ما تقدّم، فإنّ رؤية الدم هناك بعد اليأسِ تحكمُ بأنّها لم تكن آيئسة من وقت الطلاق، بل كانت من ذوات الحيض الممتدّ طهرها،
¬__________
(¬1) «رد المحتار» (2: 606). وينظر: «حاشية عبد الحليم» (1: 289).
(¬2) «الهداية» (4: 319).