اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0078باب العدة

ولا حربيَّةٍ خرجَتْ إلينا مسلمة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - إذا لم يكن معتقدُ أهلِ الذَّمة ذلك، وإن كان [1] معتقدُهم ذلك تجبُ عنده، وعندهما تجبُ مطلقاً [2]، (ولا حربيَّةٍ [3] خرجَتْ إلينا مسلمة (¬1»
===
عليها العدّة، فلا يحلُّ له نكاحُ مسلمٍ أو كافر بها قبل انقضائها؛ لأنّ المسلمَ يعتقدُ وجوب العدّة، ووجوبُ العدّة فيه حقّ الآدميّ، فإنّها وجبت صيانةً لماءٍ محترم.
فالزوجةُ وإن كانت كافرةً لا يمكنُ لها أن تبطلَ حقّ المسلم، ثمّ أصلُ المسألة مقيّدة بعدمِ الحمل، فإنّ الذميّةَ التي طلِّقت من ذميّ إن كانت حاملاً تجبُ عليها العدّةُ بوضعِ الحملِ اتّفاقاً؛ لأنّ في بطنها ولداً ثابتَ النسب، وكذا الحكمُ في الحربيّة وغيرها ممّن لا عدّة عليها، فإنّه مقيّد بعدمِ كونها ذات حمل. كذا في «الهداية» (¬2) وغيرها.
[1] قوله: وإن كان؛ حاصله: إنّ عدمَ وجوبِ العدّة على الذمية التي طلّقها ذميٌّ مقيّدٌ بما إذا كانوا يعتقدون ذلك: أي عدمُ وجوبِ العدّة، وأمّا إن كان في اعتقادهم وجوبُ العدّة بالطلاق تجب عليها، والوجه فيه: أنّ أهلَ الإسلامِ أمروا بأن يتركوا أهل الذمّة وما يدينون، فيعاملُ بهم حسب ما اعتقدوا.
[2] قوله: تجب مطلقاً؛ أي سواء كانوا اعتقدوا ذلك أو لم يعتقدوا، وهذا الخلافُ نظير الخلاف في نكاحِ المحارم، فإنّ نكاحَ الكفَّار بالمحارمِ صحيحٌ عنده إذا كانوا يعتقدون حلَّ ذلك، حتى لا يتعرّض بهم فيه، ولا يصحّ عندهما.
[3] قوله: ولا حربيّة؛ أي لا عدّة على حربيّة خرجت إلى دار الإسلامِ مسلمة، فوقعت الفرقة بينهما وبين زوجها الحربيّ، والخروجُ مسلمة ليس بقيدٍ احترازيّ، بل الشرط هو الخروجُ على سبيلِ المراغمة؛ أي المغاضبة، وعلى نيّة أن لا تعود إلى دار الحرب أبداً.
فلو خرجَ أحدُ الزوجين إلينا مسلماً أو ذميّاً ثمّ أسلم، أو مستأمناً ثم صار ذمّياً، والآخرُ في دار الحرب على حربه، فقد زالت الزوجيّة ولم تجب العدّة على الزوجةِ في كلتا الصورتين. كذا في «البناية» (¬3).

¬__________
(¬1) أو ذميّة أو مستأمنة طلّقها أو مات عنها؛ لأن العدة لفراش الزوج المحترم ولا احترام له؛ ولذا كان محلاً للتمليك، وتمامه في «الدر المنتقى» (1: 470).
(¬2) «الهداية» (4: 333 - 334).
(¬3) «البناية» (4: 796 - 797).
المجلد
العرض
68%
تسللي / 2520