عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0079ثبوت النسب
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
......................................................................................................................
===
وهي لم تقرّ بمضيّ العدّة أو أَقرّت ولم تدَّعِ حبلاً فيها.
لأنّها قد جاءت لمدّة لا يمكن أن يحمل على أمرٍ حادثٍ من خارج؛ لأنَّ أيّام عدّتها بالنصِ ثلاثة أشهر، فبقي أقلّ من ستَّة أشهر، فحملناها على أنَّ العلوق إمّا أن يكون في العدّة أو في النكاح، وإن لم يكن الصغير من أهلِ الماء، وإلا لزمَ انقطاعُ النسب عن أصله.
ولو أتت به لتسعة أشهرٍ فصاعداً لا يثبتُ النسبُ عند أبي حنيفةَ ومحمّد - رضي الله عنهم -؛ لأنَّ لانقضاء عدّتها جهةٌ معيّنة، وهو ثلاثة أشهر، وصفةُ الصغرِ باقيةٌ باليقين، وهي منافيةٌ للحملِ لعدم مائها، فإذا مضت ستّة أشهرٍ فقد حكمَ الشرع بانقضاء العدّة، فيحمل على أمرٍ حادثٍ بعدها.
لأنّه بقي إمّا ستّة أشهر أو أزيد، فيحتمل أن يكون العلوقُ من غير الزوج، فيقع الشكّ في نسبه، فلا يثبتُ عن الزوجِ ولا ينقطعُ أيضاً عن أصله؛ لاحتمالِ التزوّج بالآخر، ثمَّ ولدت منه لأقلّ زمانِ الولادة؛ لاحتمالِ كونِ النكاح الآخر والإنزالُ معاً وإن بقي أكثر من ستّة أشهرٍ فظاهر». انتهى.
وفي «تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق» للزَّيْلَعيّ: هذا عند أبي حنيفة ومحمّد - رضي الله عنهم -، والرجعيّ والبائن فيه سواء، وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: يثبتُ النسبُ منه إلى سنتين إذا كان بائناً، وإن كان رجعيّاً يثبتُ منه إلى سبعةٍ وعشرين شهراً، وبعده لا يثبت، وهذا إذا لم تقرّ بالحبل ولا بانقضاءِ العدّة.
وأمّا إذا أقرّت بالحبلِ فهو إقرارٌ منها بالبلوغ، فيقبل قولها، فصارت كالكبيرة في حقّ ثبوتِ نسبه، وإن أقرّت بانقضاءِ العدّة بعد ثلاثة أشهر، ثمَّ جاءت بولدٍ لأقلَّ من ستَّة أشهرٍ من وقت الإقرار، ولأقلَّ من تسعةِ أشهرٍ من وقتِ الطلاق، يثبتُ نسبُهُ لظهورِ كذبها بيقين». انتهى (¬1).
وفي «فتح القدير» (¬2): حاصلُ المسألة: إنّ الصغيرةَ إذا طُلّقت فإمّا قبل الدخول أو
¬__________
(¬1) من «تبيين الحقائق» (2: 41 - 42).
(¬2) «فتح القدير» (4: 354).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
......................................................................................................................
===
وهي لم تقرّ بمضيّ العدّة أو أَقرّت ولم تدَّعِ حبلاً فيها.
لأنّها قد جاءت لمدّة لا يمكن أن يحمل على أمرٍ حادثٍ من خارج؛ لأنَّ أيّام عدّتها بالنصِ ثلاثة أشهر، فبقي أقلّ من ستَّة أشهر، فحملناها على أنَّ العلوق إمّا أن يكون في العدّة أو في النكاح، وإن لم يكن الصغير من أهلِ الماء، وإلا لزمَ انقطاعُ النسب عن أصله.
ولو أتت به لتسعة أشهرٍ فصاعداً لا يثبتُ النسبُ عند أبي حنيفةَ ومحمّد - رضي الله عنهم -؛ لأنَّ لانقضاء عدّتها جهةٌ معيّنة، وهو ثلاثة أشهر، وصفةُ الصغرِ باقيةٌ باليقين، وهي منافيةٌ للحملِ لعدم مائها، فإذا مضت ستّة أشهرٍ فقد حكمَ الشرع بانقضاء العدّة، فيحمل على أمرٍ حادثٍ بعدها.
لأنّه بقي إمّا ستّة أشهر أو أزيد، فيحتمل أن يكون العلوقُ من غير الزوج، فيقع الشكّ في نسبه، فلا يثبتُ عن الزوجِ ولا ينقطعُ أيضاً عن أصله؛ لاحتمالِ التزوّج بالآخر، ثمَّ ولدت منه لأقلّ زمانِ الولادة؛ لاحتمالِ كونِ النكاح الآخر والإنزالُ معاً وإن بقي أكثر من ستّة أشهرٍ فظاهر». انتهى.
وفي «تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق» للزَّيْلَعيّ: هذا عند أبي حنيفة ومحمّد - رضي الله عنهم -، والرجعيّ والبائن فيه سواء، وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: يثبتُ النسبُ منه إلى سنتين إذا كان بائناً، وإن كان رجعيّاً يثبتُ منه إلى سبعةٍ وعشرين شهراً، وبعده لا يثبت، وهذا إذا لم تقرّ بالحبل ولا بانقضاءِ العدّة.
وأمّا إذا أقرّت بالحبلِ فهو إقرارٌ منها بالبلوغ، فيقبل قولها، فصارت كالكبيرة في حقّ ثبوتِ نسبه، وإن أقرّت بانقضاءِ العدّة بعد ثلاثة أشهر، ثمَّ جاءت بولدٍ لأقلَّ من ستَّة أشهرٍ من وقت الإقرار، ولأقلَّ من تسعةِ أشهرٍ من وقتِ الطلاق، يثبتُ نسبُهُ لظهورِ كذبها بيقين». انتهى (¬1).
وفي «فتح القدير» (¬2): حاصلُ المسألة: إنّ الصغيرةَ إذا طُلّقت فإمّا قبل الدخول أو
¬__________
(¬1) من «تبيين الحقائق» (2: 41 - 42).
(¬2) «فتح القدير» (4: 354).