أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0079ثبوت النسب

........................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإنِّما اعتبرَ [1] أَقلَّ مُدَّةِ الحملِ هاهنا، وأكثرُ مدَّةِ الحملِ في البالغة؛ لأنَّ النَّسبَ يثبتُ بالشُّبهةِ لا بشبهةِ الشُّبهة.
ففي البالغةِ [2] شبهةُ الوطء زمانُ النِّكاح أو العدَّةِ ثابتة، وحقيقةُ الوطء في أحدِ هذين الزَّمانين توجبُ ثبوتَ النَّسب، فكذا شبهته.
===
بعده، فإن كان قبله فجاءت بولدٍ لأقلّ من ستّة أشهرٍ يثبتُ نسبه، للتيقّن بقيامه قبل الطلاق، وإن جاءت لأكثرَ منها لا يثبت؛ لأنَّ الفرضَ أن لا عدّة عليها، ولا يلزم كونه قبل الطلاق، فتلزمُ العدّة.
وإن طلّقها بعد الدخول، فإن أقرَّت بانقضاءِ العدّة بعد ثلاثة أشهرٍ ثمَّ ولدت لأقلّ من ستَّة أشهرٍ من وقت الإقرارِ ثبت، وإن لستّة أشهر أو أكثر لا يثبت؛ لانقضاء العدّة بإقرارها، ولا يستلزم كونه قبلها حتى يتيقَّنَ بكذبها.
وإن لم تقرّ بانقضائها ولم تدَّع حبلاً، فعندهما إن جاءت به لأقلّ من تسعةِ أشهرٍ من وقتِ الطلاقِ يثبتُ نسبه وإلا فلا، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - يثبتُ إلى سنتين في البائن، وإلى سبعةٍ وعشرين شهراً في الرجعيّ؛ لاحتمالِ وطئها في آخرِ عدّتها الثلاثة أشهر، وإن ادّعت حبلاً فكالكبيرة.
[1] قوله: وإنّما اعتبر ... الخ؛ بيانٌ للفرقِ بين مسألة الصغيرة المطلّقة حيث اعتبروا في باب ثبوتِ نسبِ ولدها الذي جاءت بعد الطلاق أقلّ مدّة الحمل، حيث قالوا: إن جاءت به لأقلّ من تسعة أشهر من وقتِ الطلاقِ يثبتُ نسبه منه؛ لتيقّن كون العلوقِ في العدّة أو في النكاح، فإنّه إن كان علوقه بعد العدّة وهو ثلاثة أشهرٍ لَزِمَ كون الجنين في بطنِ أمّه أقلّ من ستّة أشهر.
وإن جاءت به لأكثر من تسعةِ أشهرٍ أو لتسعة أشهرٍ لا يثبتُ نسبه منه؛ لعدمِ تيقّن كونِ العلوق في العدَّة أو قبلها؛ لأنَّ الباقي هاهنا بعد حذفِ العدَّة ستّة أشهر أو أكثر، فيحتملُ كون العلوق بعد العدّة، وبين مسألة الكبيرة المطلّقة حيث اعتبروا هناك أكثر مدّة الحمل، وقالوا: إن ولدت لأقلّ من سنتين يثبتُ نسبه وإلا لا، هذا في المبتوتة، وفي غيرها: يثبتُ نسبه لأكثر من سنتين ما لم تقرّ بانقضاء العدة.
[2] قوله: ففي البالغة ... الخ؛ الحاصلُ أنَّ في المطلَّقة الكبيرة حقيقةُ الوطء في زمانِ النكاح أو العدّة تُثْبِتُ النسب، فكذا توجيه شبهته، فتعتبرُ شبهته احتياطاً، ويحكمُ
المجلد
العرض
69%
تسللي / 2520