أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0079ثبوت النسب

وبالبنتِ حتَّى تحيض، وعن محمَّد - رضي الله عنه - حتَّى تُشْتَهى، وهو المعتمدُ لفسادِ الزَّمان
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وبالبنتِ [1] حتَّى تحيض، وعن محمَّد - رضي الله عنه -: حتَّى تُشْتَهى [2] (¬1)، وهو المعتمدُ [3] (¬2) لفسادِ الزَّمان
===
سبعاً» (¬3)، فإنّ الأمرَ بها لا يكون إلا بعد القدرةِ على تمامِ الطهارة وغيره.
والخَصَّاف ـ بفتحِ الخاء المعجمة، وتشديد الصاد المهملة ـ لُقِّب به أحمد بن عمرو، قيل في اسم أبيه: عمرو بن مهير، من كبار مشايخ الحنفيّة، لُقِّب به لأنّه كان يأكل من كسب يده، كذا ذكره العَيْنِيّ في «البناية» (¬4)، وقد فرغنا عن ترجمته في «مقدّمة هذا التعليق»، وفي «مقدّمة الهداية»، وفي «الفوائد البهيّة» (¬5)، وغيرها من تأليفاتنا.
[1] قوله: وبالبنت؛ عطفٌ على قوله: «بالابن»، يعني الأم والجدّة أحقّ بالأنثى إلى أن تبلغ فتحيض، وإن زادَ عمرها على عشرة؛ وذلك لأنَّ الأنثى بعدما تستغني في أفعالها الذاتيّة كالشرب والأكلِ وغيرهما عن خدمة النساء، تحتاجُ إليهنّ في تعلّم الغزلِ والخياطة وغيرهما من آدابِ النساء، فتترك إلى أن تبلغ، فحينئذٍ الحاجةُ إلى المعلّم والمحافظِ أكثر.
[2] قوله: حتى تشتهي؛ يعني في روايةِ عن محمّد - رضي الله عنه -: الأمّ والجدّة أحقّ بالبنتِ حتى تبلغَ مبلغ الشهوة، وقدّروه بتسعِ سنين، وبه يفتى، كما في «الدر المختار» (¬6)، وغيره.
[3] قوله: وهو المعتمد ... الخ؛ أفتى المشايخُ في هذه المسألةِ على خلافِ ظاهرِ
الرواية؛ لفسادِ الزمانِ واختلافِ طبائعِ الإنسان، ففي بقاءِ الأنثى عند النِّساءِ بعد كونها مشتهاة احتمالُ الفسادِ في هذه الأزمان، فلا يعتبرُ بتقدير البلوغ.

¬__________
(¬1) لأنها بعد الاستغناء تحتاج إلى معرفة آداب النساء من الخبز الطبخ والغزل وغسل الثياب، والمرأة على ذلك أقدر، وبعدها تحتاج إلى التحصين والحفظ والأب فيه أقدر. ينظر: «درر الحكام» (1: 412).
(¬2) قال الطرابلسي في «المواهب» (ق156/أ): وقال محمد: حتى تشتهى كغيرهما، وبه يفتى. اهـ.
(¬3) في «المستدرك» (1: 38)، و «سنن أبي داود» (1: 230)، و «مصنف ابن أبي شيبة» (1: 340)، و «مسند أحمد» (2: 180)، وغيرها.
(¬4) «البناية» (4: 843).
(¬5) «الفوائد البهية» (ص56).
(¬6) «الدر المختار» (3: 566).
المجلد
العرض
70%
تسللي / 2520