أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0080باب النفقة

ففي الموسرينِ نفقةُ اليسار، وفي المعسرينِ نفقةُ العسار، وفي الموسرِ والمعسرة وعكسه بين الحالين
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ففي الموسرينِ نفقةُ اليسار، وفي المعسرينِ نفقةُ العسار [1]، وفي الموسرِ والمعسرة وعكسه [2] بين الحالين [3] (¬1»
===
وفي «الذخيرة»: بيانه إذا كان الزوجُ موسراً بفرطِ اليسارِ نحو أن يأكل الحلوى واللَّحم المشويّ والباجات، والمرأةُ فقيرةٌ كانت تأكلُ في بيتها خبزَ الشعير، لا يؤخذُ الزوج بأن يطعمَها ما يأكل، ولا ما كانت المرأةُ تأكلّ في بيتها، ولكن يطعمها فيما بين ذلك فيطعمها: خبز البرّ وباجة (¬2). انتهى.
وفي «البناية»: «أمّا إذا كان الزوجُ معسراً والمرأةُ موسرة لم يذكرْ المصنّف - رضي الله عنه - هذا القسم، قال الانزاريّ: لا أدري كيف ذهبَ عنه، ولا بدّ من ذكره، فقال الخَصَّاف - رضي الله عنه - في «كتابه»: تفرضُ له نفقة صالحة يعني وسطاً، فيقال له: تكلّف إلى أن تطعمها خبزَ البرّ وباجة أو باجتين؛ كيلا يلحقها الضرر» (¬3).
[1] قوله: نفقة العَسار؛ ـ بالفتح ـ بمعنى الاحتياج والفقر، وهذا اللفظُ مستعمل على ألسنة الفقهاء، ولم يوجد في كتب اللغة، وإنّما الموجودُ فيها العسر والإعسار.
[2] قوله: وعكسه؛ بكسر السين، عطف على قوله: الموسر؛ أي فيما إذا كان الزوجُ معسراً والزوجة موسرة.
[3] قوله: بين الحالين؛ أي المقدارُ المتوسِّط بين حاليّ اليسار والإعسار، فتجب عليه نفقة فوق نفقة المعسرات، ودون نفقةِ الموسرات رعايةً للجانبين.
فإن قلت: وجوبُ الوسطِ بين الحالين على الزوج إذا كان موسراً لا إشكال فيه، وعلى تقدير كونه معسراً الأمرُ فيه مشكل، فإنّه كيف يكلَّف بما ليسَ في وسعه.
قلت: إن لم يقدر عليه يخاطبُ بقدرِ وسعه، والباقي يكون ديناً عليه إلى الميسرة.

¬__________
(¬1) ويخاطب بقدر وسعه، والباقي دين إلى الميسرة، ولو موسراً وهي فقيرة لا يلزمه أن يطعمها مما يأكل بل يندب. ينظر: «الدر المختار» (2: 646).
(¬2) ينظر: «البناية» (4: 857)، فالظاهر أن النص منقول منها.
(¬3) انتهى من «البناية» (4: 857).
المجلد
العرض
71%
تسللي / 2520