عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0080باب النفقة
أو رضيا بشيء، فتجبُ لما مَضَى ما داما حيين، فإن ماتَ أحدُهما أو طلَّقَها قبل قبضٍ سَقَطَ المفروضُ إلاَّ إذا استدانَتْ بأمر قاض، ولا تُسْتَرَدُّ معجِّلةُ مُدَّةٍ ماتَ أحدُهما قبلَها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أو رضيا بشيء، فتجبُ لما مَضَى ما داما حيين، فإن ماتَ أحدُهما أو طلَّقَها [1] قبل قبضٍ سَقَطَ المفروضُ إلاَّ إذا استدانَتْ بأمر قاض) (¬1): هذا عندنا، وأمَّا عند الشَّافِعِيِّ (¬2) - رضي الله عنه -، فلا تسقط بالموت، بل تصيرُ ديناً عليه [2].
(ولا تُسْتَرَدُّ [3] معجّلة مُدَّةً ماتَ أحدُهما قبلَها): أي إذا عُجِّلَتْ نفقةُ مُدَّة، كستَّةِ أشهرٍ مثلاً، فماتَ أحدُهما قبلَها، كما إذا ماتَ عند مُضي شهرٍ لا يُسْتَرَدُّ منها شيءٌ عند أبي حنيفةَ وأبي يوسف - رضي الله عنه -
===
[1] قوله: أو طلّقها ... الخ؛ طلاقاً بائناً كان أو رجعيَّاً، وصحّح في «خزانة المفتين»: إنّه لا يفتي بالسقوطِ في الرجعيّ؛ لئلا يتّخذه الناس حيلة.
[2] قوله: بل تصير ديناً عليه؛ كسائرِ الديون فيلزمُ على الزوج أداؤها إلى ورثةِ الزوجة إن ماتت، وعلى ورثته أداؤها إلى الزوجةِ إن مات، وهذا كالمهرِ لا يسقطُ بالموتِ ولا بالطلاق.
ونحن نقول: إنّ المهرَ عوضٌ عن منافعِ البضع، والنفقةُ صلةُ جزاءٍ للاحتباس، والصلات لا تملك قبل القبض، وتسقط بموت أحدهما.
[3] قوله: ولا تستردّ؛ مجهولٌ من الاسترداد، وأطلق المعجَّلة فأشارَ إلى شمولِ الحكمِ للنفقة والكسوة كليهما، وإلى أنّ الحكمَ لا يختلف في كونِ النفقة المعجّلة هالكةً أو قائمةً بعينها عند موتِ أحد الزوجين، وإلى أنّ الحكمَ لا يختلفُ في كونها معجّلة الزوجِ أو معجَّلة أبيه.
قال في «الولوالجيّة»: أبو الزوجِ إذا دفعَ نفقة امرأةَ ابنه مئة ثمَّ طلّقها الزوجُ ليس للأب أن يستردّ ما دفع؛ لأنّه لو أعطاها الزوج، والمسألة بحالها لم يكن له ذلك عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، وعليه الفتوى، فكذا إذا أعطاها أبوه. انتهى.
¬__________
(¬1) أي يسقط المفروض بموت أحدهما وبتطليقها؛ لأنه صلة، والصلة تسقط بالموت، وهذا لم يأمرها القاضي بالاستدانة على الزوج، فاستدانت ثم مات أحدهما لا يبطل بذلك. ينظر: «شرح ابن ملك» (ق120/أ).
(¬2) ينظر: «مغني المحتاج» (3: 441)، وغيره.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أو رضيا بشيء، فتجبُ لما مَضَى ما داما حيين، فإن ماتَ أحدُهما أو طلَّقَها [1] قبل قبضٍ سَقَطَ المفروضُ إلاَّ إذا استدانَتْ بأمر قاض) (¬1): هذا عندنا، وأمَّا عند الشَّافِعِيِّ (¬2) - رضي الله عنه -، فلا تسقط بالموت، بل تصيرُ ديناً عليه [2].
(ولا تُسْتَرَدُّ [3] معجّلة مُدَّةً ماتَ أحدُهما قبلَها): أي إذا عُجِّلَتْ نفقةُ مُدَّة، كستَّةِ أشهرٍ مثلاً، فماتَ أحدُهما قبلَها، كما إذا ماتَ عند مُضي شهرٍ لا يُسْتَرَدُّ منها شيءٌ عند أبي حنيفةَ وأبي يوسف - رضي الله عنه -
===
[1] قوله: أو طلّقها ... الخ؛ طلاقاً بائناً كان أو رجعيَّاً، وصحّح في «خزانة المفتين»: إنّه لا يفتي بالسقوطِ في الرجعيّ؛ لئلا يتّخذه الناس حيلة.
[2] قوله: بل تصير ديناً عليه؛ كسائرِ الديون فيلزمُ على الزوج أداؤها إلى ورثةِ الزوجة إن ماتت، وعلى ورثته أداؤها إلى الزوجةِ إن مات، وهذا كالمهرِ لا يسقطُ بالموتِ ولا بالطلاق.
ونحن نقول: إنّ المهرَ عوضٌ عن منافعِ البضع، والنفقةُ صلةُ جزاءٍ للاحتباس، والصلات لا تملك قبل القبض، وتسقط بموت أحدهما.
[3] قوله: ولا تستردّ؛ مجهولٌ من الاسترداد، وأطلق المعجَّلة فأشارَ إلى شمولِ الحكمِ للنفقة والكسوة كليهما، وإلى أنّ الحكمَ لا يختلف في كونِ النفقة المعجّلة هالكةً أو قائمةً بعينها عند موتِ أحد الزوجين، وإلى أنّ الحكمَ لا يختلفُ في كونها معجّلة الزوجِ أو معجَّلة أبيه.
قال في «الولوالجيّة»: أبو الزوجِ إذا دفعَ نفقة امرأةَ ابنه مئة ثمَّ طلّقها الزوجُ ليس للأب أن يستردّ ما دفع؛ لأنّه لو أعطاها الزوج، والمسألة بحالها لم يكن له ذلك عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، وعليه الفتوى، فكذا إذا أعطاها أبوه. انتهى.
¬__________
(¬1) أي يسقط المفروض بموت أحدهما وبتطليقها؛ لأنه صلة، والصلة تسقط بالموت، وهذا لم يأمرها القاضي بالاستدانة على الزوج، فاستدانت ثم مات أحدهما لا يبطل بذلك. ينظر: «شرح ابن ملك» (ق120/أ).
(¬2) ينظر: «مغني المحتاج» (3: 441)، وغيره.