عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0080باب النفقة
ونفقةُ عرسِ القنِّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّها صلةٌ [1] اتِّصل بها القبض، فبالموت سقطَ الرُّجوع كما في الهبة [2]، وعند محمَّدٍ [3] والشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنهم -: تحتسبُ نفقةُ ما مَضَى، وهو شهرٌ للزَّوجة، ونفقةُ خمسةِ أشهرٍ تستردُّ؛ لأنَّها عوضٌ [4] عمَّا تستحقُّ عليه بالاحتباس.
(ونفقةُ عرسِ القنِّ [5]
===
وبه علم أنّ عدمَ الاستردادِ يشتركُ فيه الموت والطلاق ولم يذكره المصنّف - رضي الله عنه -؛ لعدم ذكره في «الهداية».
[1] قوله: لأنّها صلة ... الخ؛ حاصله: أنّ النفقةَ صلةٌ في نفسها وإن وجبتَ جزاءً للاحتباس، والصلاتُ تملك بعد القبض، ويسقطُ حقّ الرجوعِ فيها عند الموت.
[2] قوله: كما في الهبة؛ فإنّه إذا ملكَ الموهوبُ له الموهوب بالقبض، ثمّ ماتَ الواهب أو الموهوب له لا يجوز رجوعُ الواهبِ أو ورثته فيها.
[3] قوله: وعند محمّد - رضي الله عنه -؛ هذا رواية ابن رستم عنه، وفي رواية عنه: إنّها إذا قبضت نفقةَ شهرٍ فما دونها لا تستردّ منها شيء؛ لأنّه يسير، فصار في حكمِ الحال وما زاد عليه تسترد.
[4] قوله: لأنّها عوض ... الخ؛ حاصله: إنّ النفقةَ إنّما تجبُ لها عليه بسببِ الاحتباس فهي عوضٌ عنه، فإذا ماتَ أحدُهما قبل مضيّ تلك المدّة التي عجّلت لها نفقتها بطلَ الاستحقاق لفواتِ الاحتباسِ بالموت، فيستردّ العوض بعينه إن كان قائماً، وقيمته إن كان مستهلكاً كما في سائر الأعواض.
والجوابُ عنه من قبلهما: إنّ وجوبَ النفقة وإن كان بالاحتباسِ لكنّها ليست عوضاً عنه، كسائرِ الأعواض؛ ولهذا لو هلكت نفقةُ معجّلة مدّة من غير استهلاكٍ، ثمّ مات أحدُهما لا يُسْتَرَدُّ شيءٌ منها بالإجماع.
[5] قوله: عرس القِنّ؛ العِرس ـ بالكسر ـ: الزوجة كما مرّ، والقِنّ ـ بكسر القاف وتشديد النون ـ عند الفقهاء عبارةٌ عمّن لا حريّة فيه بوجهٍ من الوجوه، وأشارَ به إلى أنّه لا يُباعُ غير القنّ من المدبّر والمكاتب؛ لعدمِ صحّة بيعهما، بل يلزم عليها السعاية؛ لأداء النفقة. كذا في «البحر» (¬2).
¬__________
(¬1) ينظر: «مغني المحتاج» (3: 435)، و «تحفة المحتاج» (8: 321)، و «نهاية المحتاج» (7: 201)، وغيرها.
(¬2) «البحر الرائق» (4: 208).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّها صلةٌ [1] اتِّصل بها القبض، فبالموت سقطَ الرُّجوع كما في الهبة [2]، وعند محمَّدٍ [3] والشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنهم -: تحتسبُ نفقةُ ما مَضَى، وهو شهرٌ للزَّوجة، ونفقةُ خمسةِ أشهرٍ تستردُّ؛ لأنَّها عوضٌ [4] عمَّا تستحقُّ عليه بالاحتباس.
(ونفقةُ عرسِ القنِّ [5]
===
وبه علم أنّ عدمَ الاستردادِ يشتركُ فيه الموت والطلاق ولم يذكره المصنّف - رضي الله عنه -؛ لعدم ذكره في «الهداية».
[1] قوله: لأنّها صلة ... الخ؛ حاصله: أنّ النفقةَ صلةٌ في نفسها وإن وجبتَ جزاءً للاحتباس، والصلاتُ تملك بعد القبض، ويسقطُ حقّ الرجوعِ فيها عند الموت.
[2] قوله: كما في الهبة؛ فإنّه إذا ملكَ الموهوبُ له الموهوب بالقبض، ثمّ ماتَ الواهب أو الموهوب له لا يجوز رجوعُ الواهبِ أو ورثته فيها.
[3] قوله: وعند محمّد - رضي الله عنه -؛ هذا رواية ابن رستم عنه، وفي رواية عنه: إنّها إذا قبضت نفقةَ شهرٍ فما دونها لا تستردّ منها شيء؛ لأنّه يسير، فصار في حكمِ الحال وما زاد عليه تسترد.
[4] قوله: لأنّها عوض ... الخ؛ حاصله: إنّ النفقةَ إنّما تجبُ لها عليه بسببِ الاحتباس فهي عوضٌ عنه، فإذا ماتَ أحدُهما قبل مضيّ تلك المدّة التي عجّلت لها نفقتها بطلَ الاستحقاق لفواتِ الاحتباسِ بالموت، فيستردّ العوض بعينه إن كان قائماً، وقيمته إن كان مستهلكاً كما في سائر الأعواض.
والجوابُ عنه من قبلهما: إنّ وجوبَ النفقة وإن كان بالاحتباسِ لكنّها ليست عوضاً عنه، كسائرِ الأعواض؛ ولهذا لو هلكت نفقةُ معجّلة مدّة من غير استهلاكٍ، ثمّ مات أحدُهما لا يُسْتَرَدُّ شيءٌ منها بالإجماع.
[5] قوله: عرس القِنّ؛ العِرس ـ بالكسر ـ: الزوجة كما مرّ، والقِنّ ـ بكسر القاف وتشديد النون ـ عند الفقهاء عبارةٌ عمّن لا حريّة فيه بوجهٍ من الوجوه، وأشارَ به إلى أنّه لا يُباعُ غير القنّ من المدبّر والمكاتب؛ لعدمِ صحّة بيعهما، بل يلزم عليها السعاية؛ لأداء النفقة. كذا في «البحر» (¬2).
¬__________
(¬1) ينظر: «مغني المحتاج» (3: 435)، و «تحفة المحتاج» (8: 321)، و «نهاية المحتاج» (7: 201)، وغيرها.
(¬2) «البحر الرائق» (4: 208).