أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0080باب النفقة

ولده من غيرِها إلا برضاها، وبيتٌ مفردٌ من دارٍ له غلقٌ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولده من غيرِها إلا برضاها [1]، وبيتٌ مفردٌ [2] من دارٍ له غلقٌ [3]
===
[1] قوله: إلا برضاها؛ استثناءٌ من قوله: «ليس فيه أحد ... » الخ، يعني إن رضيت بقيامِ أهله فيه فهو جائز؛ لأنّها رضيت بنقصِ حقّها.
[2] قوله: وبيت مفرد ... الخ؛ حاصله أنّه يكفي لها بيتٌ واحدٌ من دارٍ مشتمل على بيوت كثيرة، بشرط أن يكون مفرداً عن البيوت الأخر؛ أي منحازاً ومنفصلاً عنها، بحيث لا تتضرر بمرورِ سكَّان البيوتُ الأخر عليها، وتقتدر على حفظِ متاعها، وقضاء حوائجها.
قال في «البَزَّازيّة»: أبت أن تسكنَ مع أحماءِ الزوجِ وفي الدارِ بيوتٌ إن فرّغ لها بيتاً له غلقٌ على حدة، وليس فيه أحدٌ منهم لا تتمكَّن من مطالبته ببيتٍ آخر. انتهى.
وفي «البدائع»: لو أراد أن يسكنها مع ضرّتها أو مع أحمائها كأمّه وأخته وبنته، فأبت فعليه أن يسكنها في منزلٍ منفرد؛ لأنّ إباءها دليلُ الأذى والضرر؛ ولأنّه يحتاجُ إلى جماعها ومعاشرتها في أيّ وقتٍ يتّفق، ولا يمكن ذلك مع ثالث، حتى لو كان في الدارِ بيوت وجعل لبيتها غلقاً على حدة، قالوا: ليس لها أن تطالبه بآخر. انتهى.
واعلم أنّ هاهنا ثلاثة ألفاظٍ مستعملةٍ في عباراتهم: بيت، ومنزل، ودار، أعلاها آخرها، وأدناها أوّلها، وأوسطها أوسطها، فقد نقل والدي العلام أدخله الله دار السلام في «شرح الهداية» المسمّى «السقاية لعطشانِ الهداية»: عن «المجتبى»: إنّ الدارَ اسمٌ لما يشتملُ على الصحن والبيوت والصفّة والمطبخ والاصطبل، والمنْزل: ما يشتملُ على بيوت ومطبخ ومستراح دون الصحن، والبيت: اسم لمسقف واحد له دهليز (¬1). انتهى.
[3] قوله: له غلق؛ الجملةُ صفةٌ لبيت، كما أنّ قوله: «مفرد» صفة، والغَلَق بفتحتين: ما يغلق ويفتح بالمفتاح، ويقال له: القفل، وذكر في «الفتح» و «البحر» (¬2): إنّه ينبغي أن يكون المطبخُ والكنيف داخل البيت أو في الدار، ولا يشاركها أحدٌ فيهما من أهل الدار؛ لأنّ المقصود لا يحصل إلا به.

¬__________
(¬1) ينظر: «المبسوط» (4: 137)، و «اللسان» (2: 1443)، وغيرها.
(¬2) «البحر الرائق» (4: 211).
المجلد
العرض
71%
تسللي / 2520