عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0081نفقة الأقارب
.................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وبيعُ المنقولاتِ [1] من بابِ الحفظ، لا بيعَ العقار؛ لأنَّه محصنٌ بنفسِه، فإذا باعَ المنقول، فالثَّمنُ من جنسِ حقِّه، وهو النَّفقة، فيصرفُهُ [2] إليها.
قلت [3]: الكلامُ في أنَّه هل يحلُّ بيعُ العروض؛ لأجلِ النَّفقة، لا في البيع؛ لأجلِ المحافظة، ثُمَّ الإنفاقُ من الثَّمن، على أنّ العلَّةَ لو كانت هذا؛ لجازَ البيعُ لدينٍ سوى النَّفقةِ لعين هذا الدَّليل، بل العلَّةُ [4] أن للأبِ ولاية تملُّكِ مالِ الابنِ.
===
فإن قلت: إنّما يكون بيعُ المنقولِ حفظاً إذا لم يصرف من ثمنِهِ شيئاً، فإذا صرفَ منه لنفقته لم يكن حفظاً.
قلت: بيعُ المنقولِ نفسه حفظٌ وصيانة؛ لأنّه لو بقيَ يخافُ هلاكه، فلا ينافي تعلّق حقّه في الثمن بعد البيع.
[1] قوله: المنقولات؛ أي الأموالِ التي من شأنها أن تنقل وتحوّل هي التي يخشى عليها الضياع بسرقةٍ سارق، أو غصب غاصب، أو آفة أخرى.
[2] قوله: فيصرفه إليها؛ وذلك لما تقرَّر أنّ للغريمِ أن يأخذَ من مالِ المديونِ إذا ظفرَ به بقدرِ دينه، بشرط أن يكون من جنسِ حقّه.
[3] قوله: قلت: الكلام ... الخ؛ الغرضُ منه الإيراد على ما ذكره من التعليلِ بوجهين:
حاصلُ الوجه الأوّل: إنّ كلامهم يحكمُ بأنّه يجوزُ له بيعُ مالِ الابنِ المنقول حفظاً، ثمّ الإنفاقُ من ثمنه؛ لكونه من جنسِ حقّه، وهذا لا يطابقُ المدّعي، فإنّ المدَّعى في هذا المقامِ هو جوازُ بيعه ماله لأجلِ الصرفِ إلى نفقته، ولم يثبتْ من هذا الدليلِ جوازه، فإنّ غايةَ ما أفاده هو جوازُ بيعه للحفظ، لا جوازُ بيعِهِ لا لغرضِ صيانةِ مالِ الابن، بل لغرضِ صرفِهِ إلى نفسه.
وحاصلُ الوجهِ الثاني أنّ الدليلَ لو تمّ لانتقضَ بيعُ الأبِ مالَ ابنه لدينٍ آخر له عليه سوى النفقة، فيلزم أن يجوزَ ذلك أيضاً بإجراءِ هذا الدليل فيه، بأن يقال: له ولايةُ الحفظ، فيجوز بيعه صيانة، ثم يأخذ دينه عليه من الثمن؛ لكونه من جنسِ حقّه، ولا يفيد الفرقَ بأنّ دينَ النفقةِ آكد من سائرِ الديون؛ لأنّ أخذَ الغريمِ دينَه من مالِ المديونِ إذا ظفرَ به وكان من جنسِ حقّه جائز مطلقاً أيّ دينٍ كان له.
[4] قوله: بل العلّة ... الخ؛ لَمَّا زَيَّفَ تعليل المسألةِ الذي ذكره المشايخ أوردَ من عند
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وبيعُ المنقولاتِ [1] من بابِ الحفظ، لا بيعَ العقار؛ لأنَّه محصنٌ بنفسِه، فإذا باعَ المنقول، فالثَّمنُ من جنسِ حقِّه، وهو النَّفقة، فيصرفُهُ [2] إليها.
قلت [3]: الكلامُ في أنَّه هل يحلُّ بيعُ العروض؛ لأجلِ النَّفقة، لا في البيع؛ لأجلِ المحافظة، ثُمَّ الإنفاقُ من الثَّمن، على أنّ العلَّةَ لو كانت هذا؛ لجازَ البيعُ لدينٍ سوى النَّفقةِ لعين هذا الدَّليل، بل العلَّةُ [4] أن للأبِ ولاية تملُّكِ مالِ الابنِ.
===
فإن قلت: إنّما يكون بيعُ المنقولِ حفظاً إذا لم يصرف من ثمنِهِ شيئاً، فإذا صرفَ منه لنفقته لم يكن حفظاً.
قلت: بيعُ المنقولِ نفسه حفظٌ وصيانة؛ لأنّه لو بقيَ يخافُ هلاكه، فلا ينافي تعلّق حقّه في الثمن بعد البيع.
[1] قوله: المنقولات؛ أي الأموالِ التي من شأنها أن تنقل وتحوّل هي التي يخشى عليها الضياع بسرقةٍ سارق، أو غصب غاصب، أو آفة أخرى.
[2] قوله: فيصرفه إليها؛ وذلك لما تقرَّر أنّ للغريمِ أن يأخذَ من مالِ المديونِ إذا ظفرَ به بقدرِ دينه، بشرط أن يكون من جنسِ حقّه.
[3] قوله: قلت: الكلام ... الخ؛ الغرضُ منه الإيراد على ما ذكره من التعليلِ بوجهين:
حاصلُ الوجه الأوّل: إنّ كلامهم يحكمُ بأنّه يجوزُ له بيعُ مالِ الابنِ المنقول حفظاً، ثمّ الإنفاقُ من ثمنه؛ لكونه من جنسِ حقّه، وهذا لا يطابقُ المدّعي، فإنّ المدَّعى في هذا المقامِ هو جوازُ بيعه ماله لأجلِ الصرفِ إلى نفقته، ولم يثبتْ من هذا الدليلِ جوازه، فإنّ غايةَ ما أفاده هو جوازُ بيعه للحفظ، لا جوازُ بيعِهِ لا لغرضِ صيانةِ مالِ الابن، بل لغرضِ صرفِهِ إلى نفسه.
وحاصلُ الوجهِ الثاني أنّ الدليلَ لو تمّ لانتقضَ بيعُ الأبِ مالَ ابنه لدينٍ آخر له عليه سوى النفقة، فيلزم أن يجوزَ ذلك أيضاً بإجراءِ هذا الدليل فيه، بأن يقال: له ولايةُ الحفظ، فيجوز بيعه صيانة، ثم يأخذ دينه عليه من الثمن؛ لكونه من جنسِ حقّه، ولا يفيد الفرقَ بأنّ دينَ النفقةِ آكد من سائرِ الديون؛ لأنّ أخذَ الغريمِ دينَه من مالِ المديونِ إذا ظفرَ به وكان من جنسِ حقّه جائز مطلقاً أيّ دينٍ كان له.
[4] قوله: بل العلّة ... الخ؛ لَمَّا زَيَّفَ تعليل المسألةِ الذي ذكره المشايخ أوردَ من عند