عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0081نفقة الأقارب
وضَمِنَ مودعُ الابنِ الغائبِ لو أنفقَها على أبويه بلا أمرِ قاضٍ لا الأبوان لو أنفقا مالَهُ عندهما
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وضَمِنَ [1] مودَعُ الابنِ الغائبِ لو أنفقَها على أَبويه بلا أَمرِ قاضٍ لا الأبوان [2] لو أَنفقا مالَهُ عندهما
===
وأخرج ابن حبّان في «صحيحه» من حديثِ عائشة رضي الله عنها: إن رجلاً أتى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يخاصمُ أباه في دينٍ له عليه فقال له: «أنت ومالك لأبيك»، وأخرجه البزّار في «مسنده»، والطبرانيّ من حديث سمرة بن جندب بلفظ ابن ماجة، وكذا رواه البَزّار من حديث عمر - رضي الله عنه -، والطبرانيّ من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -، وأبو يعلي الموصليّ في «مسنده» من حديث ابن عمر - رضي الله عنهم -.
فهذا الحديث وإن دلّ بظاهرِه على أنّ مالَ الابنِ ملك للأب، لكنّه مصروفُ الظاهرِ إجماعاً، بقرينة لفظ: «أنت»، فإنّ من المعلومِ بالضرورةِ أنّ الابنَ ليس ملكاً للأب وإلا لجازَ له بيعه والتصرّف، بل الغرضُ منه هو إثباتُ ولايةِ الأب في مالِ الابن، وجوازُ تصرّفه فيه عند الحاجة، ولم يرد مثل ذلك في شأن الأم وغيرها من الأقارب.
[1] قوله: وضمن ... الخ؛ يعني لو كان مالَ الابن الغائب عند مودَعٍ فأنفقه المودَعُ على أبويه، وكذا لو أنفقَ على زوجته وأطفاله بلا أمرٍ من المالك، ولا من القاضي يجب عليه أن يضمن ـ أي يؤدّي ضمانه إلى مالكه ـ، وكذا الحكمُ في مديونِ الغائب.
ووجه ذلك: أنّ المودَعَ والمديونَ ليس لهما التصرُّف في مالِ الدائن والمودِع بغيرِ إذنه، فإذا صرفَ ماله بغير أمره ضمنه، إلا إذا أذن له القاضي وأمر به، فإنّ له ولاية عامة، فيقومُ مقامَ إذن المالك، وهذا كلّه قضاء، وأمّا ديانةً فلا ضمان عليه؛ لأنّه لم يرد إلا الإصلاح، والله يعلم المفسد من المصلح.
ثمّ إذا ضمَّنه الغائب بعد مجيئه فلا يرجعُ المودَعُ على الأب وغيره ممّن أنفق عليه؛ لأنّ المودَع ملكَ المدفوعَ بالضمان، فكأنّه متبرّعاً بمال نفسه.
[2] قوله: لا الأبوان؛ يعني لو كان عند الأبوين مال لابنهما الغائب فأنفقا منه على نفسهما بغير إذنه لا يضمنان، وكذا حكمُ الزوجةِ والأولاد؛ وذلك لأنّ نفقةَ الأصولِ والفروعِ والزوجة واجبةٌ قبل القضاء، فلهم أخذها من مالِهِ إذا ظفروا به، وكان من جنسِ حقِّهم، ولا كذلك بقيّة الأقارب. كذا في «البحر» (¬1).
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (4: 233).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وضَمِنَ [1] مودَعُ الابنِ الغائبِ لو أنفقَها على أَبويه بلا أَمرِ قاضٍ لا الأبوان [2] لو أَنفقا مالَهُ عندهما
===
وأخرج ابن حبّان في «صحيحه» من حديثِ عائشة رضي الله عنها: إن رجلاً أتى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يخاصمُ أباه في دينٍ له عليه فقال له: «أنت ومالك لأبيك»، وأخرجه البزّار في «مسنده»، والطبرانيّ من حديث سمرة بن جندب بلفظ ابن ماجة، وكذا رواه البَزّار من حديث عمر - رضي الله عنه -، والطبرانيّ من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -، وأبو يعلي الموصليّ في «مسنده» من حديث ابن عمر - رضي الله عنهم -.
فهذا الحديث وإن دلّ بظاهرِه على أنّ مالَ الابنِ ملك للأب، لكنّه مصروفُ الظاهرِ إجماعاً، بقرينة لفظ: «أنت»، فإنّ من المعلومِ بالضرورةِ أنّ الابنَ ليس ملكاً للأب وإلا لجازَ له بيعه والتصرّف، بل الغرضُ منه هو إثباتُ ولايةِ الأب في مالِ الابن، وجوازُ تصرّفه فيه عند الحاجة، ولم يرد مثل ذلك في شأن الأم وغيرها من الأقارب.
[1] قوله: وضمن ... الخ؛ يعني لو كان مالَ الابن الغائب عند مودَعٍ فأنفقه المودَعُ على أبويه، وكذا لو أنفقَ على زوجته وأطفاله بلا أمرٍ من المالك، ولا من القاضي يجب عليه أن يضمن ـ أي يؤدّي ضمانه إلى مالكه ـ، وكذا الحكمُ في مديونِ الغائب.
ووجه ذلك: أنّ المودَعَ والمديونَ ليس لهما التصرُّف في مالِ الدائن والمودِع بغيرِ إذنه، فإذا صرفَ ماله بغير أمره ضمنه، إلا إذا أذن له القاضي وأمر به، فإنّ له ولاية عامة، فيقومُ مقامَ إذن المالك، وهذا كلّه قضاء، وأمّا ديانةً فلا ضمان عليه؛ لأنّه لم يرد إلا الإصلاح، والله يعلم المفسد من المصلح.
ثمّ إذا ضمَّنه الغائب بعد مجيئه فلا يرجعُ المودَعُ على الأب وغيره ممّن أنفق عليه؛ لأنّ المودَع ملكَ المدفوعَ بالضمان، فكأنّه متبرّعاً بمال نفسه.
[2] قوله: لا الأبوان؛ يعني لو كان عند الأبوين مال لابنهما الغائب فأنفقا منه على نفسهما بغير إذنه لا يضمنان، وكذا حكمُ الزوجةِ والأولاد؛ وذلك لأنّ نفقةَ الأصولِ والفروعِ والزوجة واجبةٌ قبل القضاء، فلهم أخذها من مالِهِ إذا ظفروا به، وكان من جنسِ حقِّهم، ولا كذلك بقيّة الأقارب. كذا في «البحر» (¬1).
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (4: 233).