عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب العتاق
أو محرّر، أو حرَّرتُك، أو هذا مولاي، أو يا مولاي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أو محرّر، أو حرَّرتُك، أو هذا مولاي، أو يا مولاي [1] (¬1»: لفظُ المولَى [2] مشترك، أحدُ معانيه: المعتَق، وفي العبدِ لا يليقُ إلاَّ هذا المعنى، فيعتقُ بلا نيِّة
===
[1] قوله: أو يا مولاي؛ وجه العتق به: أنّ النداءَ لاستحضارِ المنادى، فإذا ناداه بوصفٍ يملك إنشاءه كان تحقيقاً لذلك الوصف، كيا حرّ ويا عتيق، أو يا مولاي، أو يا مولاتي، بخلاف ما لو قال لعبده: يا سيّدي أو يا مالكي؛ فإنّه لا يعتقُ إلا بالنيّة؛ لأنّه قد يقصدُ به الإكرام. كذا في «البحر».
[2] قوله: لفظ المولى ... الخ؛ اعلم أنّ المولى يطلقُ على معانٍ كثيرةٍ أوصلها ابن الأثير الجزريّ إلى نيفٍ وعشرين، منها: الناصر، والمعين، والمحبّ، وابن العمّ، والمعِتق ـ بالكسر ـ، والمعَتق ـ بالفتح ـ، وغير ذلك، فكلّ موضعٍ يقعُ المولى لا بدّ لتعيين أحد معانيهِ من قرينة حاليّة أو مقاليّة سباقيّة أو سياقيّة.
وبهذا بطلَ استدلالُ الشيعةِ على إثبات خلافة على المرتضى - رضي الله عنه - بحديث: «مَن كنتُ مولاه فعليّ مولاه» (¬2)، فإنّ حملَ المولى على الخليفةِ من دون قرينةٍ خارجيّة دعوى من غير حجّة، بل هو في الحديثِ المذكور بمعنى النَّاصر أو المحبّ أو نحو ذلك كما في قوله - صلى الله عليه وسلم - لبعضِ أصحابه - رضي الله عنهم -: «أنت مولانا»، أخرجه البُخاريّ، وقول الله - جل جلاله - في سورة التحريم: {فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين} (¬3).
إذا تمهّد لك هذا، فاعرف أنّه يردُ على ما ذكروه من أنّ قولَ المولى لعبده: أنت مولاي، أو يا مولاي، صريحٌ في العتقِ لا يحتاجُ إلى النيّة، إنّه كيف يصحّ ذلك مع كونه مشتركاً بين المعاني المتعدّدة، بل ينبغي أن لا يعتقَ به إلا بالنيّة كما اختاره الأتقاني في «غاية البيان».
¬__________
(¬1) ليس من الصريح بل ملحق بالصريح. ينظر: «الشرنبلالية» (2: 3).
(¬2) في «سنن النسائي» (5: 45)، و «سنن ابن ماجه» (1: 45)، و «المعجم الأوسط» (1: 112)، و «مصنف ابن أبي شيبة» (6: 374)، وغيرها.
(¬3) التحريم: من الآية4.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أو محرّر، أو حرَّرتُك، أو هذا مولاي، أو يا مولاي [1] (¬1»: لفظُ المولَى [2] مشترك، أحدُ معانيه: المعتَق، وفي العبدِ لا يليقُ إلاَّ هذا المعنى، فيعتقُ بلا نيِّة
===
[1] قوله: أو يا مولاي؛ وجه العتق به: أنّ النداءَ لاستحضارِ المنادى، فإذا ناداه بوصفٍ يملك إنشاءه كان تحقيقاً لذلك الوصف، كيا حرّ ويا عتيق، أو يا مولاي، أو يا مولاتي، بخلاف ما لو قال لعبده: يا سيّدي أو يا مالكي؛ فإنّه لا يعتقُ إلا بالنيّة؛ لأنّه قد يقصدُ به الإكرام. كذا في «البحر».
[2] قوله: لفظ المولى ... الخ؛ اعلم أنّ المولى يطلقُ على معانٍ كثيرةٍ أوصلها ابن الأثير الجزريّ إلى نيفٍ وعشرين، منها: الناصر، والمعين، والمحبّ، وابن العمّ، والمعِتق ـ بالكسر ـ، والمعَتق ـ بالفتح ـ، وغير ذلك، فكلّ موضعٍ يقعُ المولى لا بدّ لتعيين أحد معانيهِ من قرينة حاليّة أو مقاليّة سباقيّة أو سياقيّة.
وبهذا بطلَ استدلالُ الشيعةِ على إثبات خلافة على المرتضى - رضي الله عنه - بحديث: «مَن كنتُ مولاه فعليّ مولاه» (¬2)، فإنّ حملَ المولى على الخليفةِ من دون قرينةٍ خارجيّة دعوى من غير حجّة، بل هو في الحديثِ المذكور بمعنى النَّاصر أو المحبّ أو نحو ذلك كما في قوله - صلى الله عليه وسلم - لبعضِ أصحابه - رضي الله عنهم -: «أنت مولانا»، أخرجه البُخاريّ، وقول الله - جل جلاله - في سورة التحريم: {فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين} (¬3).
إذا تمهّد لك هذا، فاعرف أنّه يردُ على ما ذكروه من أنّ قولَ المولى لعبده: أنت مولاي، أو يا مولاي، صريحٌ في العتقِ لا يحتاجُ إلى النيّة، إنّه كيف يصحّ ذلك مع كونه مشتركاً بين المعاني المتعدّدة، بل ينبغي أن لا يعتقَ به إلا بالنيّة كما اختاره الأتقاني في «غاية البيان».
¬__________
(¬1) ليس من الصريح بل ملحق بالصريح. ينظر: «الشرنبلالية» (2: 3).
(¬2) في «سنن النسائي» (5: 45)، و «سنن ابن ماجه» (1: 45)، و «المعجم الأوسط» (1: 112)، و «مصنف ابن أبي شيبة» (6: 374)، وغيرها.
(¬3) التحريم: من الآية4.