عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب العتاق
أو رأسُك حُرٌّ و نحوِهِ ممَّا عُبِّرَ به عن البدن. وبكنايتِه إن نوى: كَلا مِلْكَ لي عليك، ولا سبيلَ، ولا رِقَّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(أو رأسُك [1] حُرٌّ و نحوِهِ ممَّا عُبِّرَ به عن البدن (¬1).
وبكنايتِه [2] إن نَوَى [3]: كَلا مِلْكَ لي عليك، ولا سبيلَ، ولا رِقَّ).
===
فأشار الشارحُ - رضي الله عنه - إلى جوابِهِ بما حاصله: إنّه وإن كان مشتركاً لكنّ إضافتَه إلى العبد تعيّن إرادة أحد معانيه، وهو كونه معتقاً، فلا يحتاجُ بعد ذلك إلى نيّة، نعم لو قال: أردت معنى الناصر ونحوه صدّق ديانةً لا قضاءً.
[1] قوله: أو رأسك حرّ؛ ما مرّ من الأمثلة كانت فيه إضافة الحريّة، وما يؤدّي مؤدّاه إلى ذات المملوك، وهذه الأمثلة لإضافته إلى أجزائه، وتفصيله على نحو ما مرّ في «بحث الطلاق»: إنّ الإضافةَ إلى أجزائه لا يخلو إمّا أن يكون إلى جزءٍ شائعٍ أو جزءٍ معيّن، وعلى الثاني إمّا أن يكون ذلك الجزء ممّا يعبرُ به عن الكلّ؛ كالرأس والرقبةِ أو لا كالأنف.
فإن إضافته إلى جزءٍ شائعٍ كثلثِهِ ونصفِه وربعه يعتقُ ذلك القدرُ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، والكلّ عندهما؛ لتجزّي العتق عنده لا عندهما على ما سيأتي تفصيله إن شاء الله.
وإن أضافه إلى جزءٍ معيّن لا يعبّرُ به عن الشخص لا يعتق شيءٌ منه اتّفاقاً.
وإن أضافه إلى جزءٍ يعبَّرُ به عنه عتق الكلّ عندهم جميعاً، فلو قال: رأسك حرّ عتق بلا نيّة، نعم لو قال: رأسك رأس حرّ بالإضافةِ لم يعتق؛ لأنّه تشبيه، ولو قال: رأس حرّ، بتنوين الرأس عتق؛ لأنّه وصف.
[2] قوله: وبكنايته؛ عطف على قوله: «بصريح لفظه»، كما أنّ قوله الآتي بعد ذكر أمثلةِ الكناية، وبهذا ابني معطوف عليه.
[3] قوله: إن نوى؛ إنّما احتيجَ إلى النيّة؛ لأنّ ألفاظَ الكنايةِ لم توضعْ للعتقِ بل تحتمله، وتحتملُ غيره، فلا بدّ لتعيين أحد محتملاته من النيّة، وتقومُ مقامها دلالةُ الحال.
¬__________
(¬1) كالرأس والوجه والعتق والفرج إن كانت أمة، وإنما قيد بالبدن؛ لأنه لو أضافه إلى العضو الذي لا يعبر به عن البدن كاليد والرجل لا يعتق، وكذا الدبر؛ لأنه لا يعبر به عن البدن. ينظر: «شرح ملا مسكين» (1: 135).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(أو رأسُك [1] حُرٌّ و نحوِهِ ممَّا عُبِّرَ به عن البدن (¬1).
وبكنايتِه [2] إن نَوَى [3]: كَلا مِلْكَ لي عليك، ولا سبيلَ، ولا رِقَّ).
===
فأشار الشارحُ - رضي الله عنه - إلى جوابِهِ بما حاصله: إنّه وإن كان مشتركاً لكنّ إضافتَه إلى العبد تعيّن إرادة أحد معانيه، وهو كونه معتقاً، فلا يحتاجُ بعد ذلك إلى نيّة، نعم لو قال: أردت معنى الناصر ونحوه صدّق ديانةً لا قضاءً.
[1] قوله: أو رأسك حرّ؛ ما مرّ من الأمثلة كانت فيه إضافة الحريّة، وما يؤدّي مؤدّاه إلى ذات المملوك، وهذه الأمثلة لإضافته إلى أجزائه، وتفصيله على نحو ما مرّ في «بحث الطلاق»: إنّ الإضافةَ إلى أجزائه لا يخلو إمّا أن يكون إلى جزءٍ شائعٍ أو جزءٍ معيّن، وعلى الثاني إمّا أن يكون ذلك الجزء ممّا يعبرُ به عن الكلّ؛ كالرأس والرقبةِ أو لا كالأنف.
فإن إضافته إلى جزءٍ شائعٍ كثلثِهِ ونصفِه وربعه يعتقُ ذلك القدرُ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، والكلّ عندهما؛ لتجزّي العتق عنده لا عندهما على ما سيأتي تفصيله إن شاء الله.
وإن أضافه إلى جزءٍ معيّن لا يعبّرُ به عن الشخص لا يعتق شيءٌ منه اتّفاقاً.
وإن أضافه إلى جزءٍ يعبَّرُ به عنه عتق الكلّ عندهم جميعاً، فلو قال: رأسك حرّ عتق بلا نيّة، نعم لو قال: رأسك رأس حرّ بالإضافةِ لم يعتق؛ لأنّه تشبيه، ولو قال: رأس حرّ، بتنوين الرأس عتق؛ لأنّه وصف.
[2] قوله: وبكنايته؛ عطف على قوله: «بصريح لفظه»، كما أنّ قوله الآتي بعد ذكر أمثلةِ الكناية، وبهذا ابني معطوف عليه.
[3] قوله: إن نوى؛ إنّما احتيجَ إلى النيّة؛ لأنّ ألفاظَ الكنايةِ لم توضعْ للعتقِ بل تحتمله، وتحتملُ غيره، فلا بدّ لتعيين أحد محتملاته من النيّة، وتقومُ مقامها دلالةُ الحال.
¬__________
(¬1) كالرأس والوجه والعتق والفرج إن كانت أمة، وإنما قيد بالبدن؛ لأنه لو أضافه إلى العضو الذي لا يعبر به عن البدن كاليد والرجل لا يعتق، وكذا الدبر؛ لأنه لا يعبر به عن البدن. ينظر: «شرح ملا مسكين» (1: 135).