أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب العتاق

.................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإنِّما كان: لا ملكَ لي عليك؛ كناية؛ لأنَّه يحتملُ [1] عدمَ الملكِ بالبيعِ ونحوِه، أو بالإعتاق.
وكذا: لا سبيلَ لي إليك: أي إلى التَّصرُّفِ فيك [2]، أو إلى الانتفاعِ بك.
وكذا لا سبيلَ لي عليك: أي لا ملك لي عليك، فإنَّ الملكَ هو الطَّريقُ المؤدِّي إلى التَّصرُّفِ [3] والانتفاع.
وأمَّا: لا رقَّ لي عليك؛ فاعلم [4] أَنّ الرِّقَّ: هو عجزٌ [5]
===
[1] قوله: لأنّه يحتمل ... الخ؛ حاصله: إن لا ملكَ لي عليك يحتملُ سلبَ ملكه عنه بإخراجه عن ملكه بمعاملةٍ تفيده كالبيعِ والهبة ونحو ذلك، فيكون المعنى: لا ملكَ لي عليك؛ لأني بعتك أو وهبتك، ويحتمل أن يكون المعنى: لا ملكَ لي عليك؛ لأنّي أعتقتك، فإذا نوى الأخير وقع الإفك، وإلا فلا.
[2] قوله: أي إلى التصرّف فيك ... الخ؛ الحاصلُ أنّ قوله: لا سبيلَ لي إليك يحتملُ معاني، فإنّه يحتملُ أن يكون المراد: لا سبيل لي إلى التصرّف فيك أو إلى الانتفاع بك، أو إلى استخدامك، لا في وهبتك أو بعتك.
ويحتمل أن يكون المراد: لأني أعتقتك، وكذا لا سبيلَ لي عليك يحتملُ أن يكون المعنى: لا ملكَ لي عليك؛ لأني أخرجتك عن ملكي إلى ملكِ الغير، ويحتملُ أن يكون المعنى: لأنّي أعتقتك، ويحتملُ أن يكون المعنى: لا سبيلَ لي على عقوبتك وملامتك، فيكون إشارةً إلى كمالِ الرضى وغايةِ المحبّة، فلمَّا احتملت هذه الألفاظَ العتقَ وغيره لا يتعيَّن العتقُ إلا بالنيّة.
[3] قوله: هو الطريقُ المؤدّي إلى التصرّف؛ أي الموضوعِ له.
[4] قوله: فاعلم ... الخ؛ لَمَّا كان ظاهرُ قوله: لا رقّ لي عليك فاسداً من حيث أنّ الرقَّ وصفٌ في العبدِ به يصيرُ مملوكاً، وليس الرقّ أمراً للمالك عليه، أشارَ إلى دفعِهِ بأنّ المرادَ به: لا ملكَ لي عليك؛ لكونِ الرقِّ سبباً للملك، فيكون كقوله: لا ملكَ لي عليه، وقد مرّ أنّه يحتملُ العتقَ وغيره، فلا يعتق به إلا بنيّته.
[5] قوله: هو عجزٌ شرعيّ؛ قال في «غاية البيان»: اعلم أنّ بين الرقّ والملكِ مغايرة؛ لأنَّ الرقَ ضعفٌ حكميٌّ به يصيرُ الشخصُ عرضةً للتملُّك والابتذالِ شُرِعَ جزاءً
المجلد
العرض
73%
تسللي / 2520