أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب العتاق

وخرجْتَ من ملكي، وخليَّتُ سبيلَك، ولأمتِه: قد أطلقتُك. وبهذا ابني للأصغرِ والأكبر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وخرجْتَ [1] من ملكي، وخلَّيتُ سبيلَك، ولأمتِه: قد أَطلقتُك [2] (¬1).
وبهذا ابني [3] للأصغرِ [4] والأكبر)؛ وإنِّما جاءَ بلفظِ الباء في قولِهِ: وبهذا ابني؛ ليُعْلَمَ أنَّه عطفٌ على قولِهِ: وبكنايتِه، ولو لم يذكرْ حرفَ الباء، أوهمَ [5] أنَّهُ عطفٌ على أمثلةِ الكناية نحو: لا ملكَ لي عليك ... إلى آخره، فيلزمُ حينئذٍ أنَّه كنايةٌ، وليس كذلك.
===
[1] قوله: وخرجت؛ ـ بفتح التاء ـ خطاباً إلى المملوك، فهذا اللفظُ وكذا: خلّيتُ سبيلك ـ بضمّ التاء ـ يحتملُ أن يكون المرادُ به الخروجُ أو التخليةُ بسببٍ آخر، ويحتمل أن يكون المرادُ به إنّ الخروجَ والتخليةَ بالعتق، فإذا نواه عتق.
[2] قوله: ولأمته قد أطلقتك؛ من الإطلاق بمعنى الإرسال؛ لكونه مثل التخلية، محتملاً لصور، فلا تعتقُ إلا بالنيّة، بخلاف ما إذا قال لأمته: طلّقتك أو أنت طالق، فإنّه من الألفاظِ الصريحة للطلاقِ الذي هو من آثارِ النكاح، فلا يقعُ به العتقُ مطلقاً.
[3] قوله: وبهذا ابني؛ الأصلُ فيه أنّ مَن وصفَ مملوكه بصيغةِ مَن يعتقُ عليه إذا ملكه بالقرابةِ المحرّمة للنكاح عتقَ عليه، كهذه بنتي، وهذه أميّ، وهذا أبي، أو عمي، أو خالي، أو جدي، إلا في أخي وأختي؛ فإنّه لا يعتقُ بهما في ظاهرِ الرواية. كذا في شروح «الهداية».
[4] قوله: للأصغر؛ أي لمملوكٍ هو أصغر سنّاً من المالكِ أو أكبر، ومثله المساوي، ولم يذكره لظهور من ذكر الأكبر.
[5] قوله: أوهم ... الخ؛ حاصله أنّه لو قال: وهذا ابني بدون الباء توهّم أنّه معطوفٌ على أمثلة الكناية التي ذكرها بقوله: كلامك لي عليك داخلٌ تحت الكناية التي يحتاجُ العتق بها إلى النية وليس كذلك، فإنّ مثلَ هذا اللفظ يلحقُ بالصريح في عدمِ الاحتياج إلى النيّة.

¬__________
(¬1) لأن كل لفظ من هذا يحتمل وجهين فقوله: خرجت من ملكي؛ يحتمل بالبيع وبالعتق، ولا سبيل لي عليك لأنك وفَّيت بالخدمة فلا سبيل لي عليك باللَّوم والعقوبة، ويحتمل لأنك معتق، وكذا إذا قال لأمته: قد أطلقتك ونوى العتق عتقت؛ لأن الإطلاق يقتضي زوال اليد وقد نزل يده عنها بالعتق وغيره وهو مثل خليت سبيلك. ينظر: «الجوهرة النيرة» (2: 96).
المجلد
العرض
73%
تسللي / 2520