أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب العتاق

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإنَّ المُقَرَّ له [1] إن كان يولَدُ مثلُهُ لمثلِه [2]، وهو [3] مجهولُ النَّسبِ يثبتُ نسبُهُ [4] منه، ويكونُ حُرَّاً وإن لم ينو، وإن لم يكن كذلك [5]
===
[1] قوله: فإنّ المقرّ له ... الخ؛ تفصيله: إنّ العبدَ المقرَّ له؛ أي الذي أقرّ له مولاه بالبنوّة بقوله: هذا ابني لا يخلو إما أن يكون صالحاً لأن يكون ابناً له، بأن كان مقدارُ سنّه بحيث يمكن أن يكون ابناً له، أو لا يكون صالحاً، وكلّ منهما لا يخلو من أن يكون مجهولَ النَّسب أو لا.
فإن صلح وهو مجهولُ النسبِ ثبتَ نسبه منه وعتقَ إجماعاً.
وإن كان معروفَ النسبِ لا يثبتُ نسبه منه، لكن يعتق وإن لم يصلحْ ولداً له، فكذلك عنده، وعندهما لا يعتق، وكذلك الكلامُ في هذا أبي وهذه أمي، وهذه بنتي. كذا في «البحر» (¬1).
[2] قوله: إن كان يولد مثله لمثله؛ بأن كان التفاوتُ بين سنّ المولى المُقِرّ وبين سنّ العبد المُقَرّ له بحيث يمكن كونه مولوداً منه، ويكون مثلُ المُقَرّ له سنّاً ولداً لمثلِ المُقِرّ سنّاً.
[3] قوله: وهو؛ أي والحالُ أن المُقَرّ له مجهولُ النسب؛ أي لا يعرفُ له أب، ولا يعلم له نسب في مولده وفي مسكنه.
[4] قوله: يثبت نسبه؛ أي ذلك المُقَرّ له، يعني يكون هو ابناً له شرعاً؛ لأنّ النَّسَبَ يلزم المُقِرّ بإقراره ما لم يمنعْ منه مانع، ككونه معروفَ النسب.
ولمّا ثبت نسبه منه صارَ المُقَرّ له حرَّاً سواءً نوى المقرّ العتقَ أو لم ينوِ؛ لأنّ الحريّة حينئذٍ من لوازمِ ثبوت النسب، لما تقرّر أنّ مَن ملكَ ذا رحمٍ محرماً منه عتقَ عليه بدون اختيار كما سيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى.
[5] قوله: وإن لم يكن كذلك؛ هذا يشتملُ صورتين:
إحداهما: أن يكون المُقَرّ لا يولدُ مثله لمثله، وذلك بأن يكون أكبر سنّاً من مولاه أو مساوياً له أو أصغر منه، لكن لا بقدرٍ يمكن أن يكون مثله مولوداً منه، بأن يكون أصغر منه بسنتين مثلاً، ففي هذهِ الصورةِ لا يثبتُ نسبه منه بقوله: «هذا ابني»، وإن كان مجهولَ النسب؛ لعدمِ إمكان كونه ابناً له مولوداً منه.

¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (4: 243).
المجلد
العرض
73%
تسللي / 2520