أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب العتاق

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يكونُ هذا اللفظُ مجازاً [1] عن الحريَّة فيعتق وإن لم ينو؛ لأنَّ المجازَ مُتعيِّن، ولو كان كنايةً يحتاجُ الى النِّيَّة، وفي الأكبرِ سِنَّاً منه خلافُ أبي يوسف ومحمَّد - رضي الله عنهم -.
وقد بالغتُ في تحقيقِِ هذه المسألةِ في (فصل المجاز) من كتاب «التنقيح» (¬1)، وحاصلُهُ [2]: أنّ إمكانَ المعنى الحقيقيّ لا يُشْتَرطُ لصحَّةِ المجاز، كإطلاقِ الأسدِ على الإنسان الشُّجاع، فلا يشترطُ إمكانُ البنوةِ لصحَّةِ المجاز، وهو الحريَّة
===
وأخراهما: أن يكون العبدُ معروفَ النسبِ سواءً كان أصغر منه أو أكبر أو مساوياً فلا يثبت نسبه منه؛ لكون ثبوتِ نسبه من غيره مانعاً عنه، وإذا لم تمكن في هذه الصورتين إرادةُ المعنى الحقيقيّ يرادُ المعنى المجازيّ، وهو العتق، ولا يحتاجُ حينئذٍ إلى النيّة؛ لأنّ النيّة إنّما يحتاجُ إليها لتعيين محتملٍ واحدٍ من محتملات اللفظ كما عرفت في ألفاظِ الكناية، وهاهنا المجازُ متعيّن لا يحتملُ اللفظُ غيره، فيثبتُ منه بالضرورة.
[1] قوله: مجازاً؛ لكونِ الحريّة والعتقِ لازماً للبنوّة، فيكون من قبيلِ إطلاقِ اسمِ الملزوم وإرادة اللازم.
[2] قوله: حاصله ... الخ؛ توضيحه: أنّهم بعد اتّفاقهم على أنّ المجازَ خلفٌ عن الحقيقةِ اختلفوا في جهةِ الخلفية، فعنده الخلفية في حقّ التكلّم، وعندهما في حقّ الحكم ـ يعني حكمُهُ المجازيّ خلفٌ عن حكمِهِ الحقيقيّ ـ، فإذا أُطلق لفظٌ يشترطُ لصحّة إرادةِ معناه المجازيّ إن تمكّن إرادة المعنى الحقيقيّ، ولم يرد لوجهٍ من الوجوه، فحيث يمتنع أن يرادَ معناهُ الحقيقيّ يمتنعُ أن يراد معناه المجازيّ أيضاً، بل يكون الكلامُ هدراً.
والوجه في ذلك: أنّ في المجازِ ينتقلُ الذهن من الموضوعِ له إلى لازمه، فالثاني موقوفٌ على الأوّل، فحيث انتفى انتفى، فلا بُدّ لإمكان الأول.
وله: أن انتقال الذهنِ إلى الثاني موقوفٌ على فهمِ الأوّل لا على إرادته، فإذا أطلقَ لفظ صحيح من حيث التكلّم، قابل لأن يفيدَ معنى صحيحاً، ولم يرد معناه الحقيقي، إمّا لعدمِ إمكانه، أو لوجه آخر يحملُ على المعنى المجازيّ، ولا يجعلُ لغواً.
كيف والمجازاتُ التي لا تمكنُ حقائقها كثيرةٌ في كلامِ العرب، ألا ترى أنّه يطلقُ الأسد على الإنسان الشجاع مع عدمِ إمكانِ إرادة المعنى الحقيقيّ؛ أي الحيوان المفترس المخصوص، وفي المقامِ مباحثٌ مبسوطة في «التوضيح» و «التلويح».

¬__________
(¬1) ينظر: «التنقيح» وشرحه «التوضيح» (1: 152)، و «كشف الأسرار شرح أصول البزدوي» (2: 78)، و «التقرير والتحبير» (2: 33)، و «حاشية العطار» (1: 407)، وغيرها.
المجلد
العرض
73%
تسللي / 2520