عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب العتاق
لا بيا ابني ويا أخي، ولا سلطانَ لي عليك
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(لا بيا ابني ويا أخي) (¬1)؛ لأنَّ المقصودَ [1] بالنِّداءِ استحضارُ المُنادى بصورةِ الاسمِ من غيرِ قصدٍ إلى المعنى، وإذا لم يكن المعنى مقصوداً لا يثبتُ مجازُه [2]، وهو الحريَّةُ بخلافِ يا حُرّ؛ لأنَّه صريح، فلا يحتاجُ إلى قصدِ المعنى.
(ولا سلطانَ [3] لي عليك): أي لا يدَ لي عليك فيُمْكِنُ أن يكون عبداً
===
والحاصل: إنّ الخلافَ فيما نحن فيه مبنيٌّ على الاختلافِ في جهة الخلفيّة، فقوله: هذا ابني مشيراً إلى الأكبر سنّاً منه لا يمكن أن يحملَ على المعنى الحقيقيّ؛ لامتناعِ أن يكون الأكبر أو المساوي ولداً.
فعندهما: لا يحملُ على المعنى المجازيّ أيضاً؛ لأنّ من شرطِهِ إمكانُ المعنى الحقيقيّ.
وعنده يحملُ على المجازي، وهو العتق اللازم للبنوّة، وإن لم تمكن إرادةُ البنوّة.
[1] قوله: لأنّ المقصود ... الخ؛ قال في «التلويح»: «إن قيل: إذا قال لعبده: يا ابني يجب أن يعتقَ؛ لتعذّر العملِ بالحقيقة وتعيّن المجاز.
قلنا: وضعَ النداء لاستحضارِ المنادى وطلب إقباله بصورة الاسم من غير قصدٍ إلى معناه، فلا يفتقرُ إلى تصحيح الكلام بإثباتِ موجبه الحقيقيّ والمجازيّ، بخلافِ الخبر، فإنّه لتحقّق المخبر به، فلا بُدَّ من تصحيحه بما أمكن.
فإن قيل: فينبغي أن لا يعتقَ بمثلِ يا حرّ.
قلنا: لفظُ الحرّ موضوعٌ للعتق، وعَلَمٌ لإسقاطِ الرقّ، فيقوم عينه مقام معناه، حتى لو قصدَ التسبيح فجرى على لسانِهِ عبدي حرّ يعتق». انتهى (¬2).
[2] قوله: لا يثبت مجازه؛ قال في «الفتح»: «ينبغي أن يكون محلّ المسألةِ ما إذا كان العبدُ معروفَ النسبِ وإلا فهو مشكل؛ إذ يجب أن يثبتَ النَّسب تصديقاً له فيعتق» (¬3).
[3] قوله: ولا سلطانٌ؛ عطف على قوله: «يا ابني»؛ أي لا يعتقُ بقوله: لا سلطان لي عليك، فإنّ السلطانَ بمعنى الحجّة والغلبةِ واليد، وكثيراً ما لا تكون اليدُ
¬__________
(¬1) أي بدون نية. ينظر: «رد المحتار» (3: 8).
(¬2) من «التلويح» (1: 158).
(¬3) انتهى من «فتح القدير» (4: 439).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(لا بيا ابني ويا أخي) (¬1)؛ لأنَّ المقصودَ [1] بالنِّداءِ استحضارُ المُنادى بصورةِ الاسمِ من غيرِ قصدٍ إلى المعنى، وإذا لم يكن المعنى مقصوداً لا يثبتُ مجازُه [2]، وهو الحريَّةُ بخلافِ يا حُرّ؛ لأنَّه صريح، فلا يحتاجُ إلى قصدِ المعنى.
(ولا سلطانَ [3] لي عليك): أي لا يدَ لي عليك فيُمْكِنُ أن يكون عبداً
===
والحاصل: إنّ الخلافَ فيما نحن فيه مبنيٌّ على الاختلافِ في جهة الخلفيّة، فقوله: هذا ابني مشيراً إلى الأكبر سنّاً منه لا يمكن أن يحملَ على المعنى الحقيقيّ؛ لامتناعِ أن يكون الأكبر أو المساوي ولداً.
فعندهما: لا يحملُ على المعنى المجازيّ أيضاً؛ لأنّ من شرطِهِ إمكانُ المعنى الحقيقيّ.
وعنده يحملُ على المجازي، وهو العتق اللازم للبنوّة، وإن لم تمكن إرادةُ البنوّة.
[1] قوله: لأنّ المقصود ... الخ؛ قال في «التلويح»: «إن قيل: إذا قال لعبده: يا ابني يجب أن يعتقَ؛ لتعذّر العملِ بالحقيقة وتعيّن المجاز.
قلنا: وضعَ النداء لاستحضارِ المنادى وطلب إقباله بصورة الاسم من غير قصدٍ إلى معناه، فلا يفتقرُ إلى تصحيح الكلام بإثباتِ موجبه الحقيقيّ والمجازيّ، بخلافِ الخبر، فإنّه لتحقّق المخبر به، فلا بُدَّ من تصحيحه بما أمكن.
فإن قيل: فينبغي أن لا يعتقَ بمثلِ يا حرّ.
قلنا: لفظُ الحرّ موضوعٌ للعتق، وعَلَمٌ لإسقاطِ الرقّ، فيقوم عينه مقام معناه، حتى لو قصدَ التسبيح فجرى على لسانِهِ عبدي حرّ يعتق». انتهى (¬2).
[2] قوله: لا يثبت مجازه؛ قال في «الفتح»: «ينبغي أن يكون محلّ المسألةِ ما إذا كان العبدُ معروفَ النسبِ وإلا فهو مشكل؛ إذ يجب أن يثبتَ النَّسب تصديقاً له فيعتق» (¬3).
[3] قوله: ولا سلطانٌ؛ عطف على قوله: «يا ابني»؛ أي لا يعتقُ بقوله: لا سلطان لي عليك، فإنّ السلطانَ بمعنى الحجّة والغلبةِ واليد، وكثيراً ما لا تكون اليدُ
¬__________
(¬1) أي بدون نية. ينظر: «رد المحتار» (3: 8).
(¬2) من «التلويح» (1: 158).
(¬3) انتهى من «فتح القدير» (4: 439).