أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب العتاق

ولفظُ الطَّلاق وكنايتُهُ مع نيَّة العتق
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولا يكونُ له عليه يدٌ كالمكاتَب [1] (¬1)
(ولفظُ: الطَّلاق [2] وكنايتُهُ مع نيَّة العتق [3]): فإنَّه إذا قال: لأمتِه أنتِ طالق، ونوى به العتق، لا تعتقُ عندنا،
===
على العبدِ وإن كان مملوكاً له، كالعبد المكاتب، فلا يكون نفيُ السلطانِ إثباتاً للعتق.
وحقَّق ابنُ الهُمامِ في «فتح القدير» (¬2): إنّ عدم العتقِ به عند عدم النيّة؛ إذ لا فرقَ بينه وبين لا سبيل ونحوه، فإذا نوى ثبتَ العِتق، ومثله في «البحر» (¬3) و «النهر» (¬4) وغيرهما.
[1] قوله: كالمكاتب؛ أي الذي كاتبَه مولاه على مال، وقال له: إذا أدّيت إليَّ هذا المقدارَ فأنت حرّ، فمثل هذا العبدِ مملوكٌ رقبة لا يداً.
[2] قوله: ولفظُ الطلاق؛ عطفٌ على قوله: «يا ابني»؛ أي لا يعتقُ بلفظ الطلاق، بأن يقول: طلّقتك ونحوه، وكذا بألفاظِ كنايات الطلاق، نحو: أنت بتّة، أنت بتلة وغير ذلك.
[3] قوله: مع نيّة العتق؛ ظاهر كلامه يقتضي بكونِهِ متعلّقاً بالصورِ المذكورة بعد قوله: «لا بتمامها»، وهو الذي صرّح به بعضُ المشايخِ أنّه لا يعتقُ بيا ابني ونحوه، ولا سلطان، وإن نوى وكذا بألفاظِ الطلاقِ صريحةً كانت أو كنايات الذي حقّقه المحقّقون كما أشرنا إليه سابقاً هو أنّ يا ابني ونحوه ولا سلطان يعتقُ فيه بالنيّة، فهي من ألفاظِ الكنايات.
وأمّا ألفاظُ الطلاقِ فلا عتق فيها وإن نوى، فإنّ حملَ كلام المصنف - رضي الله عنه - عليه جعل قوله: «مع نيّة العتقِ» مقصوراً على قوله: «ولفظ الطلاق وكنايته»، ويؤيّده أنّه ذكرَ هذا مع ذكرِ لفظِ الطلاق، ولو كان غرضه تعلّقه بالجميعِ لذكره بعد قوله الآتي: «وأنت مثل الحرّ»، لكن يرد عليه حينئذٍ أنّه لا وجه لإفرادِ هذه الألفاظ سوى ألفاظ

¬__________
(¬1) لأن السلطان عبارة عن الحجة واليد، ونفي كل منهما لا يستدعي نفي الملك كالمكاتب يثبت للمولى فيه الملك دون اليد. ينظر: «رد المحتار» (3: 8).
(¬2) «فتح القدير» (4: 436).
(¬3) «البحر الرائق» (4: 246).
(¬4) «النهر الفائق» (3: 9).
المجلد
العرض
73%
تسللي / 2520