أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب العتاق

................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند الشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه - تعتق؛ لأنَّ [1] الإعتاق هو إزالةُ ملكِ الرَّقبة [2]، والطَّلاق إزالةُ ملكِ المتعة، فيجوزُ إطلاقُ كلِّ واحدٍ منهما على الآخر مَجازاً.
قلنا: المجازُ لفظٌ يُذْكَرُ ويرادُ به لازمُه، وإزالةُ ملكِ المتعة لازمٌ لإزالةِ ملكِ الرَّقبة، فإنَّه إذا أعتقَ أمتَه يزولُ ملك المتعة، ولا لزومَ على العكس
===
الطلاق عن أمثلة الكناية، بل كان عليه أن يذكرها قبل قوله: «وبهذا ابني»، وبالجملة: لا يخلو الكلام هاهنا عن تسامح وتمحل.
[1] قوله: لأنّ ... الخ؛ حاصله: أنّ الإعتاقَ والطلاقُ متناسبان، فيجوز أن يذكرَ أحدهما ويراد به الآخر، فكما أنّ الطلاقَ يقعُ بلفظ العتق اتّفاقاً، يقعُ العتقُ بلفظ الطلاقِ أيضاً.
[2] قوله: هو إزالةُ ملك الرقبة؛ ظاهره أنّه موضوعٌ له، وهو أولى ممّا صرحوا به أنّه موضوعٌ لإثباتِ القوّة المخصوصة حيث قالوا: إنّ المعنى اللغويّ للطلاقِ ينبئ عن إزالةِ الحبسِ ورفع القيد، يقال: أطلقتُ المسجون إذا خلّيته، وأطلقتُ البعيرَ عن عقالِهِ والأسير عن إساره إذا أرسلته، فنقل في الشرع إلى رفعِ قيد النكاح، فإنّ المرأةَ قد صارت محبوسةً عند الزوج بالنكاح، فترسل به.
والمعنى اللغويّ للعتاق منبئ عن القوّة والغلبة، يقال: عتق الطير إذا قوي، فنقلَ في الشرعِ لإثباتِ القوّة المخصوصةِ من المالكيّة والشهادةِ والولاية، وفرّعوا على هذا عدم جوازِ استعارة أحد اللفظين عن الآخر؛ لعدم التشابه من اللفظين، كما حقّقه الشارح في «التنقيح» و «التوضيح» (¬2).
ويرد عليهم: أنّه لو كان الإعتاقُ عبارة عن إثباتِ القوّة المخصوصة لَمّا صحّ إسناده إلى المالك في مثل: أعتق فلانٌ عبدَه؛ إذ ليس في وسعِهِ إثباتُ القوّة بل إزالةُ ملكِ الرقبة.
وأجيب عنه تارةً: بأنّه مجازٌ في الإسناد، وحيث يسندُ الفعل إلى السبب البعيد،

¬__________
(¬1) ينظر: «المنهاج» (4: 493) وشرحيه «مغني المحتاج» (4: 493)، و «المحلي» (4: 352)، وغيرهما.
(¬2) «التنقيح» و «التوضيح» (1: 150).
المجلد
العرض
73%
تسللي / 2520