أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب العتاق

................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فيجري المجازُ [1] من أحدِ الطَّرفين، وهو أن يذكرَ الحريةَ ويرادَ بهما الطَّلاقُ لا على العكس
===
وتارةً بأنّه مجازٌ في المسند، حيث يطلق الموضوع لإثبات القوّة على سببه الذي هو إزالة الملك.
وقال في «التلويح»: «كلا الوجهين ضعيف، إذ لا يفهم من الإعتاق لغةً وعرفاً وشرعاً إلا إزالةُ الملكِ والتخليص عن الرقّ، ولا يصحّ إسناده حقيقة إلا إلى المالك، وما ذكره من معنى إثباتِ القوّة إنّما يعرفه الأفرادُ من الفقهاء، فكون اللفظِ منقولاً إليه لا إلى إزالةِ الملك ممنوعٌ لا بدّ من إثباته بنقل وسماع؛ لأنّه العمدة في إثبات وضع الألفاظ.
وكون إثبات العتق أنسب بمأخذ الاشتقاق، لا يصلح دليلاً على ذلك؛ لجواز أن ينقلَ اللفظ إلى معنى غيره أنسب بالمعنى الحقيقي، على أنّا لا نُسلّم أنّ الإعتاقَ منقول، بل هو حقيقة لغويّة لم يطرأ عليه نقل شرعي». انتهى (¬1).
[1] قوله: فيجري المجاز ... الخ؛ توضيحه: يقتضي تمهيد مقدّمات:
الأولى: إنّ المجاز عبارةٌ عن لفظٍ يستعملُ في غيرِ الموضوع له، ولا بدّ فيه من العلاقةِ بين المعنى الأصليّ وبين المعنى المجازيّ؛ ليصحّ استعمال اللفظ الموضوع للأوّل في الثاني، فإنّه لو لم تعتبرْ تلك العلاقة يكون ذلك الاستعمالُ غلطاً، كاستعمالِ الأرض في السماء.
وتلك العلاقة إن كانت علاقةُ التشبيه فيسمّى حينئذٍ استعارة، كإطلاقِ الأسد على الإنسانِ الشجاع؛ لعلاقةِ اشتراكهما في وصف الشجاعة، وقصد تشبيه المستعار له أي الإنسان الشجاع بالمستعارِ منه؛ أي الأسد.
وإن كانت غير ذلك يسمّى مجازاً مرسلاً، وينقسمُ المجازُ المرسل بحسبِ تنوّع العلاقات إلى أقسامٍ كثيرة، كإطلاقِ الجزء على الكلّ، وإطلاق السبب على المسبب، والحال على المحل، وبالعكس إلى غير ذلك ممّا هو مبسوطٌ في كتب أصول الفقه، وكتب علم المعاني والبيان.

¬__________
(¬1) من «التلويح» (1: 150 - 151).
المجلد
العرض
73%
تسللي / 2520