عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب العتاق
................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.....................................................................................................................
===
الثانية: إن مبنى المجاز المرسل على إطلاقِ اسم الملزوم على اللازم، فالملزومُ أصل، واللازم فرع، وليس المراد باللزوم هاهنا ما يذكره المنطقيّون من امتناعِ الانفكاك، بل مجرّد انتقالُ الذهنِ من شيء إلى شيء؛ لمناسبةٍ باعثة عليه، كعلاقةِ الحلول والعروضِ السببيّة وغيرهما.
من هاهنا وضحَ عندك أنّ التعريفَ الذي ذكره الشارح - رضي الله عنه - سابقاً بقوله: المجازُ؛ لفظٌ يذكر ويرادُ به لازمه، ليس تعريفاً لمطلقِ المجاز، بحيث يصدقُ على نوعيه، بل لأحد نوعيه، وهو المجازُ المرسل الذي يتعلّق البحث به، فإنّ استعمالَ الطلاق في العتاق وبالعكس إنّما هو من قبيلِ المجازاتِ المرسلة.
الثالثة: إنّهم صرّحوا بأنّ الأصليةَ والفرعيّةَ إن كانت من الجانبين بأن يكون الاتّصال بين الشيئين، بحيث يكون كلّ منهما أصلاً من وجه، وفرعاً من وجه، ففي هذه الصورة يجري المجازُ من الطرفين؛ إذ المجازُ استعمالُ لفظِ الأصلِ في الفرع، فلمّا كان كلّ منهما أصلاً وفرعاً صحّ استعمالُ لفظِ كلّ منهما في الآخر.
ونظيره اتّصال العلّة مع المعلول الذي هو علّة غائيّة لها، فالعلّة أصلٌ من جهةِ احتياجِ المعلول إليه، والمعلولُ أصلٌ من جهةِ كونه بمنزلةِ العلة الغائية للعلّة، ومقصوداً منها، فيصحّ إطلاقُ اسم العلّة على المعلول وبالعكس، وكذا اتّصال الكلّ والجزء، فإنّ الجزءَ أصلٌ من حيث توقّف الكلّ عليه، والكلّ أصل من حيث كونه مقصوداً منه، فيصحّ إطلاقُ اسم الكلّ على الجزء، وبالعكس.
وإن كانت الأصليّة والفرعية من جانبٍ واحدٍ جاز المجاز من جانبٍ واحد بإطلاقِ اسم الأصل على الفرع دون العكس، كما في علاقة السببيّة المحضة التي ليست في معنى العليّة.
إذا انتفشت على صفحة خاطرك هذه المقدّمات فاعرف: إنّهم اتّفقوا على وقوعِ الطلاقِ بلفظ العتق، بأن يقول لزوجته: أعتقتك مريداً طلاقها، بناء على أنّ الإعتاق موضوع لإزالةِ ملك الرقبة، والطلاق لإزالةِ ملك المتعة، والإزالةُ الثانية لازمةٌ للإزالة الأولى، فإنّه عند زوالِ ملك الرقبة عن الأمة يزولُ ملك المتعة، فتكون إزالةُ ملكِ الرقبةِ سبباً لإزالةِ ملك المتعةِ في الجملة، فيصحّ أن يطلق لفظُ السببِ وهو الإعتاق، ويراد به لازمه ومسبّبه وهو مفادُ الطلاق.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.....................................................................................................................
===
الثانية: إن مبنى المجاز المرسل على إطلاقِ اسم الملزوم على اللازم، فالملزومُ أصل، واللازم فرع، وليس المراد باللزوم هاهنا ما يذكره المنطقيّون من امتناعِ الانفكاك، بل مجرّد انتقالُ الذهنِ من شيء إلى شيء؛ لمناسبةٍ باعثة عليه، كعلاقةِ الحلول والعروضِ السببيّة وغيرهما.
من هاهنا وضحَ عندك أنّ التعريفَ الذي ذكره الشارح - رضي الله عنه - سابقاً بقوله: المجازُ؛ لفظٌ يذكر ويرادُ به لازمه، ليس تعريفاً لمطلقِ المجاز، بحيث يصدقُ على نوعيه، بل لأحد نوعيه، وهو المجازُ المرسل الذي يتعلّق البحث به، فإنّ استعمالَ الطلاق في العتاق وبالعكس إنّما هو من قبيلِ المجازاتِ المرسلة.
الثالثة: إنّهم صرّحوا بأنّ الأصليةَ والفرعيّةَ إن كانت من الجانبين بأن يكون الاتّصال بين الشيئين، بحيث يكون كلّ منهما أصلاً من وجه، وفرعاً من وجه، ففي هذه الصورة يجري المجازُ من الطرفين؛ إذ المجازُ استعمالُ لفظِ الأصلِ في الفرع، فلمّا كان كلّ منهما أصلاً وفرعاً صحّ استعمالُ لفظِ كلّ منهما في الآخر.
ونظيره اتّصال العلّة مع المعلول الذي هو علّة غائيّة لها، فالعلّة أصلٌ من جهةِ احتياجِ المعلول إليه، والمعلولُ أصلٌ من جهةِ كونه بمنزلةِ العلة الغائية للعلّة، ومقصوداً منها، فيصحّ إطلاقُ اسم العلّة على المعلول وبالعكس، وكذا اتّصال الكلّ والجزء، فإنّ الجزءَ أصلٌ من حيث توقّف الكلّ عليه، والكلّ أصل من حيث كونه مقصوداً منه، فيصحّ إطلاقُ اسم الكلّ على الجزء، وبالعكس.
وإن كانت الأصليّة والفرعية من جانبٍ واحدٍ جاز المجاز من جانبٍ واحد بإطلاقِ اسم الأصل على الفرع دون العكس، كما في علاقة السببيّة المحضة التي ليست في معنى العليّة.
إذا انتفشت على صفحة خاطرك هذه المقدّمات فاعرف: إنّهم اتّفقوا على وقوعِ الطلاقِ بلفظ العتق، بأن يقول لزوجته: أعتقتك مريداً طلاقها، بناء على أنّ الإعتاق موضوع لإزالةِ ملك الرقبة، والطلاق لإزالةِ ملك المتعة، والإزالةُ الثانية لازمةٌ للإزالة الأولى، فإنّه عند زوالِ ملك الرقبة عن الأمة يزولُ ملك المتعة، فتكون إزالةُ ملكِ الرقبةِ سبباً لإزالةِ ملك المتعةِ في الجملة، فيصحّ أن يطلق لفظُ السببِ وهو الإعتاق، ويراد به لازمه ومسبّبه وهو مفادُ الطلاق.