أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب العتاق

................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.....................................................................................................................
===
وأمّا وقوعُ العتقِ بلفظ: الطلاقِ؛ فيصحّ عند الشافعيّ - رضي الله عنه -، ولا يصحّ عندنا، وذلك لما مهّدنا سابقاً أنّ المجازَ الذي يكون بسبب علاقةِ اللزومِ والسببيّة إنّما يصحّ من الطرفين إذا كانت السببيّة في معنى العلّة، وتوجد الملازمة، فيكون كلّ منهما أصلاً من وجه، وفرعاً من وجه، لا في السببيّة المحضة.
ومن المعلوم أنّ إزالةَ ملكِ الرقبة سببٌ محضٌ لإزالةِ ملك المتعة، وليست علّة مؤثّرة فيها، فكثيراً ما توجد إزالةُ ملكِ الرقبةِ من دون أن توجدَ هناك إزالةُ ملك المتعة، كما في عتق العبيد وعتق الإماء التي هي من محارمِ المعتق، أو الإماء المزوّجة؛ لعدمِ وجود ملك المتعة في هذه الصور حتى يزولَ بزوال ملك الرقبة.
وبالجملة: إزالةُ ملكِ الرقبة وإن كانً سبباً لإزالةِ ملك المتعة لكنَّ الإزالةَ الثانية ليست بمقصودةٍ منها، وإزالةُ ملكِ المتعةِ وإن كانت لازمة لإزالة ملك الرقبة، لكنّ إزالةَ ملكِ الرقبة ليست لازمةً لإزالةِ ملك المتعة، فلا يصحّ المجاز هاهنا من الطرف الآخر، وإنّما يصحّ إطلاقُ اسم السبب وهو العتق على المسبّب لا العكس، حتى يقع العتقُ بلفظِ الطلاق صريحاً كان أو كناية.
فإن قلت: ينبغي أن يقعَ العتقُ بلفظ: الطلاق مع النيّة.
قلت: النيّة إنّما تعتبرُ بعد صحّة استعمالِ اللفظ في المعنى المجازي، وهاهنا لا صحّة لاستعمالِ لفظ الطلاق في العتاق لا حقيقةً ولا مجازاً، فلا عبرةَ للنيّة، كما إذا نوى الأرضَ من لفظ السماء.
ثمّ اعلم أنّه قد يوجَّه مذهبُ الشافعيّ - رضي الله عنه - بأنّه يمكن أن يطلقُ الطلاق ويراد به العتق على طريقِ الاستعارةِ المبنيَّة على علاقةِ التشبيه لا على طريقِ المجازِ المرسلِ بعلاقةِ السببيّة والمسببيّة، حتى يقال بعدمِ صحّة المجازِ من الطرفين.
وأجيب عنه تارَّةً بأنّ الاستعارة لا تصحّ بكلِّ وصفٍ للقطع بامتناعِ استعارةِ السماء للأرضِ مع اشتراكهما في الوجود والحدوث، بل لا بدّ منٍ وصفٍ مشهور له زيادةُ اختصاصٍ بالمستعار منه كشجاعة الأسد، وهذا غير متحقّق في الطلاقِ والعتاق؛ فإنّ العتاق عبارةٌ عن إثباتِ القوّة المخصوصة، والطلاق عن إزالةِ القيد، فلا تشابه بين المعنيين في الوجه الذي شرعا عليه.
المجلد
العرض
73%
تسللي / 2520