أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب العتاق

وأنت مثل الحرِّ بخلافِ ما أنت إلاَّ حرّ، ومَن مَلَكَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وأنت مثل الحرِّ [1] (¬1) بخلافِ [2] ما أنت إلاَّ حرّ.
ومَن مَلَكَ [3]
===
وفيه بحث لما عرفتَ من أنّ العتاقَ موضوعٌ لإزالةِ ملك الرقبة، لا لإثبات القوّة المخصوصة، بل هو من لوازمه، وتارة بأنّ في الاستعارة يجب أن يكون المستعارُ منه أقوى في وجه الشبه كالأسدِ في الشجاعة، وهو منتفٍ هاهنا، فإنّ إزالةَ ملكِ المتعة ليست بأقوى من إزالةِ ملك الرقبة، بل الأمر بالعكس، وليست إزالةُ ملكِ المتعةِ لازمةٌ لها أيضاً.
وفيه بحث، وهو أنّ هذا الاشتراط إنّما هو في بعض أقسامِ الاستعارة، وقد تكون الاستعارة مبنيّة على التشابه، من دون اعتبار القوّة، كاستعارةِ الصبحِ لغرّة الفرس وبالعكس، وفي المقام أبحاث مبسوطةٌ في «التلويح» (¬2).
[1] قوله: وأنت مثلُ الحرّ؛ عطفٌ على قوله: «يا ابني»، وظاهره أنّه لا يعتق به مطلقاً، ووجّه صاحب «الهداية» (¬3) بأنّ المثلَ يستعمل للمشاركة في بعضِ المعاني عرفاً، فوقعَ الشكّ في الحريّة، وهذا التعليلُ يرشدكَ إلى وقوعِ العتق به إذا نوى لارتفاعِ الشكّ حينئذٍ، وبه صرَّحَ صاحبُ «العناية» (¬4) نقلاً عن «المبسوط» وابن الهُمام (¬5) والزَّيْلَعيّ والأتقاني وغيرهم.
[2] قوله: بخلاف؛ يعني إذا قال لمملوكه: ما أنت إلا حرّ عُتق؛ لأنّ الاستثناءَ من النفي إثبات، كما في: لا إله إلا الله، ولو قال: ما أنت إلا مثلَ الحرّ، لم يقع العتقُ به، كما في «المحيط».
[3] قوله: ومن ملك ... الخ؛ أشار بإطلاقه إلى أنّه يعتقُ عليه، وإن كان المالكُ صبيّاً أو مجنوناً أو كافراً لا يقال: كيف يعتق على الصبيِّ والمجنونِ مع أنّهما ليسا من أهلِ

¬__________
(¬1) ما لم ينو؛ لأن المثل يستعمل للمشاركة في بعض الأوصاف عرفاً، وقد وقع الشك في الحرية فلا تثبت. ينظر: «درر الحكام» (2: 3).
(¬2) «التلويح» (1: 153).
(¬3) «الهداية» (4: 447).
(¬4) «العناية» (4: 447).
(¬5) في «فتح القدير» (4: 436).
المجلد
العرض
73%
تسللي / 2520