أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب العتاق

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي ذا قرابةٍ بسببِ الرَّحم [1].
وقولُهُ: محرم [2]؛ صفةُ ذا، وجرُّهُ [3] للجوار.
وقولُهُ: إلى ملكٍ؛ نحو [4]: إن ملكتُ عبداً فهو حرّ.
أو شُرِط ووُجِدَ [5] نحو: إن قَدِمَ فلان، فعبدي حرّ، فوُجِدَ الشَّرطُ عَتَق.
===
ابن حجر - رضي الله عنه - في «تلخيص الحبير» (¬1): لكنه انجبرَ بكثرةِ الطرق.
ولما ثبتَ وقوع العتقِ بالهزل، مع أنَّ الهازل لا قصد له مطلقاً فلان يقع بالإكراه أولى، فإنّ المكره يكون قاصداً له، وإن كانت ذلك بالإكراه، والسكران يقعُ عتاقه وطلاقه زجراً، وقد مرّ ما يُناسب هذا البحث في بحث الطلاق.
[1] قوله: أي ذا قرابة بسبب الرحم؛ يشير به إلى أنّ الرحمَ في الأصل هو وعاءُ الجنين في باطن أمّه، ثمّ سُميت به القرابةُ الحاصلةُ به، واحترزَ به عن المحرم الذي ليس رحم، كزوجة أبيه، وزوجة ابنه، وأمّ زوجته، وأخوات الرضاعيّة، ونحو ذلك.
[2] قوله: محرم؛ احترزَ به عن ذي رحمٍ ليس بمحرمٍ كأولادِ الأعمام والأخوالِ والخالات.
[3] قوله: وجرّه؛ دفعٌ لما يقال: إنّه لو كان صفةً لقوله: ذا رحم، لكان منصوباً لا مجروراً، وحاصلُ الدفعِ أنّ الجرَّ هاهنا للجواز؛ أي لاتّصال المجاز به، ولحاظ تناسبه، وهو واقعٌ في كلامِ العربِ كثيراً، ومنه قوله - جل جلاله -: {وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} (¬2) بجرّ لامِ الأرجل، ومنه قوله - جل جلاله -: {إني أخاف عليكم ذاب يوم أليم} (¬3) بجرّ الميم، مع كونه صفة للمضاف؛ لجوارِ يوم مجرور.
[4] قوله: نحو إن ملكت ... الخ؛ أشار به إلى أنّ المرادَ بالإضافةِ في المتن هو التعليق، ونظيره إضافةُ الطلاقِ إلى ملك أو إلى شرط، وقد مرّ بحثه في موضعه.
[5] قوله: أو شرط ووجد؛ ظاهره يشيرُ إلى أنّ قولَ المصنّف - رضي الله عنه - ووجدَ متَّصلٌ بقوله: «أو شرط»، وضميره راجعٌ إليه، والأولى هو ما أشرنا إليه سابقاُ أنّه متَّصلٌ بالشرطِ والملكِ كليهما، وضميره راجع إليهما.

¬__________
(¬1) «تلخيص الحبير» (3: 209).
(¬2) المائدة: من الآية6.
(¬3) هود: من الآية26.
المجلد
العرض
73%
تسللي / 2520