عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب العتاق
........................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
ولمقتضى العقل أيضاً، فإنّ كلَّ عاقلٍ يعلمُ أنّه إذا اعتقت الأمةُ الحاملُ فإنّما يعتقُ الحملُ تبعاً له لا أصالة؛ لعدمِ إضافةِ المولى العتقَ إلى الحملِ قصداً.
وأجابَ عنه في «ذخيرة العقبى»: «بأنّ مرادَ الشارحِ - رضي الله عنه - نفي التبعيّة التي تؤدّي إلى انجرار الولاء إلى موالي الأب، كما يفصحُ عنه بعقيب إثبات الأصالة بقوله: «حتى لا ينجرّ ... » الخ، لا نفي التبعيّة مطلقاً؛ لأنّه لا يشتبه على أحدٍ من علماءِ الفنِّ أنّ عتقَ أمّ كلِّ حملٍ يستتبع عتقه.
غايته أنّ الذي يكون مقطوعَ العلوقِ وقتَ عتقِ أمّه يستحقّ أن يقال: إنّه يعتقُ أصالةً لا تبعاً، وهو من تولّد بعد عتقها لأقلّ من ستّة أشهر، وأمّا مَن تولّد لتمامِها أو لأكثرها، فلا وجهَ لنسبةِ الأصالة إليه ونفيُ التبعيّة عنه؛ لأنّ مبناها على كونِهِ محقّق الوجودِ وقتَ تعلّق العتقِ بأصله، وهو لا يتيقّن إلا في الأقل». انتهى.
وأقول: هذا وإن كان جواباً حسناً لكنّه لا يخلو من تمحل وإغلاق، فإنّ كلام الشارح - رضي الله عنه - يحكم بأنّ عدمَ الإنجرارَ فرعُ الأصالة، والانجرارُ فرعُ التبعيّة، وكلامُ المجيبِ يحكمُ بأنّ الأصالةَ فرعٌ لعدمِ الانجرار، والتبعيّة للانجرار.
والأصوب في هذا المقامِ أن يقال: الأصالةُ في العتقِ قد تطلقُ على كونِهِ مقصوداً بالذات، وكون المعتقِ مضافاً إليه للعتقِ صراحة، وتقابله التبعيّة بمعنى أن لا يوجدَ قصداً وإضافة إليه، بل يوجد في ضمن غيره.
ولهذا المعنى قالوا: العتقُ للحمل بعتقٍ الأمّ أنّه تبعيّ لا أصليّ؛ لظهور أن المولى لم يضف العتق إليه، ولم يقصدْ عتقه بالذات، بل عتق أمّه، ولَمَّا كان هو جزء لها غير منفصل عنها، وكان في ضمنها عتقَ بعتقها، فعتقه تبعيّة عتقُ الأم، كعتقِ سائر أجزائها.
وقد تطلق على كون المعتق بحيث يدخلُ في ضمنِ المضاف إليه للمعتق، دخول الجزءِ فيّ الكلّ، والتبعية على كونه بخلافه، وبهذا المعنى حكمَ الشارحُ على عتقِ الحملِ بأنّه أصلي؛ لأنّه المولى لمّا أضافَ العتقَ إلى أمّه، وهوٌ داخل فيها دخولَ الجزءِ في الكلّ وردَ العتقُ عليه؛ فإنّ التحرير المسلّط على الكلّ مسلّط على كلّ جزءٍ من أجزائه أصالة.
وهذا إنّما يكون إذا تيقّن كونه جزء عند ذلك، ولا يعرفُ ذلك إلا بأن تلد بعد العتقِ لأقلّ من ستّة أشهر؛ إذ لا حملَ أقلّ من ستّة أشهرٍ على ما مرّ غير مرّة، بخلاف
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
ولمقتضى العقل أيضاً، فإنّ كلَّ عاقلٍ يعلمُ أنّه إذا اعتقت الأمةُ الحاملُ فإنّما يعتقُ الحملُ تبعاً له لا أصالة؛ لعدمِ إضافةِ المولى العتقَ إلى الحملِ قصداً.
وأجابَ عنه في «ذخيرة العقبى»: «بأنّ مرادَ الشارحِ - رضي الله عنه - نفي التبعيّة التي تؤدّي إلى انجرار الولاء إلى موالي الأب، كما يفصحُ عنه بعقيب إثبات الأصالة بقوله: «حتى لا ينجرّ ... » الخ، لا نفي التبعيّة مطلقاً؛ لأنّه لا يشتبه على أحدٍ من علماءِ الفنِّ أنّ عتقَ أمّ كلِّ حملٍ يستتبع عتقه.
غايته أنّ الذي يكون مقطوعَ العلوقِ وقتَ عتقِ أمّه يستحقّ أن يقال: إنّه يعتقُ أصالةً لا تبعاً، وهو من تولّد بعد عتقها لأقلّ من ستّة أشهر، وأمّا مَن تولّد لتمامِها أو لأكثرها، فلا وجهَ لنسبةِ الأصالة إليه ونفيُ التبعيّة عنه؛ لأنّ مبناها على كونِهِ محقّق الوجودِ وقتَ تعلّق العتقِ بأصله، وهو لا يتيقّن إلا في الأقل». انتهى.
وأقول: هذا وإن كان جواباً حسناً لكنّه لا يخلو من تمحل وإغلاق، فإنّ كلام الشارح - رضي الله عنه - يحكم بأنّ عدمَ الإنجرارَ فرعُ الأصالة، والانجرارُ فرعُ التبعيّة، وكلامُ المجيبِ يحكمُ بأنّ الأصالةَ فرعٌ لعدمِ الانجرار، والتبعيّة للانجرار.
والأصوب في هذا المقامِ أن يقال: الأصالةُ في العتقِ قد تطلقُ على كونِهِ مقصوداً بالذات، وكون المعتقِ مضافاً إليه للعتقِ صراحة، وتقابله التبعيّة بمعنى أن لا يوجدَ قصداً وإضافة إليه، بل يوجد في ضمن غيره.
ولهذا المعنى قالوا: العتقُ للحمل بعتقٍ الأمّ أنّه تبعيّ لا أصليّ؛ لظهور أن المولى لم يضف العتق إليه، ولم يقصدْ عتقه بالذات، بل عتق أمّه، ولَمَّا كان هو جزء لها غير منفصل عنها، وكان في ضمنها عتقَ بعتقها، فعتقه تبعيّة عتقُ الأم، كعتقِ سائر أجزائها.
وقد تطلق على كون المعتق بحيث يدخلُ في ضمنِ المضاف إليه للمعتق، دخول الجزءِ فيّ الكلّ، والتبعية على كونه بخلافه، وبهذا المعنى حكمَ الشارحُ على عتقِ الحملِ بأنّه أصلي؛ لأنّه المولى لمّا أضافَ العتقَ إلى أمّه، وهوٌ داخل فيها دخولَ الجزءِ في الكلّ وردَ العتقُ عليه؛ فإنّ التحرير المسلّط على الكلّ مسلّط على كلّ جزءٍ من أجزائه أصالة.
وهذا إنّما يكون إذا تيقّن كونه جزء عند ذلك، ولا يعرفُ ذلك إلا بأن تلد بعد العتقِ لأقلّ من ستّة أشهر؛ إذ لا حملَ أقلّ من ستّة أشهرٍ على ما مرّ غير مرّة، بخلاف