أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب العتاق

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
حتَّى لا ينجرَّ ولاؤُهُ [1] إلى مولى الأب، وهذا إذا ولدَتْ بعد عتقِها لأقلّ من ستّةِ أَشهر.
===
ما إذا ولدت بعد العتقِ لتمامِ ستّة أشهر أو لأكثر منها من وقت العتق، فإنّه حينئذٍ لا يتيقّن بوجودِ الحمل حين العتق، فلا يحكم بعقتِهِ أصالةً بل تبعاً.
وبالجملة: عتقُ كلّ حملٍ بعتقِ الأمّ تبعيّ بالمعنى الأوّل، وأمّا بالمعنى الثاني فعتقُ الحملِ الذي يتيقّن بوجوده حين الحمل أصلي، وما عداه تبعيّ، وثمرةُ هذا الفرقِ تظهرُ في انجرار ولاء الحمل إلى معتقي الأب وعدمه.
وتصوير جرّ الولاءِ: أن يكون عبدُ شخص تزوّج بإذنه جاريةَ غيره، فأعتقَ مولى الجارية جاريته وهي حامل، فولدت ولداً من زوجها القِنّ، فولاءُ ذلك الولدِ لمولى الأم؛ لأنّه حينئذٍ تبعاً لأمّه، فلو أعتقَ مولى الأب زوجها جرّ ذلك العبدُ بإعتاقه إيّاه إلى نفسه، ثمّ إلى مولاه، وهذا إذا ولدت بعد العتق لستّة أشهرٍ أو أكثر؛ لأنَّ عتقه كان تبعاً، فحيث عتق الأبّ جرّ ولاءه إلى نفسه وإلى مواليه.
وأمّا إذا ولدت لأقلّ من ستَّة أشهرٍ من حين عتقها، ثمّ عتقَ الأب لا يجرّ ولاءَ الولدِ إلى نفسه وإلى مولاه؛ لأنّ عتقَ الولدِ في هذه الصورة وقعَ أصالةً من مولى الأم، فيكون ولاؤه له لا لغيره، وسيتَّضحّ لك هذا المقام غاية الوضوح من «كتاب الولاء» فارجع إليه.
[1] قوله: لا ينجرّ ولاؤه؛ ـ بفتح الواو ـ لغة: النصرة والمحبّة، مشتقّ من الولي، وهو القرب، وشرعاً: عبارةٌ عن التناصرِ بالعتاقةِ أو الموالاة، وفسَّرَه الشارحُ - رضي الله عنه - في «كتاب الولاء» بقوله: ميراثٌ يستحقّه المرءُ بسببِ عتق شخصٍ في ملكه أو بسببِ عقد الموالاة.
وفيه ما فيه، فإنّ الكافر إذا أعتق مسلماً فولاؤه له؛ لحديث: «الولاء لمَن أعتق» (¬1)، مع أنّه لا ميراثَ بين الكافر والمسلم، والأولى أن يقال: هو قرابةٌ حكميّة تصلحُ سبباً للإرث.

¬__________
(¬1) في «صحيح البخاري» (2: 756)، وغيرها.
المجلد
العرض
73%
تسللي / 2520