أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0083عتق البعض

وأعتقَهُ الآخر، أو سعى له، وقالا: في غيرِ الإرثِ ضَمِنَ نصفَ قيمتِهِ غنيَّاً، وسعى له فقيراً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وأعتقَهُ الآخر، أو سعى له [1]): أي لمَّا لم يكنْ للشَّريك ولايةُ التَّضمين بقي له أحدُ الأمرين [2]: إمِّا الإعتاق، أو السِّعاية.
(وقالا: في غيرِ الإرثِ ضَمِنَ نصفَ قيمتِهِ غنيَّاً، وسعى له فقيراً)؛ لأنَّ شراءَ القريبِ إعتاق [3] فإن كان موسراً يَجِبُ الضَّمان، وإن كان معسراً سعى العبد.
وأبو حنيفة - رضي الله عنه - يقول: إنَّه رضيَ بإفسادِ نصيبهِ فلا يَضْمَنْهُ [4]، كما إذا أذن [5] بإعتاقِ نصيبِه حيث شاركَهُ في علَّة العتق [6]، وهو الشِّراء
===
1.اختياريّة كالبيع والشراء وغيرهما.
2.وضروريّة: كالإرث.
ولهذا صرّحوا بأنّ الإرث لا يسقطُ بالإسقاط، بل هو جبري، حتى لو قال وارثٌ بعد موت مورثه: لا آخذ حصّتي من التركة، ثمّ ادعاها صحّت دعواه، صرّح به في «تنقيح الفتاوي الحامدية» وغيره، ولمّا كان الإرثُ ممّا لا اختيارَ فيه للأب، فعتق سهمه عليه لا يكون إفساداً منه على شريكه، حتى يجب ضمانه عليه.
[1] قوله: سعى له؛ أي سعى العبد لذلك الشريكِ بقدر حصّته.
[2] قوله: بقى له أحد الأمرين؛ سواء كان المعتقُ موسراً أو معسراً.
[3] قوله: إعتاق؛ وكذلك الحلفُ بالعتقِ إعتاقٌ عند وجودِ الشرط فيجري فيه حكم إعتاق أحد الشريكين نصبيه، وهو التضمين حال كون المعتق غنيّاً، واستسعاءُ العبد حال كونه فقيراً.
[4] قوله: فلا يضمنه؛ الضميرُ البارز المتّصل إلى الأب، إن جعلَ ضمير يضمن، وهو من التضمين إلى الشريك، وإلى الشريك إن كان ضميره يضمن، وهو من الضمانِ إلى الأب.
[5] قوله: أذن؛ أي أذنَ أحدُ الشريكين للآخرِ بإعتاقِ نصيبه صريحاً، بأن قال له: أعتق نصيبك فأعتقه فيه، لا يجب الضمان؛ لعدم وجود الإفساد.
[6] قوله: حيث شاركه في علّة العتق؛ رضى بالعتق لا محالة، والمراد بالعلّة علّة العلّة؛ لأنّ الشراءَ علّةُ التملّك، والتملّك في القريب علّة العتق، والحكمُ يضاف إلى علّة العلّة إذا لم تصلح العلّة للإضافة إليها، وهاهنا كذلك؛ لأنَّ التملّك حكمٌ شرعيّ
المجلد
العرض
74%
تسللي / 2520