أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0084العتق المبهم

ومن كلٍّ من غيرِه نصفَه، وعند محمَّد - رضي الله عنه - ربعَ مَن دخل، ومن غيرهِ كما قالا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ومن كلٍّ من غيرِه نصفَه، وعند محمَّد - رضي الله عنه -: ربعَ مَن دخل، ومن غيرهِ [1] كما قالا)؛ لأنَّ الإيجابَ الأوَّلِ [2] دائرٌ بينَ الخارجِ والثَّابت، فينصَّفُ بينهما، ثُمَّ الإيجابُ الثَّاني دائرٌ بين الثَّابتِ والدَّاخل، فينصَّفُ بينهما، فالنِّصفُ الذي أصابَ الثَّابتَ شاعَ فيه، فما أصابَ النِّصفَ الذي عَتَقَ بالإيجابِ الأوَّلِ لغا، وما أصابَ النِّصفَ الفارغ، وهو الرُّبع بقي، فعتقَ من الثَّابتِ ثلاثةُ أرباعِه، وأمَّا من الدَّاخل فيعتق ربعُهُ عند محمَّد - رضي الله عنه -؛ لأنَّ هذا الإيجاب لمَّا أوجبَ عتقَ الرُّبعِ من الثَّابت، فكذا من الدَّاخل؛ لأنَّه متنصفٌ بينهما
===
وإن مات المولى بلا بيان والعبيد أحياء عتقَ من الثابتِ ثلاثة أرباعه ومن الداخل نصفه، وكذا من الخارج، هذا عندهما.
وعند محمّد: من الداخل ربعه، ومن الخارج نصفه، ومن الثابت ثلاثة أرباعه.
فإن قلت: قد مرّ أنّ العتقَ لا يتجزّأ عندهما، فينبغي أن تعتقَ الكلّ في هذه الصورة عندهما.
قلت: عدم التجزؤ عندهما إنّما هو إذا صادف الإيجابُ محلاً معلوماً، أمّا إذا ثبتَ بطريقِ التوزيع باعتبارِ الأحوال فيتجزّأ؛ لأنّه ثابت ضرورة، والثابتُ بالضرورة يتقدّر بقدرها. كذا في «الكافي».
[1] قوله: ومن غيره؛ أي يعتقُ من الثابت ثلاثة أرباعه، ومن الخارج نصفه كما قاله أبو حنيفة وأبو يوسف - رضي الله عنهم -.
[2] قوله: لأنَّ الإيجاب الأوّل ... الخ؛ حاصله: إنَّ الإيجابَ الأوّل وهو قوله: أوّلاً لعبدين عنده: أحدكما حرّ، دائرٌ بين الثابتِ والخارج، فإذا لم يبيّن المرادَ منه ومات بلا بيانٍ يقسم العتق بينهما بهذا الإيجاب، فيعتقُ به من كلّ من الثابتِ والخارج نصفه.
والإيجابُ الثاني: أي قوله: أحدكما حرّ للثابت والداخل أيضاً، أوجبَ عتقَ نصفَ كلٍّ منهما، إلا أنَّ نصفَ الثابت شاعَ في نصفيه؛ لعدمِ التعيين، فما أصابَ منه المستحقَّ بالإيجاب الأوّل لغى لعدمِ المحليّة، وما أصاب منه الفارغ من العتقِ عتقَ فتمّت له ثلاثة أرباع، وهذا بالاتّفاق.
المجلد
العرض
75%
تسللي / 2520