عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0084العتق المبهم
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أو ماتتَ [1] إحداهما (¬1)، فكلٌّ منهما بيان أنَّ المراد هي الأخرى.
أمَّا الوطءُ [2] فلأنَّ النِّكاح عقدٌ وُضِعَ لحلِّ الوطء، والطَّلاقُ وُضِعَ لإزالةِ ملكِ النِّكاح: أي لإزالةِ حلِّ الوطء، إمَّا في الحال، أو بعد انقضاء العدَّة، فالوطءُ دليلُ أَنّ الموطوءةَ لم تكنْ مرادةً بالطَّلاق.
وأمَّا الموتُ [3] فلِمَا عُرِفَ أن البيانَ إنشاءٌ من وجه، فلا بُدَّ له من محلّ، والميِّتُ لا يصلحُ محلاً للإنشاء.
===
[1] قوله: أو ماتت؛ ولو طلّق إحداهما هل يكون ذلك بياناً؛ لأنَّ المرادَ في الإيجابِ المبهمِ هو الأخرى، فإن كان الأوّلُ رجعيّاً لا يكون ذلك بياناً؛ لأنَّ المطلّقة يقعُ عليها الطلاق ما دامت في العدّة، سواء كان الثاني بائناً أو رجعيّاً.
وإن كان الأوّل بائناً، فإن كان الثاني رجعياً فاعلم كذلك، وإن كان بائناً كان بياناً، وذلك لما عرفَ أن البائنَ يلحق الرجعي، ولا يلحق البائن، وهذا كلّه إذا كان الطلاق المعيّن قبل مدّة صالحة لانقضاء العدّة.
[2] قوله: أمّا الوطء فلأن ... الخ؛ حاصله: أنّ بين النكاحِ والطلاق منافاةٌ شرعاً، فإنّ الأوّلَ موضوعٌ شرعاً لحلّ الاستمتاع، والطلاقٌ لإزالته، فلمّا وطئ إحداهما دلّ ذلك على أنّها ليست بمطلّقة، فإنّه يبعدُ من شأنِ المسلمِ ارتكابُ الوطء مع صدورِ ما يزيله منه، فيعلم منه أنّ المطلّقة هي الأخرى.
[3] قوله: وأمّا الموت ... الخ؛ حاصلة: أنّه قد تقرّر في مقرّه أنَّ البيان في الإيجاب المبهم إنشاءٌ من وجه، فإنّه من حيث أنّه مظهرٌ للمراد من إيجابِهِ السابق ومخبر لما قصده بمبهمه إخبار، ومن حيث أنَّ الإيجابَ السابق الإنشائيّ لا يتمّ حكمه ولا يظهرُ أثره إلا بهذا البيان إنشاء، كأنّه صدرَ منه الإيجابُ في الحال والإنشاءُ لا بُدّ له حين صدورِه من الموجب من محلٍّ قابل.
ولذا لو قال للميت: أعتقته يكون لغواً، فلا بدّ حين البيان من كونِ كلِّ واحدٍ منهما محلاً، فإذا ماتت إحداهما خرجت عن المحليّة، فلم تبق محلاً إلا الأولى، فتعيّنت هي لوقوع أثر إيجابه فيها، وقسْ عليه كون الموتِ بياناً في العتقِ المبهم على ما سيأتي.
¬__________
(¬1) أي إذا قال الرجل لامرأتيه: إذا جاء غد فإحداكما طالق، فوطئ إحداهما، أو ماتت ثم جاء الغد، فإن غير الموطوءة وغير الميِّتة تتعين للطلاق. ينظر: «فتح باب العناية» (2: 224).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أو ماتتَ [1] إحداهما (¬1)، فكلٌّ منهما بيان أنَّ المراد هي الأخرى.
أمَّا الوطءُ [2] فلأنَّ النِّكاح عقدٌ وُضِعَ لحلِّ الوطء، والطَّلاقُ وُضِعَ لإزالةِ ملكِ النِّكاح: أي لإزالةِ حلِّ الوطء، إمَّا في الحال، أو بعد انقضاء العدَّة، فالوطءُ دليلُ أَنّ الموطوءةَ لم تكنْ مرادةً بالطَّلاق.
وأمَّا الموتُ [3] فلِمَا عُرِفَ أن البيانَ إنشاءٌ من وجه، فلا بُدَّ له من محلّ، والميِّتُ لا يصلحُ محلاً للإنشاء.
===
[1] قوله: أو ماتت؛ ولو طلّق إحداهما هل يكون ذلك بياناً؛ لأنَّ المرادَ في الإيجابِ المبهمِ هو الأخرى، فإن كان الأوّلُ رجعيّاً لا يكون ذلك بياناً؛ لأنَّ المطلّقة يقعُ عليها الطلاق ما دامت في العدّة، سواء كان الثاني بائناً أو رجعيّاً.
وإن كان الأوّل بائناً، فإن كان الثاني رجعياً فاعلم كذلك، وإن كان بائناً كان بياناً، وذلك لما عرفَ أن البائنَ يلحق الرجعي، ولا يلحق البائن، وهذا كلّه إذا كان الطلاق المعيّن قبل مدّة صالحة لانقضاء العدّة.
[2] قوله: أمّا الوطء فلأن ... الخ؛ حاصله: أنّ بين النكاحِ والطلاق منافاةٌ شرعاً، فإنّ الأوّلَ موضوعٌ شرعاً لحلّ الاستمتاع، والطلاقٌ لإزالته، فلمّا وطئ إحداهما دلّ ذلك على أنّها ليست بمطلّقة، فإنّه يبعدُ من شأنِ المسلمِ ارتكابُ الوطء مع صدورِ ما يزيله منه، فيعلم منه أنّ المطلّقة هي الأخرى.
[3] قوله: وأمّا الموت ... الخ؛ حاصلة: أنّه قد تقرّر في مقرّه أنَّ البيان في الإيجاب المبهم إنشاءٌ من وجه، فإنّه من حيث أنّه مظهرٌ للمراد من إيجابِهِ السابق ومخبر لما قصده بمبهمه إخبار، ومن حيث أنَّ الإيجابَ السابق الإنشائيّ لا يتمّ حكمه ولا يظهرُ أثره إلا بهذا البيان إنشاء، كأنّه صدرَ منه الإيجابُ في الحال والإنشاءُ لا بُدّ له حين صدورِه من الموجب من محلٍّ قابل.
ولذا لو قال للميت: أعتقته يكون لغواً، فلا بدّ حين البيان من كونِ كلِّ واحدٍ منهما محلاً، فإذا ماتت إحداهما خرجت عن المحليّة، فلم تبق محلاً إلا الأولى، فتعيّنت هي لوقوع أثر إيجابه فيها، وقسْ عليه كون الموتِ بياناً في العتقِ المبهم على ما سيأتي.
¬__________
(¬1) أي إذا قال الرجل لامرأتيه: إذا جاء غد فإحداكما طالق، فوطئ إحداهما، أو ماتت ثم جاء الغد، فإن غير الموطوءة وغير الميِّتة تتعين للطلاق. ينظر: «فتح باب العناية» (2: 224).