أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0084العتق المبهم

................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإنِّما فَرَّقَ [1] أبو حنيفةَ - رضي الله عنه - لأنَّ الدَّعوى شرطٌ في عتقِ العبد عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - دون الطَّلاق؛ لأنَّ في الطَّلاقِ تحريم الفرج [2]، وهو حقُّ اللهِ تعالى، فلا يشترطُ الدَّعوى، وفي العبدِ يشترطُ الدَّعوى، فإذا لم يكن المدَّعي، وهو أحدُ العبدين [3] متعيِّناً لا يصحُّ الدَّعوى.
وأمَّا عتقُ الأمةِ فلا يشترطُ فيه الدَّعوى عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - إذا كان فيه تحريمُ الفرج [4]، أمَّا إذا لم يكن فيشترط.
===
وإنّ انعدامَ الدعوى إمّا في الطلاق لعدم الدعوى، لا يوجب خللاً في الشهادة؛ لأنّها ليست بشرطٍ فيها، ولو شَهِدَ أنّه أعتق إحدى أَمَتَيْه لا تقبلُ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وإن لم يكن الدعوى شرطاً فيه؛ لأنّه إنّما لا يشترط الدعوى لما أنّه يتضمَّن تحريم الفرج، فشابه الطلاق، والعتق المبهم لا يوجبُ تحريم الفرج عنده، فصار كالشهادة على عتق أحد العبدين». انتهى (¬1).
[1] قوله: وإنما فرّق؛ أي بين الشهادة في عتقِ أحد العبدين وبين الشهادة في طلاقِ إحدى الزوجتين، حيث حكمَ بعدم قبول الأولى وبقبول الثانية.
[2] قوله: لأنّ في الطلاقِ تحريم الفرج؛ الفرق بينه وبين العتقِ أنَّ الطلاقَ موضوعٌ لثبوت حرمةِ الفرجِ في الحال أو في المآل كما في الطلاق الرجعي؛ ولذا لا ينفكّ الطلاق عنه، بخلاف العتق، فإنّه ليس موضوعاً له، ألا ترى إلى أنّه ينفكّ عنه في عتقِ العبد، وإنّما يثبتُ هناك حرمةُ الفرج بتبعية زوالِ الرقّ أو زوال ملك الرقبة.
[3] قوله: وهو أحدُ العبدين؛ أشار به إلى دفعِ ما يقال: إنّه ينبغي قَبولَ الشهادة إذا ادّعى العبدان ذلك؛ لوجود الدعوى، وحاصل الدفع: إنّ العتقَ الثابتَ إنّما هو عتقُ أحدهما، فالمدّعي في الحقيقة هو أحدُ العبدين؛ لأنّه صاحبُ الحقّ، وهو غير متعيِّن، فلم يوجد المدّعي.
[4] قوله: إذا كان فيه تحريمُ الفرج؛ وهو ما إذا كان العتقُ غير مبهم، فإنّ العتقَ متى وُجِدَ في الأمة المعيّنة حَرُمَ الوطء بعده.

¬__________
(¬1) من «الهداية» (4: 508).
المجلد
العرض
76%
تسللي / 2520