عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0085الحلف بالعتق
وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه - قيمةُ خدمتِه كبيعِ عبدٍ منه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وعند محمَّدٍ (¬1) - رضي الله عنه - قيمةُ خدمتِه كبيعِ [1] عبدٍ منه
===
وفي «البناية»: «شرح المسألةِ ما قال في «شرحِ الطحاويّ»: لو قال لعبده أنت حرّ على أن تخدمني أربع سنين، فإن ماتَ المولى قبل الخدمةِ بطلت الخدمة؛ لأنَّ شرطَ الخدمةِ للمولى وقد مات المولى، فعند أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ - رضي الله عنهم - عليه قيمة نفسه، وعند محمّد - رضي الله عنه - عليه قيمة خدمة أربع سنين.
ولو كان خدمَ سنة ثمّ مات، فعلى قولهما: ثلاثة أرباع قيمة نفسه، وعلى قول محمّد - رضي الله عنه -: عليه قيمةُ خدمةِ ثلاث سنين، وكذا لو مات العبدُ وتركَ مالاً يقضي من ماله بقيمة نفسه عندهما، وعند محمّد - رضي الله عنه - يقضي بقيمة الخدمة» (¬2).
[1] قوله: كبيع ... الخ؛ ذكر في «الهداية»: «إنّ الخلافيّةَ بناءً على الخلافيّة الأخرى، وهي أنَّ مَن باعَ نفس العبد بجاريةٍ بعينها، ثمّ استحقّت الجاريةُ أو هلكت يرجعُ المولى على العبد بقيمة نفسه عندهما، وبقيمةِ الجارية عنده، وهي معروفة.
ووجه للبناء: أنّه كما يتعذّر تسليمُ الجاريةِ بالهلاك والاستحقاق، يتعذّر الوصول إلى الخدمة بموت العبد، وكذا بموت المولى فصار نظيرها». انتهى (¬3).
وهذا الكلام كما تراه يدلّ على أنَّ الخلافَ فيما نحن فيه يبنى على الخلاف في تلكِ المسالة، ولا يظهر له وجه معتدّ به، ولذا قال في «الفتح»: «لا يخفى أنَّ بناء هذه على تلك ليس بأولى من عكسه، بل الخلاف فيهما معاً ابتدائي». انتهى (¬4).
ومن هنا تركَ المصنّف حديث البناء، واكتفى على النظيرِ والتشبيه إشارةً إلى أنَّ الخلافَ فيما نحنُ فيه مشابه للخلاف في مسألةِ بيع العبد من نفسه بجارية، والشارح - رضي الله عنه - لم يتأمّل في وجهِ تغيير المصنّف كلامه من البناءِ المذكور في «الهداية» إلى مجرّد التشبيه، ففسّر كلامه بذكرِ حديث البناء، وهذا ليس بأوّل قارورةٍ كسرت منه، بل كثيراً ما لا
¬__________
(¬1) وبقول محمد - رضي الله عنه - نأخذ، كما «الجامع القدسي»، وأقرَّه صاحب «البحر» (4: 283)، و «النهر»، و «الدر المختار» (3: 29).
(¬2) انتهى من «البناية» (5: 118).
(¬3) من «الهداية» (5: 15 - 16).
(¬4) من «فتح القدير» (5: 15).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وعند محمَّدٍ (¬1) - رضي الله عنه - قيمةُ خدمتِه كبيعِ [1] عبدٍ منه
===
وفي «البناية»: «شرح المسألةِ ما قال في «شرحِ الطحاويّ»: لو قال لعبده أنت حرّ على أن تخدمني أربع سنين، فإن ماتَ المولى قبل الخدمةِ بطلت الخدمة؛ لأنَّ شرطَ الخدمةِ للمولى وقد مات المولى، فعند أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ - رضي الله عنهم - عليه قيمة نفسه، وعند محمّد - رضي الله عنه - عليه قيمة خدمة أربع سنين.
ولو كان خدمَ سنة ثمّ مات، فعلى قولهما: ثلاثة أرباع قيمة نفسه، وعلى قول محمّد - رضي الله عنه -: عليه قيمةُ خدمةِ ثلاث سنين، وكذا لو مات العبدُ وتركَ مالاً يقضي من ماله بقيمة نفسه عندهما، وعند محمّد - رضي الله عنه - يقضي بقيمة الخدمة» (¬2).
[1] قوله: كبيع ... الخ؛ ذكر في «الهداية»: «إنّ الخلافيّةَ بناءً على الخلافيّة الأخرى، وهي أنَّ مَن باعَ نفس العبد بجاريةٍ بعينها، ثمّ استحقّت الجاريةُ أو هلكت يرجعُ المولى على العبد بقيمة نفسه عندهما، وبقيمةِ الجارية عنده، وهي معروفة.
ووجه للبناء: أنّه كما يتعذّر تسليمُ الجاريةِ بالهلاك والاستحقاق، يتعذّر الوصول إلى الخدمة بموت العبد، وكذا بموت المولى فصار نظيرها». انتهى (¬3).
وهذا الكلام كما تراه يدلّ على أنَّ الخلافَ فيما نحن فيه يبنى على الخلاف في تلكِ المسالة، ولا يظهر له وجه معتدّ به، ولذا قال في «الفتح»: «لا يخفى أنَّ بناء هذه على تلك ليس بأولى من عكسه، بل الخلاف فيهما معاً ابتدائي». انتهى (¬4).
ومن هنا تركَ المصنّف حديث البناء، واكتفى على النظيرِ والتشبيه إشارةً إلى أنَّ الخلافَ فيما نحنُ فيه مشابه للخلاف في مسألةِ بيع العبد من نفسه بجارية، والشارح - رضي الله عنه - لم يتأمّل في وجهِ تغيير المصنّف كلامه من البناءِ المذكور في «الهداية» إلى مجرّد التشبيه، ففسّر كلامه بذكرِ حديث البناء، وهذا ليس بأوّل قارورةٍ كسرت منه، بل كثيراً ما لا
¬__________
(¬1) وبقول محمد - رضي الله عنه - نأخذ، كما «الجامع القدسي»، وأقرَّه صاحب «البحر» (4: 283)، و «النهر»، و «الدر المختار» (3: 29).
(¬2) انتهى من «البناية» (5: 118).
(¬3) من «الهداية» (5: 15 - 16).
(¬4) من «فتح القدير» (5: 15).