أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0010تراجم الأعيان

فإن قلت: كيف يكون مجرَّدُ الردّ على أبي حنيفة - رضي الله عنه - باعثاً للعنَ والإبعاد، ولم يزل العلماءُ والمجتهدون يردّ بعضهم بعضاً، ويطعن بعضهم بعضاً في استدلال بعض؟
قلت: ليس المرادُ بالردّ مطلقُ الردّ، بل ردّ ما قاله من الأحكامِ الشرعيّة محتقراً لها، أو ردّ طرقه واستدلاله إلى حدٍّ يحطّه عن منزله، ويحقّره ويؤذي مقلديه، ويصل إلى حدّ سبّه وشتمه وإطلاق كلماتٍ قبيحةٍ عليه على ما هو الشائع في أكثرِ العوامّ، بل الخواصّ كالعوام.
فإنّ مثلَ هذا الردّ على مثل هذا الإمامِ الذي أقرّ بفضلِهِ المجتهدون، وشهدَ بعلمه وفقهه وتقواه وورعه واجتهاده وانقياده للشريعةِ واتّباعه للطريقةِ الأئمّةُ المرضيون يبلغ فاعله إلى أن يصيرَ ملعوناً مردودَ الشهادة، فاسقاً مطروداً، معدوداً في أهل الضلالة، وقد منعَ الفقهاءُ من قبول شهادة مَن يظهرُ سبَّ السلف، وفسّره «شارح الوقاية» (¬1) وصاحب «النهاية» وغيرهما بالصحابة والتابعين والأئمّة المجتهدين (¬2)، فاحفظه ولا تكن من الغافلين.
¬__________
(¬1) «شرح الوقاية» (4: 218).
(¬2) قال الزيلعي في «التبيين» (4: 223): «يظهر سب السلف يعني الصالحين ومنهم الصحابة والتابعون والعلماء كأبي حنيفة وأصحابه؛ لأن هذه الأشياء تدل على قصور عقله وقلة مروءته، ومن لا يمتنع عن مثلها لا يمتنع على الكذب عادة»، ومثله قال البابرتي في «العناية» (7: 415)، وابن الهمام في «فتح القدير» (7: 415)، وملا خسرو في «درر الحكام» (2: 381)، وابن نجيم في «البحر الرائق» (7: 92)، وغيرهم، فها هي أقوال العلماء متفقة فسق وردّ شهادة من يتجرأ على سبّ سلفنا الصالح من الصحابة والتابعين وأئمة هذا الدين، فانظر رحمك الله لمن لا همَّ له إلا انتقاصهم وتقليل مرتبتهم ما يكون حاله؟!
المجلد
العرض
8%
تسللي / 2520