أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0086التدبير والاستيلاد

فإن ماتَ سيِّدُه عتقَ من ثُلُثِ مالِه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأمَّا عند الشَّافِعِيِّ - رضي الله عنه - فيجوزُ انتقالُهُ [1] من ملكٍ إلى ملك.
(فإن ماتَ سيِّدُه عَتَقَ من ثُلُثِ مالِه [2]
===
[1] قوله: فيجوز انتقاله ... الخ؛ حجّته حديثُ أصحابِ الكتب الستّة وغيرهم: «إنّ رجلاً دبَّرَ غلاماً له وليس له مالٌ غيره، فقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: مَن يشتريه مِنّي؟ فاشتراه نعيم بن النحّام - رضي الله عنه -» (¬1).
وأجاب أصحابُنا عنه بحمله على المدبّر المقيّد، وبحمله على بيعِ الخدمة لا بيع الرقبة، وقد صرَّحَ به أبو جعفر: «أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنّما أذنَ في بيع خدمته» (¬2)، أخرجه الدارَقُطْنيّ.
وحجّتنا حديث ابن عمرَ - رضي الله عنهم - مرفوعاً: «المدبَّر لا يُباعُ ولا يُوهب، وهو حرٌّ من ثلثِ المال» (¬3)، أخرجَه الدارَقُطْنيّ، وغيره، لكنّ سنده ضعيف، والأصحُّ أنّه موقوفٌ على ابنِ عمرَ - رضي الله عنهم -، وفي المقام تفصيلٌ مذكورٌ في «تخريج أحاديث الهداية» للزَّيْلَعِيّ وغيره.
[2] قوله: من ثلثِ ماله؛ أي ثلث مال المولى الكائنِ عند موته، والأصلُ فيه: إنَّ التدبيرَ في حكمِ الوصيّة لكونه إيجاباً بعد الموت، ولا نفاذ للوصيّة إلا في ثلثِ مال الموصي، فإن كان ثلثَ مالِ المولى عند موته مقدارَ قيمةِ المدبَّر أو أزيد منه؛ كأن يكون قيمةُ المدبر ثلاثمئة دراهم، وجميع ماله تسعُ مئة دراهم أو أزيدَ منه عتقَ المدبَّر كلّه كما هو مقتضى إيجاب المولى.
وإن كان المدبَّرُ أكثرَ من ثلثِ ماله عتق منه بقدرِ الثلث، وسعى في الباقي، وإن لم يترك مالاً سوى العبدِ المدبّر عتقَ منه ثلثه وسعى في ثلثيه للورثة، وإن كان مستغرقاً بالدين بأن كان على المولى دينٌ بمقدارِ قيمةِ المدبَّر، ولا مالَ له سواه سعى في كلّه؛ لتقدّم حقّ الدائن على إنفاذ الوصايا.

¬__________
(¬1) في «صحيح البخاري» (2: 753)، و «صحيح مسلم» (2: 693)، وغيرها.
(¬2) في «سنن الدارقطني» (4: 137)، وغيره.
(¬3) في «سنن الدارقطني» (4: 138)، و «سنن البيهقي الكبير» (10: 314)، وغيرها.
المجلد
العرض
77%
تسللي / 2520