أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0086التدبير والاستيلاد

وأمُّ ولدِ النَّصرانيِّ إذا أسلمَتْ تسعى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ويثبتُ نسبُ ولدِها بلا دعوة؛ لكنَّه ينتفي بنفيه [1]، والفراشُ القويُّ هي المنكوحة، فيثبتُ نسبُ ولدِها بلا دعوة، ولا ينتفي بالنَّفي، بل يجبُ اللِّعان [2].
(وأمُّ ولدِ النَّصرانيِّ [3] إذا أَسلمَتْ تسعى [4]
===
[1] قوله: لكنّه ينتفي بنفيه؛ يعني لو نفى الولد الآخر من أمّ ولده، فقال: هو ليس منِّي، انتفى نسبه منه من دونِ وجوب شيء، بخلاف نسبِ ولدِ المنكوحة، فإنّه لا ينتفي بنفيه، بل يجب أن يلاعنَ مع الزوجة، وبعد ذلك يلتحقُ الولدُ بأمّه كما مرّ ذكره غير مرّة.
[2] قوله: بل يجب اللعان؛ وهاهنا قسم رابع: وهو فراشٌ أقوى، وهو فراشُ المعتدّة عن بائن، فإنّه يثبتُ نسبُ ولدها منه إذا صلحت المدّة لذلك، ولا ينتفي بنفيه أصلاً؛ لعدمِ اللعان هناك، فإنّ من شروطِ اللعانِ قيامُ الزوجيّة، وقد ذكرَ هذه المسألةَ بحذافيرها فيما سبق.
[3] قوله: وأمّ ولد النصرانيّ؛ هذا قيدّ اتّفاقيّ فإنّ الحكمَ عامّ في أمّ ولد كلّ كافرٍ ذميّ، والحاصل: إنّ الكافرَ الذميّ إذا أسلمت أمّ ولده عرضَ عليه الإسلام، فإن أسلمَ بقيت أمّ ولدٍ له على حالها كما كانت، وإن لم يسلم سعت في قيمتها لمولاه، وعتقت بعد أداء مال السعاية.
وعند زفر - رضي الله عنه - تعتقُ في الحال، والسعايةُ دينٌ عليها؛ لأنّ إزالةَ الذلّ عنها بعدما أسلمت واجب، فإنّ بقاءَ المسلمة في ملكِ الكافر ذلّة، وهو بالبيعِ أو الإعتاق، وقد تعذّرَ البيعُ لعدمِ جوازِ بيع أمّ الولد، فتعيّن العتق.
ونحن نقول: النظرُ من الجانبين؛ أي جانبُ النصرانيّ وجانب أمّ الولد في جعلها مكاتبة، فإنّه يندفعُ الذلّ عنها، لصيرورتها حرّةً يداً، والضررُ عن الذميّ لوصوله إلى بدلِ ملكه.
[4] قوله: تسعى؛ وحينئذٍ تكون مكاتبة، إلا أنّها لو عجزت لم تردّ إلى الرقّ، إذ لو ردّت لأعيدت مكاتبة؛ لقيام الموجب وهو إسلامها وكفرُ مولاها، ولو ماتَ المولى قبل أداءِ السعاية كلاً أو بعضاً عتقت مجّاناً لكونها أمّ ولد له.
فإن قلت: القولُ بالسعاية على أمّ الولدِ قولُ بالتقوّم مع أنّ ماليّة أمّ الولد غير متقوّمة عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - على ما مرّ ذكره.
المجلد
العرض
77%
تسللي / 2520