أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0086التدبير والاستيلاد

ونصفَ عُقْرِها لا قيمةَ ولدِها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ونصفَ عُقْرِها (¬1) لا قيمةَ ولدِها): لأنَّه لمَّا استولدَ [1] الجاريةَ يثبتُ النَّسبُ في النِّصفِ لمصادفتِهِ ملكَه [2]، فيثبتُ في الباقي ضرورةَ أن النَّسبَ لا يتجزأ [3]؛ لأنَّ الولدَ لا يتعلَّقُ من مائين [4]، فيلزمُ تملُّك الباقي [5]، فيجبُ عليه نصفُ قيمتِها، وأيضاً نصفُ عُقرها
===
[1] قوله: لأنّه لَمَّا استولد؛ أي جعلَ الأمةَ المشتركةَ أمّ ولده بوطئها ودعوة ولدها.
[2] قوله: لمصادفته ملكه؛ لأنّه مالكٌ لنصفِ الجارية.
[3] قوله: لا يتجزّأ؛ بأن يثبتَ في بعض الولد دون بعض؛ وذلك لأنّ سبَبه وهو العلوق لا يتجزّأ؛ إذ لا يمكن كون الولد من نطفتين.
[4] قوله: لا يتعلّق من مائين؛ أي نطفتين، وإن كان يمكن أن يكون إحدى النطفتين معيّنة لتكوّن الجنين، كما وردَ في «موطأ محمّد»: «إن امرأةً هلك عنها زوجها فاعتدّت أربعةَ أشهرٍ وعشراً، ثمَّ تزوَّجَت حين حلّت، فمكثت عند زوجها أربعةَ أشهرٍ ونصف ثمَّ ولدت ولداً تامّاً، فجاء زوجها إلى عمرَ بن الخطاب - رضي الله عنه -، فدعا عمرُ من نساءِ الجاهليّة قدماء، فسألهنّ عن ذلك.
فقالت امرأة منهنّ: أنا أخبرك، أمّا هذه المرأة هلك عنها زوجها حين حملت فأهريقت الدماء فحشف ولدها في بطنها، فلمّا أصابها الزوجُ الذي نكحته وأصابَ الولد الماء تحرّك الولدُ في بطنها فكبر، وصدّقها عمر - رضي الله عنه - بذلك، وفرّق بينهما، وقال عمر - رضي الله عنه -: أما أنه لم يبلغني عنكما إلا خير وألحق الولد بالأوّل» (¬2).
[5] قوله: فيلزم تملّك الباقي؛ أي يلزمُ لضرورةِ ثبوتِ النَّسب وعدم تجزئه أن يصيرَ الواطئ مالكاً نصيبَ صاحبه، وهو قابلُ للانتقالِ من ملكٍ إلى ملك، وفيه إشارةٌ إلى أنَّ وجوب ضمانَ نصفِ القيمة ونصفِ العُقر لا يختلفُ باليسارِ والإعسار؛ لأنّه

¬__________
(¬1) العقر: هو مهر مثلها في الجمال: أي ما يرغب به في مثلها جمالاً فقط. ينظر: «رد المحتار» (3: 40).
(¬2) في «موطأ محمد» (2: 466)، و «الموطأ» (2: 740)، و «سنن البيهقي الكبير» (7: 444)، وغيره.
المجلد
العرض
77%
تسللي / 2520