عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الأيمان
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإنَّه إذا ذُكِرَ لفظُ: على، يكونُ معطوفاً على فعل أو ترك، ثُمَّ لا بُدَّ [1] أن يقدَّرَ لقولِهِ: آت؛ موصوفٌ، وهو فعلٌ أو ترك، فيكونُ فيه إطنابٌ مع وجوبِ تقديرِ ما ليس بمذكور، ولو أسقط لفظة: على، حتَّى يكون عطفاً على ماض، ففيه إيجاز [2] بلا احتياجٍ إلى تقديرِ شيءٍ غيرِ ملفوظ.
فإنْ قلتَ [3]: الحلفُ كما يكونُ على الماضي والآتي، يكونُ على الحالِ أيضاً، فلم لم يذكره، وهو من أيِّ قسمٍ من أقسامِ الحلف.
قلتُ (¬1): إنِّما لم يذكرْهُ لمعنىً دقيق
===
باطلاً، إمّا بحذف موصوفِ كما سيذكره، وإمّا بأن يقال: إنّ قوله: «على آتٍ» معطوف على قوله: «ماض» بإعادةِ الجرّ، والداعي إلى إعادته بعد المعطوف عليه ذكراً.
[1] قوله: ثمّ لا بدّ ... الخ؛ حاصله أنّه لَمّا عطفَ قوله: «آتٍ» على قوله: «فعل وترك» احتيج إلى موصوف «آتٍ»، وهو فعلٌ أو ترك، فيحكم بحذفه، فيلزم حينئذٍ التطويلُ مع تكلّف الحذف، ولو قال: «وآت» عطفاً على «ماض»، كان فيه اختصار مع عدمِ الحاجة إلى حذف شيء.
[2] قوله: إيجاز؛ هو عبارةٌ عن كونِ الكلام المؤدّي للمقصودِ مختصراً، ويقابله الإطناب، وهو أن يكون الكلامُ زائداً على أصلِ المراد، فإن ساوى الكلامُ المعنى سُمِّي بالمساواة، وتفصيلُ هذه الثلاثة في كتبِ علم المعاني والبيان.
[3] قوله: فإن قلت ... الخ؛ حاصلُ الإيرادِ أنَّ المصنّف - رضي الله عنه - ذكرَ الحلفَ على مستقبل، وسمّاه منعقداً، وذكرَ الحلفَ على ماضٍ وقسَّمه على قسمين، فإنّه إن كان كذباً عمداً فهو غموس، وإن كان كذباً ظانّاً أنّه صدق فهو لغو، فصارت الأقسامُ التي تتصوّر فيها الحنثُ ثلاثة.
وبقي هاهنا الحلفُ على الزمان الحال، وهو الحدّ المشتركُ بين الماضي والمستقبل،
¬__________
(¬1) قال ملا خسرو بعد ذكر كلام الشارح بطوله في «درر الحكام» (2: 39): بل الصواب في الجواب أن يقال: لا وجه لهذا السؤال بعدما قال أولاً إن مطلق اليمين أكثر من الثلاث، فتدبر. وفي «المختار» (3: 285): الغموس: وهي الحلف على أمرٍ ماض أو حال يتعمد فيها الكذب فلا كفارة فيها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإنَّه إذا ذُكِرَ لفظُ: على، يكونُ معطوفاً على فعل أو ترك، ثُمَّ لا بُدَّ [1] أن يقدَّرَ لقولِهِ: آت؛ موصوفٌ، وهو فعلٌ أو ترك، فيكونُ فيه إطنابٌ مع وجوبِ تقديرِ ما ليس بمذكور، ولو أسقط لفظة: على، حتَّى يكون عطفاً على ماض، ففيه إيجاز [2] بلا احتياجٍ إلى تقديرِ شيءٍ غيرِ ملفوظ.
فإنْ قلتَ [3]: الحلفُ كما يكونُ على الماضي والآتي، يكونُ على الحالِ أيضاً، فلم لم يذكره، وهو من أيِّ قسمٍ من أقسامِ الحلف.
قلتُ (¬1): إنِّما لم يذكرْهُ لمعنىً دقيق
===
باطلاً، إمّا بحذف موصوفِ كما سيذكره، وإمّا بأن يقال: إنّ قوله: «على آتٍ» معطوف على قوله: «ماض» بإعادةِ الجرّ، والداعي إلى إعادته بعد المعطوف عليه ذكراً.
[1] قوله: ثمّ لا بدّ ... الخ؛ حاصله أنّه لَمّا عطفَ قوله: «آتٍ» على قوله: «فعل وترك» احتيج إلى موصوف «آتٍ»، وهو فعلٌ أو ترك، فيحكم بحذفه، فيلزم حينئذٍ التطويلُ مع تكلّف الحذف، ولو قال: «وآت» عطفاً على «ماض»، كان فيه اختصار مع عدمِ الحاجة إلى حذف شيء.
[2] قوله: إيجاز؛ هو عبارةٌ عن كونِ الكلام المؤدّي للمقصودِ مختصراً، ويقابله الإطناب، وهو أن يكون الكلامُ زائداً على أصلِ المراد، فإن ساوى الكلامُ المعنى سُمِّي بالمساواة، وتفصيلُ هذه الثلاثة في كتبِ علم المعاني والبيان.
[3] قوله: فإن قلت ... الخ؛ حاصلُ الإيرادِ أنَّ المصنّف - رضي الله عنه - ذكرَ الحلفَ على مستقبل، وسمّاه منعقداً، وذكرَ الحلفَ على ماضٍ وقسَّمه على قسمين، فإنّه إن كان كذباً عمداً فهو غموس، وإن كان كذباً ظانّاً أنّه صدق فهو لغو، فصارت الأقسامُ التي تتصوّر فيها الحنثُ ثلاثة.
وبقي هاهنا الحلفُ على الزمان الحال، وهو الحدّ المشتركُ بين الماضي والمستقبل،
¬__________
(¬1) قال ملا خسرو بعد ذكر كلام الشارح بطوله في «درر الحكام» (2: 39): بل الصواب في الجواب أن يقال: لا وجه لهذا السؤال بعدما قال أولاً إن مطلق اليمين أكثر من الثلاث، فتدبر. وفي «المختار» (3: 285): الغموس: وهي الحلف على أمرٍ ماض أو حال يتعمد فيها الكذب فلا كفارة فيها.