أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الأيمان

........................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وهو أن الكلامَ يحصلُ أوَّلاً [1] في النَّفس، فيعبَّرُ عنه باللَّسان، فالإخبارُ المتعلِّقُ بزمانِِ الحالِ اذا حَصَلَ في النَّفس، فيعبَّرُ عنه باللِّسان [2]، فإذا تمَّ التَّعبيرُ باللِّسانِ انعقدَ اليمين، فزمانُ الحالِ صارَ ماضياً بالنِّسبةِ إلى زمانِ انعقادِ اليمين
===
فلم يعلم أنّه من أيّ قسمٍ من أقسام الحلفِ المذكورة، ولو كان خارجاً منها لزمَ عدمُ حصر الأيمان في الثلاثة، فلمَ يذكره المصنّف - رضي الله عنه - ولم يصرّح بحكمه؟
[1] قوله: يحصل أوّلاً؛ أي قبلَ التكلّم به، وحينئذٍ يُسمّى كلاماً نفسياً، وهو المرادُ في قول الشاعر
إنّ الكلامَ لفي الفؤاد وإنّما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلاً

وهذا غير المعنى الحاصل بالكلام بعد التكلّم به، فالكلامُ اللفظيّ يدلُّ على الكلامِ النفسيّ، وهو صورةٌ إجماليّة بسيطة حاصلةُ في الذهن يفصِّلها اللسانُ بتكلّم الألفاظ الدالّة عليها، وإن شئت تفصيل هذا الكلام، فارجع إلى كتبِ علمِ الكلام في بحث الكلام.
[2] قوله: فيعبّر عنه باللسان ... الخ؛ حاصلُ الجواب على ما يفيده ظاهرُ كلام الشارح - رضي الله عنه -: أنّه لا بُدّ في كلّ كلامٍ من حصولِ معنى إجماليّ أوّلاً في النفسِ يعبّر عنه بالألفاظ، وزمان انعقاد اليمين هو زمان اختتامِ التعبير، فإذا حصل معنى كلام اليمين في النفس أوّلاً فعبّر عنه بالألفاظ، كقوله: والله اكتب، مريداً به الحال، فزمان حكايته إنّما هو الزمانُ الذي هو من ابتداء تكلُّمه إلى انتهائه هو الذي يسمونه حالاً، وهو بالنسبة إلى زمانِ الانعقاد ماضٍ؛ لكون الزمان سيالاً غير قارٍ في الوجود، فيكون انعقادُ الحلفِ عليه على الماضي، ويدخلُ في الصورة السابقة.
وبالجملة: الحلفُ على الحالِ حلفٌ على الماضي حقيقة، فيكونُ حكمُه حكمُه؛ فلهذا لم يذكره المصنّف - رضي الله عنه - على حدة، ولا يخفى على الفطنِ أنّ هذا التقريرَ يقتضي أن لا يكون الحلفُ على الحالِ شيئاً مغايراً للحلف على الماضي، فلا يصلحُ وجهاً لعدمِ ذكر المصنّف.
فإنّ السؤالَ كان عن عدمِ الذكر بعد كونه شيئاً معتبراً، وأيضاً هذه النكتةُ التي ذكرها إنّما يعتبرها أهل الحكمةِ لا أهل العرف، ومبنى الأيمان على العرف، وأهل
المجلد
العرض
77%
تسللي / 2520