أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الأيمان

وكَفَّرَ فيه فقط إن حنث
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإذا قال: كتبت بالقلم لا بُدَّ من الكتابةِ قبل ابتداءِ التَّكلُّم، وإذا قال: سوف أكتبُ لا بُدَّ [1] من الكتابةِ بعد الفراغِ من التَّكلُّم، بقي الزَّمانِ من ابتداءِ التَّكلُّمِ إلى آخره، فهو زمانُ الحالِ بحسبِ العرف [2]، وهو ماضٍ بالنسبةِ إلى آن الفراغ [3]، وهو الآن الذي يكون فيها انعقادُ اليمين فيكونُ الحلفُ عليه الحلفَ على الماضي.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وكَفَّرَ [4] فيه فقط [5] إن حنث)
===
العرفِ يحكمون بكونِ اللازمة ثلاثة، وبكون الحلفِ على الحال مغايراً للحلف على الماضي، والحكم الشرعي في هذا الباب يجري حسب العرف.
فالأولى أن يقال: إنّما لم يذكره المصنّف - رضي الله عنه -؛ لأنّه كالحلف على الماضي تقسيماً وحكماً، ولك أن تحملَ كلامَ الشارح - رضي الله عنه - على هذا، وتجعل النكتةَ باعثةً على عدمِ ذكره على حدة وإن كان معتبراً شرعاً وعرفاً، وحينئذٍ فيكون معنى قوله: فيكون الحلف عليه الحلف على الماضي: إنّ الحلفَ على الحال كالحلف على الماضي، فاحفظ هذا فإنّه من سوانحِ الوقت.
[1] قوله: لا بدّ؛ لأنّه حكايةٌ عن كتابةٍ واقعةٍ قبل هذا الكلام، ولا بُدّ في صدقِ القضية مطابقة الحاكية للمحكي عنه؛ أي مطابقةُ النّسبةِ التامّة الخبريّة التي وردت في القضية بين المسند إليه والمسند بنسبته إليه الخارجة عن هذا الكلام، الواقعة في زمانٍ دلّ عليه لفظُ الحكاية ماضياً كان أو مستقبلاً.
[2] قوله: بحسب العرف؛ وهو الذي يحكى عنه بصيغةِ الحال، وأشار به إلى أن تقسيمَ الزمان إلى الماضي والمستقبل والحال، إنّما هو بحسبِ العرف والظاهر، وأمّا بالنظر إلى التحقيق فهو قسمان: ماضٍ ومستقبل، وبينهما آن مشترك.
[3] قوله: إلى آن الفراغ؛ الآن بمدّ الألف: هو الحدّ الغير المتجزّئ الفاصل بين الزمانين، وهو مبدأُ لواحدٍ من جزئيه، ومنتهي للآخر، كالنقطة بين الخطّين.
[4] قوله: وكفّر فيه؛ ماضٍ من التكفير، بمعنى أداءِ الكفّارة؛ أي يجبُ على الحالفِ في المنعقدة أداءُ الكفّاءة إن حنث.
[5] قوله: فقط؛ يحتمل محملين:
المجلد
العرض
77%
تسللي / 2520