أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الأيمان

ولو سهواً أو كرهاً: حلف أو حنث
ـــــــــــــــــــــــــــــ
إنِّما قال: فقط؛ احتزازاً عن مذهبِ [1] الشَّافِعيِّ - رضي الله عنه - (¬1) من الكفّارةِ في الغموس.
(ولو سهواً أو كرهاً: حلف أو حنث [2])، يعني تَجبُ الكفَّارة وإن كان الحلفُ بطريقِ السَّهو أو بالإكراه.
===
أحدهما: أن يكون متعلّقاً بقوله: «كفّر»، ويكون إشارةً إلى أنَّ في الحلفِ المنعقد الواجب الكفّارّة فقط، لا الإثمُ عند الحنث، فقد يكون الحنثُ مستحبَّاً أو واجباً فلا يأثم به إنّما تجبُ الكفّارّة جزاءً لهتكِ حرمةِ اسم الله - جل جلاله -، يدلّ عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا حلفتَ على يمينٍ فرأيت غيرها خيراً منها فآت بالذي هو خير، وكفّر عن يمينك» (¬2)، وله ألفاظٌ مُخَرَّجةٌ في الصحّاحِ الستّة وغيرها.
وأنت تعلمُ ضعفَ هذا المحمل، ولأن مالَ إليه بعض الناظرين، فإنّ كثيراً ما يكون الحنث ممنوعاً شرعاً في المنعقدة، وهو ما إذا لم يكن غير المحلوفِ عليه خيراً، فحينئذٍ يجب البرّ ويحرمُ أو يكره الحنث، وعند ذلك يلحقه الإثمُ بلا شبهة عند الحنث، بل لقائل أن يقول: الأصلُ في الحنث هو الإثم، وإنمّا تخلّف فيما تخلّف لعارض.
وثانيهما: أنّه مرتبطٌ بالضميرِ في قوله: «فيه»، وهذا هو الذي اختاره الشارح - رضي الله عنه -، وعلى هذا يكون المعنى أنَّ وجوبَ الكفّارة إنّما هو في المنعقدةِ فقط لا في القسمين الآخرين؛ أي الغموس واللغو، وإنّما اكتفى الشارح - رضي الله عنه - على ذكرِ الغموسِ؛ لأنّ وجوبَ الكفّارة فيه مذهبُ الشافعيّ - رضي الله عنه -، وأمّا وجوبه في اللغوِ مجرّد احتمالٍ لم يذهب إليه أحد.
[1] قوله: عن مذهب الشافعيّ - رضي الله عنه -؛ فإنّه قال بوجوبِ الكفّارةِ في الغموس أيضاً؛ لاشتراكه بالمنعقد في الكذبِ العمدي، وقد مرّ سابقاً ما يدفعه.
[2] قوله: حلف أو حنث؛ يعني تجبُ الكفّارة في كلِّ حالٍ عند الحنث، سواءُ كان كلّ واحدٍ من الحلفِ أو الحنثِ عمداً أو سهواً، طوعاً أو كرهاً، بأن أكرهه رجلٌ على أن يحلفَ أو على أن يحنث، فهذا مشتملٌ على صورٍ ثلاثة:
أحدها أن يكون كلّ من الحلفِ والحنث سهواً أو كرهاً.
وثانيها: أن يكون الحلفُ سهواً أو كرهاً، والحنثُ عمداً وطوعاً.

¬__________
(¬1) ينظر: «أسنى المطالب» (4: 240)، و «مغني المحتاج» (4: 325)، وغيرهما.
(¬2) في «صحيح مسلم» (3: 1268)، و «صحيح البخاري» (6: 2444)، وغيرهما.
المجلد
العرض
77%
تسللي / 2520