عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الأيمان
................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
خلافاً للشَّافِعِيِّ [1] (¬1) - رضي الله عنه -.
وقال في «الهداية»: القاصدُ في اليمين والمُكْرَهُ والنَّاسي سواء (¬2) [2]
===
وثالثها: عكسه.
[1] قوله: خلافاً للشافعيّ - رضي الله عنه -؛ فإنّ عنده لا يجبُ الكفّارة في الناسي والمكره عند الحلف، أو عند الحنث؛ لحديث: «إنّما الأعمال بالنيّات» (¬3)، وحديث: «ليس على مقهور يمين» (¬4)، أخرجه الدارقطنيّ بسندٍ ضعيف جدّاً، كما ذكره ابنُ حَجَر في «تلخيص الحبير» (¬5).
والجوابُ عنه: أنَّ حديثَ المقهورِ ممّا لا يحتجّ به، فإنّ في سنده ضعفاً، وحديث: «إنّما الأعمال بالنيّات» محمولٌ على توقّف الثواب على النيّة، كما مرّ بحثه في «كتاب الطهارة».
[2] قوله: سواء؛ استدلّوا للتسوية بحديث: «ثلاث جدهنّ جدّ، وهزلهنّ جدّ: النكاح والطلاق واليمين» (¬6)، فإنّه يثبتُ كونُ الهزل مثل الجدّ في باب اليمين، فإذا انعقدَ اليمينُ بالهزلِ فلأن ينعقد بالإكراه أولى؛ لأنَّ الهازلَ لا يقصدُ إجراءَ حكم ما يتلفّظ به، والمكره يقصده، وإن كان بإكراه الغير، وأمّا السهو فهو مثل الهزل.
واعترض عليه بوجهين:
أحدهما: إنّ هذا الحديث بذكر اليمين غير ثابت، وإنّما الثابتُ ما أخرجه أصحاب السنن الأربعة، وحسّنه التِّرْمِذِيّ، وصحّحه الحاكم: «النكاح والطلاق والرجعة»، وفي رواية ابن عديّ: «العتاق» بدل «الرجعة». كذا في «شرح مختصر الوقاية» لعلي القاري.
وثانيهما: ما في «الفتح»: «لو ثبت حديث اليمين لم يكن فيه دليل؛ لأنّ المذكورَ فيه جعلُ الهزلِ باليمين جداً، والهازلُ قاصدٌ لليمين غير راضٍ بحكمه، فلا يعتبرُ عدمُ
¬__________
(¬1) ينظر: «التنبيه» (ص122)، و «تحفة المحتاج» (10: 3)، و «تحفة الحبيب» (4: 356)، وغيرها.
(¬2) انتهى من «الهداية» (72).
(¬3) في «صحيح البخاري» (1: 3)، و «صحيح ابن حبان» (2: 113)، وغيرهما.
(¬4) في «سنن الدارقطني» (4: 171)، وغيره.
(¬5) «تلخيص الحبير» (4: 171).
(¬6) سبق تخريجه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
خلافاً للشَّافِعِيِّ [1] (¬1) - رضي الله عنه -.
وقال في «الهداية»: القاصدُ في اليمين والمُكْرَهُ والنَّاسي سواء (¬2) [2]
===
وثالثها: عكسه.
[1] قوله: خلافاً للشافعيّ - رضي الله عنه -؛ فإنّ عنده لا يجبُ الكفّارة في الناسي والمكره عند الحلف، أو عند الحنث؛ لحديث: «إنّما الأعمال بالنيّات» (¬3)، وحديث: «ليس على مقهور يمين» (¬4)، أخرجه الدارقطنيّ بسندٍ ضعيف جدّاً، كما ذكره ابنُ حَجَر في «تلخيص الحبير» (¬5).
والجوابُ عنه: أنَّ حديثَ المقهورِ ممّا لا يحتجّ به، فإنّ في سنده ضعفاً، وحديث: «إنّما الأعمال بالنيّات» محمولٌ على توقّف الثواب على النيّة، كما مرّ بحثه في «كتاب الطهارة».
[2] قوله: سواء؛ استدلّوا للتسوية بحديث: «ثلاث جدهنّ جدّ، وهزلهنّ جدّ: النكاح والطلاق واليمين» (¬6)، فإنّه يثبتُ كونُ الهزل مثل الجدّ في باب اليمين، فإذا انعقدَ اليمينُ بالهزلِ فلأن ينعقد بالإكراه أولى؛ لأنَّ الهازلَ لا يقصدُ إجراءَ حكم ما يتلفّظ به، والمكره يقصده، وإن كان بإكراه الغير، وأمّا السهو فهو مثل الهزل.
واعترض عليه بوجهين:
أحدهما: إنّ هذا الحديث بذكر اليمين غير ثابت، وإنّما الثابتُ ما أخرجه أصحاب السنن الأربعة، وحسّنه التِّرْمِذِيّ، وصحّحه الحاكم: «النكاح والطلاق والرجعة»، وفي رواية ابن عديّ: «العتاق» بدل «الرجعة». كذا في «شرح مختصر الوقاية» لعلي القاري.
وثانيهما: ما في «الفتح»: «لو ثبت حديث اليمين لم يكن فيه دليل؛ لأنّ المذكورَ فيه جعلُ الهزلِ باليمين جداً، والهازلُ قاصدٌ لليمين غير راضٍ بحكمه، فلا يعتبرُ عدمُ
¬__________
(¬1) ينظر: «التنبيه» (ص122)، و «تحفة المحتاج» (10: 3)، و «تحفة الحبيب» (4: 356)، وغيرها.
(¬2) انتهى من «الهداية» (72).
(¬3) في «صحيح البخاري» (1: 3)، و «صحيح ابن حبان» (2: 113)، وغيرهما.
(¬4) في «سنن الدارقطني» (4: 171)، وغيره.
(¬5) «تلخيص الحبير» (4: 171).
(¬6) سبق تخريجه.