عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الأيمان
...............................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والمرادُ بالنَّاسي: السَّاهي [1] (¬1)، وهو الذي حلفَ من غيرِ قصد، كما يقال: ألا تأتيتنا، فقال: بلى والله، من غيرِ قصدِ اليمين
===
رضاه به شرعاً بعد مباشرةِ السببِ مختاراً، والناسي لم يقصد شيئاً أصلاً، ولم يدرِ ما صنع، وكذا المخطىء، لم يقصد قطّ التلفّظ به، بل بشيءٍ آخر، فلا يكون الواردُ في الهازل، واردٌ في الناسي الذي لم يقصد قطّ مباشرة السبب، فلا يثبتُ في حقّه نصّاً ولا قياساً». انتهى (¬2).
[1] قوله: الساهي؛ هاهنا ثلاثة ألفاظ: السهو، والنِّسيان، والخطأ.
فالخطأ: عبارةٌ عن أن يجريَ اليمينُ على لسانه من غير قصد، كما إذا أراد أن يقول: سبحان الله، فجرى على لسانه: والله لا أُصلِّي.
والخطأ في الحنث أن يقعَ منه الحنث خطأً، كما إذا حلفَ لا يشربُ الماء، فدخل الماء في حلقه من غير قصدٍ عند المضمضة.
والأوّلان متّحدان لغة، ويفرّق بينهما اصطلاحاً بأنّ السهوَ زوالُ الصورة عن المدركة، مع بقائها في الخزانة، فيحصلُ للساهي التذكّر بأدنى تنبيه، والنسيان زوالها عن كليهما، فيحتاج حينئذٍ في حصولها إلى سببٍ جديد.
وقيل: النِّسيانُ عدمُ ذكرِ ما كان مذكوراً، والسَّهو غفلة عمّا كان مذكوراً، وما لم يكن مذكوراً، فعلى هذا النسيان أخصّ من السهو، وقيل: النسيانُ والغفلةُ عبارةٌ عن زوالِ إدراكِ سابق إذا قصر زمانَ زواله، فإن طالَ فهو نسيان، كذا في «شرح تحرير الأصول» (¬3) لشمسِ الدين محمّد، المعروف بابن أمير حاج الحلبي، مؤلف «حَلَبة المُجَلِّي شرح مُنية المصلِّي» وغيره.
إذا عرفتَ هذا كلّه فاعلم أنّهم صرّحوا بأن الحلفَ والحنثَ خاطئاً وساهياً وناسياً كلُّه سواء في وجوبِ الكفّارة، بناءً على أنَّ الحكمَ يدار على السبب، وهو التكلّم بلفظِ اليمين.
¬__________
(¬1) جزم كثير باتحاد السهو والنسيان؛ لأن اللغة لا تفرق بينهما، وفرق بينهما كثير من العلماء، وفيه كلام لطيف يطول المقام لو ذكر، فيحسن للوقوف عليه الرجوع إلى «التقرير والتحبير» (2: 177)، و «رد المحتار» (3: 49)، و «عمدة الرعاية» (2: 223)، وغيرها.
(¬2) من «فتح القدير» (5: 64).
(¬3) «التقرير والتحبير في شرح التحرير» (2: 117).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والمرادُ بالنَّاسي: السَّاهي [1] (¬1)، وهو الذي حلفَ من غيرِ قصد، كما يقال: ألا تأتيتنا، فقال: بلى والله، من غيرِ قصدِ اليمين
===
رضاه به شرعاً بعد مباشرةِ السببِ مختاراً، والناسي لم يقصد شيئاً أصلاً، ولم يدرِ ما صنع، وكذا المخطىء، لم يقصد قطّ التلفّظ به، بل بشيءٍ آخر، فلا يكون الواردُ في الهازل، واردٌ في الناسي الذي لم يقصد قطّ مباشرة السبب، فلا يثبتُ في حقّه نصّاً ولا قياساً». انتهى (¬2).
[1] قوله: الساهي؛ هاهنا ثلاثة ألفاظ: السهو، والنِّسيان، والخطأ.
فالخطأ: عبارةٌ عن أن يجريَ اليمينُ على لسانه من غير قصد، كما إذا أراد أن يقول: سبحان الله، فجرى على لسانه: والله لا أُصلِّي.
والخطأ في الحنث أن يقعَ منه الحنث خطأً، كما إذا حلفَ لا يشربُ الماء، فدخل الماء في حلقه من غير قصدٍ عند المضمضة.
والأوّلان متّحدان لغة، ويفرّق بينهما اصطلاحاً بأنّ السهوَ زوالُ الصورة عن المدركة، مع بقائها في الخزانة، فيحصلُ للساهي التذكّر بأدنى تنبيه، والنسيان زوالها عن كليهما، فيحتاج حينئذٍ في حصولها إلى سببٍ جديد.
وقيل: النِّسيانُ عدمُ ذكرِ ما كان مذكوراً، والسَّهو غفلة عمّا كان مذكوراً، وما لم يكن مذكوراً، فعلى هذا النسيان أخصّ من السهو، وقيل: النسيانُ والغفلةُ عبارةٌ عن زوالِ إدراكِ سابق إذا قصر زمانَ زواله، فإن طالَ فهو نسيان، كذا في «شرح تحرير الأصول» (¬3) لشمسِ الدين محمّد، المعروف بابن أمير حاج الحلبي، مؤلف «حَلَبة المُجَلِّي شرح مُنية المصلِّي» وغيره.
إذا عرفتَ هذا كلّه فاعلم أنّهم صرّحوا بأن الحلفَ والحنثَ خاطئاً وساهياً وناسياً كلُّه سواء في وجوبِ الكفّارة، بناءً على أنَّ الحكمَ يدار على السبب، وهو التكلّم بلفظِ اليمين.
¬__________
(¬1) جزم كثير باتحاد السهو والنسيان؛ لأن اللغة لا تفرق بينهما، وفرق بينهما كثير من العلماء، وفيه كلام لطيف يطول المقام لو ذكر، فيحسن للوقوف عليه الرجوع إلى «التقرير والتحبير» (2: 177)، و «رد المحتار» (3: 49)، و «عمدة الرعاية» (2: 223)، وغيرها.
(¬2) من «فتح القدير» (5: 64).
(¬3) «التقرير والتحبير في شرح التحرير» (2: 117).