عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الأيمان
والقسم بالله أو باسم من أسمائِه: كالرَّحمن، والرَّحيم، والحقّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وكذا إن كان الحنثُ بطرقِ السَّهو والإكراهُ تجب؛ لأنَّ الفعلَ الحقيقيَّ [1] لا يعدمُهُ السَّهو والإكراه، وكذا الإغماءُ والجنون، فتجبُ الكفّارةُ بالحنثِ كيفما كان.
(والقسمُ بالله أو باسم من أَسمائِه [2]: كالرَّحمن، والرَّحيم [3]، والحقّ [4]
===
إدخالُ الحلف من غير قصدٍ في الخطأ، وصورةُ السهو في الحلفِ أن يحلف بأن لا يحلف، فيعرض له السهو عنه، فيحلف بشيءٍ سهواً، إلا أن يقال: تعلَّق السهو أو النِّسيانُ به في هذه الصورة، إنّما هو منِ جهة كونه حنثاً للحلفِ السابقِ، لا من جهة كونه يميناً، وبهذا تتبيّن صحّة الوجه الثاني الذي ذكرنا من وجهي تفسيرِ الناسي بالساهي، فافهم هذا المقام، فإنّه من مزالّ الأقدام.
[1] قوله: لأنَّ الفعل الحقيقي ... الخ؛ حاصله: إنَّ وجوبَ الكفّارة مترتّبٌ شرعاً على وجود الحنثِ بفعله، وهو لا ينعدمُ بكونه سهواً، أو إكراهاً، أو حالة الجنون، أو حالة الإغماء، فكلّما يوجدُ الحنثُ بفعله يترتّب عليه وجوبُ الكفَّاءة، ولا ينافي ذلك عدمَ لزومِ الإثم في بعض الصور.
وفيه إشارةٌ إلى أنّه لو لم يوجدْ الحنثُ بفعله لا يجبُ عليه شيء، كما إذا حلفَ لا يشرب الماء، فصبّه رجلٌ في حلقه إكراهاً، صرَّح به في «النهر» (¬1).
[2] قوله: أو باسم من أسمائه؛ وهي تسعٌ وتسعون، على ما وردَ به الحديثُ في «جامع التِّرْمِذِيّ»، وغيره، بل هي أزيدُ منها على ما وردَ في الروايات الأخر.
[3] قوله: كالرحمن والرحيم؛ أشار بذكرهما إلى أنّه يجوزُ أن يحلفَ باسمٍ غير اسمِ الذات مختصّ به، بأن يكون ممّا لا يطلقُ على غيره كالرحمنِ والقدير، أو باسمٍ غير مختصّ به: كالرحيم، والحكيم، والعليم.
[4] قوله: والحقّ؛ أي معرّفاً باللام، وأما المنكر أي حقاً، والمضاف؛ أي حقّ الله - جل جلاله -، فسيأتي أنّه ليس بيمين، وفيه اختلافُ المشايخ، وتوضيحه على ما في «البحر» وغيره: «إنّ الحقَّ معرّفاً سواء أكان بالواو أو بالباء يمينٌ اتّفاقاً، كما في «الخانية» و «الظهيرية».
وأمّا المنكرُ فبدونِ الواو أو الباء ليس بيمين عند الأكثر، ومع أحدهما يمين إن
¬__________
(¬1) «النهر الفائق» (3: 51).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وكذا إن كان الحنثُ بطرقِ السَّهو والإكراهُ تجب؛ لأنَّ الفعلَ الحقيقيَّ [1] لا يعدمُهُ السَّهو والإكراه، وكذا الإغماءُ والجنون، فتجبُ الكفّارةُ بالحنثِ كيفما كان.
(والقسمُ بالله أو باسم من أَسمائِه [2]: كالرَّحمن، والرَّحيم [3]، والحقّ [4]
===
إدخالُ الحلف من غير قصدٍ في الخطأ، وصورةُ السهو في الحلفِ أن يحلف بأن لا يحلف، فيعرض له السهو عنه، فيحلف بشيءٍ سهواً، إلا أن يقال: تعلَّق السهو أو النِّسيانُ به في هذه الصورة، إنّما هو منِ جهة كونه حنثاً للحلفِ السابقِ، لا من جهة كونه يميناً، وبهذا تتبيّن صحّة الوجه الثاني الذي ذكرنا من وجهي تفسيرِ الناسي بالساهي، فافهم هذا المقام، فإنّه من مزالّ الأقدام.
[1] قوله: لأنَّ الفعل الحقيقي ... الخ؛ حاصله: إنَّ وجوبَ الكفّارة مترتّبٌ شرعاً على وجود الحنثِ بفعله، وهو لا ينعدمُ بكونه سهواً، أو إكراهاً، أو حالة الجنون، أو حالة الإغماء، فكلّما يوجدُ الحنثُ بفعله يترتّب عليه وجوبُ الكفَّاءة، ولا ينافي ذلك عدمَ لزومِ الإثم في بعض الصور.
وفيه إشارةٌ إلى أنّه لو لم يوجدْ الحنثُ بفعله لا يجبُ عليه شيء، كما إذا حلفَ لا يشرب الماء، فصبّه رجلٌ في حلقه إكراهاً، صرَّح به في «النهر» (¬1).
[2] قوله: أو باسم من أسمائه؛ وهي تسعٌ وتسعون، على ما وردَ به الحديثُ في «جامع التِّرْمِذِيّ»، وغيره، بل هي أزيدُ منها على ما وردَ في الروايات الأخر.
[3] قوله: كالرحمن والرحيم؛ أشار بذكرهما إلى أنّه يجوزُ أن يحلفَ باسمٍ غير اسمِ الذات مختصّ به، بأن يكون ممّا لا يطلقُ على غيره كالرحمنِ والقدير، أو باسمٍ غير مختصّ به: كالرحيم، والحكيم، والعليم.
[4] قوله: والحقّ؛ أي معرّفاً باللام، وأما المنكر أي حقاً، والمضاف؛ أي حقّ الله - جل جلاله -، فسيأتي أنّه ليس بيمين، وفيه اختلافُ المشايخ، وتوضيحه على ما في «البحر» وغيره: «إنّ الحقَّ معرّفاً سواء أكان بالواو أو بالباء يمينٌ اتّفاقاً، كما في «الخانية» و «الظهيرية».
وأمّا المنكرُ فبدونِ الواو أو الباء ليس بيمين عند الأكثر، ومع أحدهما يمين إن
¬__________
(¬1) «النهر الفائق» (3: 51).