اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الأيمان

........................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعهدِ اللهِ: بالجرِّ [1] بواسطةِ حرفِ القسم.
وقولُهُ: وإن لم يَكْفُرْ، إنِّما قال هذا [2]؛ لأنَّه علَّقَ الكفرَ بالفعلِ المذكور، فيكون قسماً بسببِ التَّعليق، فعدمُ الكفرِ بذلك الفعلِ دلَّ على عدمِ صحَّةِ التَّعليق [3]، فلا يصحُّ القسم، فعَدَمُ الكفرِ لمَّا أَوْهَمَ عدمَ صحَّةِ القسم، فلدفعِ هذا الوهم، قال: إنَّه قسم وإن لم يَكْفُر، وإنِّما يكون قسماً؛ لأنَّه لمَّا علَّقَ [4] الكفرَ بذلك الفعل، فقد حرَّمَ الفعل، وتحريمُ الحلالِ يمين [5].
===
وهو أوّل تصانيفي.
[1] قوله بالجرّ: أشارَ به إلى أنَّ «الواو» في قولِ المصنف - رضي الله عنه -: «وعهد الله»، وكذا قوله: «وميثاقه» قسميه، وهو حكايةٌ عن صيغة القسم، وفيه ما فيه:
أمّا أولاً: فلأنَّ الظاهرَ أنَّ «الواوَ» في الموضوعين للعطف، كما أنّ «الواو» في قوله: وأقسم وأحلف وأشهد وعليّ نذر وإن فعلَ كذا، وسوكند ميخرم للعطف، فهذه الأقوال كلّهاٌ معطوفة على قوله: لعمر الله.
وأمّا ثانياً: فلأنّه يمكن رفعُ عهدِ الله، ونصبه بحذف الخبر أو بتقدير أداة القسم.
[2] قوله: إنّما قال هذا ... الخ؛ حاصله: إنّ الحالفّ لَمَّا عَلَّق أمرا بالكفرِ فقال: إن فعلت هذا وإن لم أفعل هذا فأنا كافر، أو قال: إن كنت فعلت هذا فأنا كافر، فإنّما يكون هو قسماً بسبب التعليقِ بالكفر، فيلزمُ أن يثبتَ الكفرُ على تقديرِ وجود المعلّق عليه، مع أنّهم صرّحوا بعدم الكفر، وهذا يدلّ على عدمِ صحةّ التعليق؛ فلهذا صرَّح المصنف - رضي الله عنه - عدم الكفر بقوله: وإن لم يكفر.
[3] قوله: دلّ على عدم صحَّة التعليق؛ إذ لو صحَّ لثبتَ الكفرُ كما في سائرِ التعليقات حيث ينزل الجزاءُ بوجود الشرط.
[4] قوله: لأنّه لمّا علق ... الخ؛ توضيحه: إنّه لَمَّا عَلَّقَ الحالفُ الكفرَ على ذلك الفعل، فقد جعل الشرطَ علماً على الكفر، فلا بُدّ أن يعتقدَه واجباً؛ لامتناع، فوجد معنى اليمين فصار قسماً، وإنّما لا يكفر؛ لأنّ مجرّدَ القول بالكفر، ومجرّدَ ارتكاب فعل جعله علماً على الكفر ليس بكفرٍ حقيقة.
[5] قوله: يمين؛ يدلُّ عليه قولُ الله - جل جلاله - خطاباً لنبيّه - صلى الله عليه وسلم -: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله
المجلد
العرض
78%
تسللي / 2520