اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الأيمان

................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقولُهُ: علَّقَهُ بماض أو آت؛ أي لا يَكْفُر بهذا القولِ سواءٌ عَلَّقَ الكُفْرَ بفعلٍ ماض أو مستقبل، وعند البعض (¬1): إن علَّقَه بفعلٍ ماضٍ يَكْفُر؛ لأنَّ التَّعليقَ [1] بفعلٍ يُعْلَمُ أنَّه قد وقعَ تنجيزٌ ===
لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم. قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} (¬2)، وقد كان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - حلفَ على تركِ أكل العسل (¬3)، وقصّته مرويّة في «صحيح البُخاري» وغيره.
فهذه الآية دلّت على أنّ تحريمَ الحلال يمين، فيكونُ كلّ ما تضمّنه يميناً؛ ولذا كان قوله: عليّ نذرٌ يميناً؛ لأنَّ النذرَ إيجابُ المباح، وهو يستلزمُ تحريمَ الحلال؛ لأنّ إيجابَ فعلِ أو تركه مستلزمُ لتحريمٍ ضدّه، ويدلّ عليه أيضاً قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن نذرَ نذراً ولم يسمّ فعليه كفّارة يمين» (¬4)، أخرجه أبو داود وابن ماجة.
[1] قوله: لأنّ التعليق؛ يعني أنَّ التعليقَ بما يعلمُ وقوعه تنجيز، فإذا قال: إن كنت فعلتُ كذا فأنا كافر، فإن كان صادقاً فلا كفّارة ولا مؤاخذة، وإن كان كاذباً كفر؛ لأنّه يصيرُ كأنّه نجز الكفر وأثبته لنفسه، ويدلّ عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن حلف على يمينٍ بملّة غير الإسلام كاذباً متعمّدا فهو كما قال» (¬5)، أخرجه البُخاريّ ومسلم.

¬__________
(¬1) مثل محمد بن مقاتل - رضي الله عنه -، ولكن الأصح أنه إن كان الرجل عالماً يعرف أنه يمين لا يكفر في الماضي والمستقبل وإن كان جاهلاً وعنده أنه يكفر بالحلف يكفر في الماضي والمستقبل. ينظر: «شرح ملا مسكين» (ص143).
(¬2) التحريم 1 - 2.
(¬3) فسبب نزول هذه الآية: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يمكث عند زينب بنت جحش رضي الله عنها فيشرب عندها عسلاً، فعلمت به عائشة رضي الله عنها، فتواطأت وحفصة رضي الله عنها أيتهما دخل عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - فلتقل: إني أجد منك ريح المَغَافير، أكلت مغافير؟ فدخل على إحداهما فقالت له ذلك، فقال: بل شربت عسلاً عند زينب بن جحش ولن أعود» في «صحيح مسلم» (2: 1100)، و «صحيح البخاري» (5: 2016)، وغيرها.
(¬4) في «سنن أبي داود» (3: 241)، و «سنن الدارقطني» (4: 158)، و «سنن البيهقي الكبير» (10: 172)، و «مصنف ابن أبي شيبة» (3: 69)، و «المعجم الكبير» (11: 412)، وغيرها.
(¬5) في «صحيح البخاري» (1: 459)، و «صحيح مسلم» (1: 104)، وغيرها.
المجلد
العرض
78%
تسللي / 2520