عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الأيمان
وحقاً، وحقِّ الله، وحرمتِه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لكنَّ الصَّحيح [1] أنَّه لا يَكْفُر إن كان يَعْلَمُ أنَّه يمين، فإن كان عنده أنَّه يَكْفُرُ بالحلفِ يَكْفُر فيهما [2].
(وحَقّاً [3] (¬1)، وحقِّ الله (¬2)، وحرمتِه [4] (¬3)
===
[1] قوله: لكنّ الصحيح ... الخ؛ حاصله: إنَّ الصحيحَ أنّه لا يَكْفُر بتعليقه على الكفر، سواءً علّقه بماضٍ أو بمستقبل إن كان في اعتقاده أنّه يمين؛ لأنّه يقصدُ به مجرَّد الامتناعِ عن الشيء، ومجرّد توثيقُ خبره، ولا يثبتُ الكفرُ ما دامَ اعتقاده راسخاً.
فإن كان في اعتقاده أنّه يكفرُ بالحلفِ به كاذباً، أو يظنّ ذلك الفعلَ من موجباتِ الكفر فحلفَ به كاذباً يكفر حينئذٍ لا لمجرّد التعليقِ بالكفر، بل لوجودِ الرضى بالكفر، والرضى بالكفر كفر، والظاهرُ أنَّ حديثَ «الصحيحين» فهو كما قال: خرجَ مخرج الغالب، فإنّ الغالبَ ممّن يحلفُ بمثل هذه الأيمان أن يكون جاهلاً لا يعرفُ إلا لزومَ الكفر على تقديرِ الحنث. كذا في «فتح القدير» (¬4).
[2] قوله: فيهما؛ أي في الغموس والمنعقدة كليهما، أمّا في الغموسُ ففي الحال، وأمّا في المنعقدةِ فعند مباشرةِ الشرطِ في المستقبل، وذلك لأنّ مَن قال: إن فعلتُ كذا فأنا كافر، مراده الامتناعُ بالتعليق وعزمُه عدم ارتكابِه، فليس فيه رضاً بالكفرِ في الحال، وأمّا إذا باشرَ الفعل معتقداً أنه يكفرُ بمباشرته، فإنّه يكفرُ عند المباشرة؛ لوجودِ الرضا بالكفرِ حينئذٍ.
[3] قوله: وحقاً؛ قال في «المجتبى»: في قوله: وحقاً أو حقّاً اختلافُ المشايخ، والأكثر على أنّه ليس بيمين.
[4] قوله: وحُرمته؛ ـ بالضم ـ، اسم من الاحترام، وحرمةُ الله - جل جلاله - ما لا يحلّ انتهاكه، فهو في الحقيقة قسمٌ بغير الله، وكذا لا حلفَ بحرمةِ لا إله إلا الله، وبحقّ الرسول أو الإيمان أو الصلاةِ ونحو ذلك.
¬__________
(¬1) إلا إذا أراد به اسم الله تعالى. ينظر: «الدر المختار» (3: 57).
(¬2) واختار صاحب «الاختيار» (3: 293) أن حق الله يمين؛ لأن الحلف به معتاد اعتباراً للعرف.
(¬3) اسم بمعنى الاحترام وحرمة الله ما لا يحل انتهاكه فهو في الحقيقة بغيره تعالى. ينظر: «رد المحتار» (1: 57).
(¬4) «فتح الباري» (5: 78).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لكنَّ الصَّحيح [1] أنَّه لا يَكْفُر إن كان يَعْلَمُ أنَّه يمين، فإن كان عنده أنَّه يَكْفُرُ بالحلفِ يَكْفُر فيهما [2].
(وحَقّاً [3] (¬1)، وحقِّ الله (¬2)، وحرمتِه [4] (¬3)
===
[1] قوله: لكنّ الصحيح ... الخ؛ حاصله: إنَّ الصحيحَ أنّه لا يَكْفُر بتعليقه على الكفر، سواءً علّقه بماضٍ أو بمستقبل إن كان في اعتقاده أنّه يمين؛ لأنّه يقصدُ به مجرَّد الامتناعِ عن الشيء، ومجرّد توثيقُ خبره، ولا يثبتُ الكفرُ ما دامَ اعتقاده راسخاً.
فإن كان في اعتقاده أنّه يكفرُ بالحلفِ به كاذباً، أو يظنّ ذلك الفعلَ من موجباتِ الكفر فحلفَ به كاذباً يكفر حينئذٍ لا لمجرّد التعليقِ بالكفر، بل لوجودِ الرضى بالكفر، والرضى بالكفر كفر، والظاهرُ أنَّ حديثَ «الصحيحين» فهو كما قال: خرجَ مخرج الغالب، فإنّ الغالبَ ممّن يحلفُ بمثل هذه الأيمان أن يكون جاهلاً لا يعرفُ إلا لزومَ الكفر على تقديرِ الحنث. كذا في «فتح القدير» (¬4).
[2] قوله: فيهما؛ أي في الغموس والمنعقدة كليهما، أمّا في الغموسُ ففي الحال، وأمّا في المنعقدةِ فعند مباشرةِ الشرطِ في المستقبل، وذلك لأنّ مَن قال: إن فعلتُ كذا فأنا كافر، مراده الامتناعُ بالتعليق وعزمُه عدم ارتكابِه، فليس فيه رضاً بالكفرِ في الحال، وأمّا إذا باشرَ الفعل معتقداً أنه يكفرُ بمباشرته، فإنّه يكفرُ عند المباشرة؛ لوجودِ الرضا بالكفرِ حينئذٍ.
[3] قوله: وحقاً؛ قال في «المجتبى»: في قوله: وحقاً أو حقّاً اختلافُ المشايخ، والأكثر على أنّه ليس بيمين.
[4] قوله: وحُرمته؛ ـ بالضم ـ، اسم من الاحترام، وحرمةُ الله - جل جلاله - ما لا يحلّ انتهاكه، فهو في الحقيقة قسمٌ بغير الله، وكذا لا حلفَ بحرمةِ لا إله إلا الله، وبحقّ الرسول أو الإيمان أو الصلاةِ ونحو ذلك.
¬__________
(¬1) إلا إذا أراد به اسم الله تعالى. ينظر: «الدر المختار» (3: 57).
(¬2) واختار صاحب «الاختيار» (3: 293) أن حق الله يمين؛ لأن الحلف به معتاد اعتباراً للعرف.
(¬3) اسم بمعنى الاحترام وحرمة الله ما لا يحل انتهاكه فهو في الحقيقة بغيره تعالى. ينظر: «رد المحتار» (1: 57).
(¬4) «فتح الباري» (5: 78).